رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لمحاربة الإرهاب.. هل هناك تنسيق مغربي - جزائري؟


المغرب والجزائر

تتعدد واجهات الخلاف بين الجزائر والمغرب، وعلى هامش هذه الخلاف يبرز عدم تنسيق بين الجارين المغاربيين في مجال محاربة الإرهاب وخطر تمدد الجماعات المتشددة.

عدم التنسيق تؤكده تصريحات رسمية، فقد سبق لمدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية بالمغرب، عبد الحق الخيام، أن أكد، في حوار سابق مع "أصوات مغاربية"، أن هناك تنسيقا، في مجال مكافحة الإرهاب، بين المغرب وجميع بلدان المغرب الكبير، باستثناء الجزائر.

وسرعان ما جاء الرد من وزير الخارجية الجزائري، عبد القادر مساهل، على تصريحات المسؤول المغربي الذي حمل الجزائر مسؤولية غياب التنسيق الأمني مع المغرب، فقد برر مساهل هذا الوضع بـ"عدم وجود إرادة سياسية من المغرب".

أزمة تنسيق

المد والجزر الذي تعيشه العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب منذ عقود، يُلقي بظلاله على التنسيق الأمني بين البلدين.

ويرجع الباحث الجزائري في الشؤون الأمنية، سيد أبصير، وضع التواصل الأمني بين المغرب والجزائر في مجالات عدة بينها مكافحة الإرهاب، إلى حالة التنافس التي تسود الدولتين في هذا الصدد.

وهنا يقول، أبصير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "المغرب يريد المساهمة في حالة التفوق النسبي التي حققتها الجزائر، عبر مبادراتها مع دول، بينها فرنسا مؤخرا".

"كانت الجهود الأمنية والاستخباراتية التي حققتها الجزائر عبر كامل تخوم منطقة الساحل الأفريقي واضحة"، يضيف أبصير، معتبرا أن المغرب يحاول القيام بالأمر ذاته تبعا للحضور الجزائري في منطقة الساحل، أمنيا واستخباراتيا، حسبه،

ويُمعن الباحث ذاته في توضيح هذه القراءة قائلا: "من هذا المنطلق، أدرك المغرب أنه يفتقد إلى مبادرات أمنية واستخباراتية فعّالة مع دول الجوار، خصوصا بعدما تم إسقاط مبادرة الصخيرات الليبية".

بيد أن سيد أبصير لا يعتبر أن فرضية عدم التنسيق الأمني بين البلدين موجودة بصفة مطلقة، إذ يشير إلى أن "هناك لقاءات شبه دورية استخباراتية وحتى قضائية، سجلت خلال سنوات قليلة مضت، بين البلدين".

اقرأ أيضا: مغاربيون متشددون في الخارج.. كواليس صناعة كتائب الدمار

لكن الباحث الجزائري ذاته لا يتوقف عند هذا المستوى من التحليل، بل يحمل طرح مشكل التنسيق الأمني بين المغرب والجزائر إلى ساحة التحليل السياسي.

فحسب أبصير فإن تصريحات مسؤولين مغاربة تتهم الجزائر بعدم التنسيق أمنيا مع المغرب لمواجهة الإرهاب تدخل في إطار "التضليل السياسي، لصرف النظر عن مواضيع جوهرية تتعلق بملف الصحراء الغربية".

ويعزز أبصير طرحه بما صرح به المسؤول عن جهاز مكافحة الإرهاب المغربي، عبد الحق الخيام، حين اتهم البوليساريو برعاية الإرهاب، قائلا إن المسؤول المذكور "حاول الزج ببعض أجهزة الاستخبارات، في تلميح للمخابرات الجزائرية".

نقاش السياسة والأمن

​أظهرت الأحداث الإرهابية المستمرة منذ هجومات 11 سبتمبر، أن الإرهاب بات ظاهرة متجاوزة للحدود.

ولهذا برز توجه دولي يفرض تنسيق الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، بحسب الباحث المغربي المتخصص في الشؤون السياسية، رشيد لزرق.

ويقول لزرق إن الدول المغاربية، بحكم موقعها الجغرافي، أصبحت ممرا للإرهابيين، مما جعل الدول الكبرى تفرض التنسيق بين هذه الدول، من خلال تقديم الدعم المادي والسياسي واللوجيستي.

اقرأ أيضا: هل يتحول 'الحراقة' إلى 'وقود داعش'؟

ورغم وجود "تنسيق أمني واستخباراتي مشترك في الفضاء الدولي بضغط خارجي"، وفق تأكيد المحلل السياسي رشيد لزرق، فإنه يقر بأن التنسيق الثنائي بين المغرب والجزائر غائب.

وما يجعل هذا التنسيق غائبا، وفق تقدير لزرق، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، هو أن "المغرب بعيد نسبيا عن مخاطر الجماعات المتشددة، مقارنة بتونس والجزائر، القريبتين من مناطق نفوذ الجماعات الإرهابية".

ويفترض الباحث المغربي أن يكون هناك تنسيق وتعاون وتبادل للمعلومات على المدى الطويل، في حين يستبعد ذلك على المدى القريب.

ولتوضيح السبب، يرجع رشيد لرزق، على غرار ما فعل الباحث الجزائري سيد أبصير، إلى الخلاف السياسي بين البلدين، قائلا: "النظام الجزائري يرى في العداء للمغرب مسوغا خارجيا كان يغذي به الشأن الداخلي لصرف نظره عن مسألة الرئاسيات والقضايا الداخلية المهمة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG