رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لهذا فشل المتطرفون في تجنيد الشباب الموريتاني


تظاهرة شبابية أمام "مسجد السعودية" بنواكشوط

تؤكد الأرقام الدورية التي تصدر عن منظمات غير حكومية، وكذا تقارير وسائل إعلامية دولية، أن عدد الموريتانيين المنتمين للتنظيمات المتشددة، ضئيل جدا إن لم يكن منعدما مقارنة بدول المغرب الكبير.

ولا تترك السلطات الموريتانية فرصة، إلا وتؤكد على عدم ورود أسماء مواطنيها ضمن قوائم المتطرفين في مختلف التنظيمات الإرهابية مثل تنظيم الدولة "داعش" أو "القاعدة".

فلماذا لم تتمكن التنظيمات المتطرفة من تجنيد الشباب الموريتاني؟

الصوفية والتيارات المعتدلة

بالنسبة للباحث الموريتاني سيد أعمر ولد شيخنا، فإن فشل التنظيمات المتطرفة في استقطاب الشباب الموريتاني، يعود إلى جملة من العوامل أبرزها "الطبيعة السمحة للشعب الموريتاني".

وقال ولد شيخنا، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "الشعب الموريتاني مسالم ومنفتح ومحب للآخر ويكره الغلو"، لكنه أشار إلى عامل آخر هو اتباع أغلب الموريتانيين للمذهب المالكي "الذي ساهم في تكريس التسامح، لأنه يتميز بمراعاة المصلحة العامة والتيسير على الخلق وعدم التشدد".

من جهة أخرى، يتحدث المصدر ذاته عن دور الطرق الصوفية في "حماية" الشباب الموريتاني من الفكر المتشدد، فيقول "الصوفية لها بصمتها العميقة في غرس قيم السلم والمحبة والابتعاد عن الغلو والتطرف".

وأوضح ولد شيخنا أن "التيار الإسلامي في موريتانيا وسطي ومعتدل، يؤمن بالديمقراطية ومنفتح على الجميع"، وقد نجح، حسبه، في "حماية شباب موريتانيا من الانجرار نحو الفكر المتطرف".

وتابع الباحث الموريتاني "الدولة هنا تتعامل مع الظاهرة الإسلامية بذكاء، إذ ابتعدت عن المواجهة لصالح مقاربة انفتاحيه نحو المعتدلين".

المدرسة المحضرية

أما الباحث الموريتاني في التصوف، أحمد الشيخ، فيرى أن الموريتانيين متصوفون على العموم، "وربما كان ذلك وراء السماحة التي يتصف بها غالبيتهم في التعامل مع الآخر".

وأبرز الشيخ، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، دور المدارس الصوفية في تكوين الزاد الديني للمواطن "لقد كان للتصوف دوره في تكوين شخصية الفرد الموريتاني فجعلها صعبة الذوبان مع كل ما يمت للغلو والتطرف بصلة".

ويلفت أحمد الشيخ الانتباه إلى دور التعليم والمقررات الدراسية التي تحث منذ القديم على قيم التسامح وقبول الآخر، ويضرب مثالا بما يعرف محليا بالمدرسة المحضرية، إذ يتم عبر فصولها التعليمية، تلقين الطفل مبادئ التسامح وعدم الرضوخ لمثيرات التطرف تحت أي طائل.

أما الباحث الجزائري في علم الاجتماع نجاح مبارك، فيبرز دور التلقين الديني في تنوير المجتمع، ويلفت إلى كون "موريتانيا من أفقر البلدان المغاربية، لكنها أقلهم دفعا بأبنائها نحو التطرف".

ويختم مبارك بالقول "النموذج الموريتاني دحض فكرة أن الفقر وقلة فرص الشغل، وراء تفشي ظاهرة التطرف".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG