رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

كوهلر والصحراء الغربية.. هل يَحل عقدة خلاف دام 43 سنة؟


هورست كوهلر، المبعوث الأممي لتسوية ملف صحراء الغربية

منذ تعيينه شهر أغسطس الماضي، بدأ المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، هورست كوهلر، تحركات للبحث عن رأس خيط يقوده إلى حل خلاف أطراف النزاع حول الصحراء الغربية، والذي دام نحو 43 سنة.

فهل يستطيع الرجل، الذي ترأس ألمانيا في التسعينات، أن يحل أحد أكثر الخلافات الدبلوماسية إثارة للجدل في العالم حاليا؟

مسار متوقف

مسار المفاوضات المباشرة توقف منذ عشر سنوات، بعد الجولات الأربع التي عُقدت تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة، بضواحي مدينة نيويورك الأميركية.

الجولة كانت بتاريخ 18 يونيو 2007، تلتها جولة ثانية في 10 أغسطس من السنة ذاتها، ثم ثالثة في 7 يناير 2008، في حين كانت الجولة الأخيرة في 16 مارس 2008.

هذه الجولات لم تُفض إلى أي اتفاق بين طرفي النزاع، المغرب وجبهة البوليساريو، بل إن علاقات الطرفين زادت توترا مع عدد من التطورات التي حدثت فيما بعد.

المحطات المهمة في نزاع الصحراء
المحطات المهمة في نزاع الصحراء

أبرز هذه التطورات كانت "أزمة الكركرات"، في المنطقة الحدودية العازلة، جنوب الصحراء الغربية، على الحدود مع موريتانيا، إذ قام كل من المغرب وجبهة البوليساريو بإنزال عناصر عسكرية للمنطقة، قبل أن تدعو الأمم المتحدة كلا الطرفين إلى الالتزام بأقصى دراجات ضبط النفس.

فهل تتقدم المفاوضات عقب هذه التطورات؟ وهل هناك جولة جديدة من المحادثات تحت رعاية المبعوث الأممي الجديد؟

بوريطة: لا مفاوضات حاليا

ينفي الشؤون الخارجية والتعاون المغربي، ناصر بوريطة، وجود مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع جبهة البوليساريو، وحتى أن يكون المغرب قد تلقى دعوة لخوض مفاوضات.

ويقول بوريطة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إنه "لا وجود لأي مفاوضات مع الطرف الآخر"، مشيرا، في المقابل، إلى "تلقي المغرب لدعوة من أجل مشاورات ثنائية مع المبعوث الشخصي للأمم المتحدة وليس مفاوضات"، كما أكد أنه "سيدرس الدعوة، ويستجيب لها في الزمان والمكان المناسبين".

وتبنى وزير الخارجية المغربي ما ورد في تصريح سابق للناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي، الذي نفى وجود أية مفاوضات مع جبهة البوليساريو.

وكان الخلفي قد قال، بعد اجتماع مجلس الحكومة، الأسبوع الماضي، إن "الترويج لهذه الأمور يعكس محاولة يائسة للتغطية على الانتكاسات التي باتت تُراكمها الجبهة"، على حد تعبيره.

لكحل: متفائلون بخطوات كوهلر

في مقابل ذلك، يرى الناشط الصحراوي، ماء العينين لكحل، أنه من المبكر جدا توقع ما ستُفضي إليه الوساطة الأخيرة لكوهلر.

"يبدو أنه يبحث عن إعادة المفاوضات المباشرة بين طرفي النزاع من جديد، تنفيذا لقرارات مجلس الأمن الأخيرة التي تدعو لمفاوضات مباشرة وبدون شروط"، يردف لكحل.

ويقول ماء العينين لكحل، في حديث لـ"أصوات مغاربية، إن هذه التطورات "تُبين أن كوهلر يريد توسيع دائرتي التشاور والضغط على أطراف النزاع لإقناعهما بالجلوس معا"، وذلك "بهدف الخروج بحل سياسي يُنهي هذا الوضع، ويصل إلى تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية"، على حد تعبيره.

الجديد في المشاورات الأخيرة، حسب الناشط الصحراوي، هو "نجاح المبعوث الأممي في التشاور مع مسؤولين رفيعين في الاتحاد الأفريقي.

"ولا تخفى أهمية الدور الذي يمكن للاتحاد الأفريقي لعبه لحل النزاع، ففي النهاية قضية الصحراء الغربية هي أفريقية في المقام الأول"، يستطرد المتحدث ذاته.

ويبدي ماء العينين لكحل تفاؤله بشأن مسار المباحثات الأخيرة، ويقول: "إننا جميعا متفائلون بأن ينجح المبعوث الجديد في إقناع طرفي النزاع بالجلوس وطرح وجهات نظرهما مباشرة لإيجاد حل لتصفية الاستعمار"، وفق تعبيره.

ولد الغابد: المفاوضات هي الحل

من جانبه، يعتبر المحلل السياسي الموريتاني، الحافظ ولد الغابد، أن المفاوضات المباشرة بين الطرفين، المغرب والبوليساريو، تبقى أفضل وسيلة لإيجاد حل لهذا النزاع، مشيرا إلى أن مسار المفاوضات "لم يحظ لحد الساعة بجهد كبير من الطرفين".

ويؤكد ولد الغابد، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه المفاوضات لا بد أن تكون عبر الوسيط الأممي، "بالرغم من أن مسارها كان قد وصل إلى الباب المسدود في السابق"، حسب قوله.

أما عن الدور الذي يمكن أن تلعبه موريتانيا من أجل حلحلة نزاع الصحراء، فيقول ولد الغابد إن نواكشوط، خلال السنوات السبع الماضية، "أصبحت أكثر حضورا على الصعيد الدبلوماسي وأكثر يقظة على الصعيد الأفريقي، بعدما كانت لا تمارس أي دور".

انطلاقا من ذلك، يعتبر الباحث الموريتاني أن نواكشوط "تُحاول الدفع بعجلة السلام وتحييد القوة العسكرية والحرب"، لأن "حدودها الشمالية في حالة من التأزم المستمر وتعيش حالة غير طبيعية، ولو أن النزاع غير موجود لكان الوضع أفضل"، على حد تعبيره.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG