رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

روضة العبيدي: 700 حالة اتجار بالبشر في تونس


روضة العبيدي

صنفت تونس، ضمن قانون أساسي في العام 2016، العديد من جرائم في خانة الاتجار بالبشر، وأنشأت هيئة لمكافحة هذه الظاهرة.

رئيسة الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، روضة العبيدي، تكشف في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" مدى انتشار هذه الظاهرة في تونس وسبل مكافحتها.

ما هي الجرائم التي تدخل ضمن الاتجار بالبشر في تونس؟

صادق البرلمان التونسي في العام 2016، على قانون يتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته.

وقد وسّع هذا القانون الذي أنجز وفقا لمعايير دولية، جرائم الاتجار بالبشر ليشمل الاتجار بالأعضاء البشرية والأجنة والأنسجة والأمشاج أو أجزاء منها.

كما جرّم الاستغلال الاقتصادي والجنسي وعمالة الأطفال والاسترقاق أو الأعمال الشبيهة بالاستعباد أو الرق.

نعتقد أن هذا القانون منح موقعا متميزا للضحايا، إذ تتعهد الهيئة من خلال مؤسسات الدولة بالتكفل بالضحايا منذ لحظة الشك في وجود قضية اتجار بالأشخاص.

تتكفل الدولة بإيواء وحماية الضحايا، إلى جانب توفير الرعاية الطبية لهم ومساعدتهم وإرشادهم لاستكمال ملفاتهم القضائية، بالإضافة إلى تتبع الجناة.

كيف كانت تونس تكافح الاتجار بالبشر قبل صدور هذا القانون؟

تعتبر تونس من أوائل الدول العربية التي ألغت العبودية، لكن تأخر إصدار قانون الاتجار بالأشخاص لا يعني أن الدولة كانت تعاني من فراغ تشريعي، إذ توجد مجلة الإجراءات الجزائية التي تعاقب على مثل هذه الجرائم، كما يوجد قانون الشغل الذي يحمي العمال من الاستغلال إلى جانب مجلة حماية الطفل التي تعزز مكانة هذه الفئة.

القانون الجديد، يقوّي من موقف الضحايا ويوفر لهم مزيدا من الضمانات، في المقابل تم تغليظ العقوبات التي تواجه مرتكبي هذه الجرائم.

هل هناك إحصائيات عن حالات الاتجار بالأشخاص في تونس؟

لا نزال بصدد إعداد التقارير النهائية التي تتضمن معطيات مفصلة عن الاتجار بالبشر، لكن يمكننا القول إنه في العام 2017 رصدنا حوالي 700 حالة اتجار بالأشخاص، من بينهم حوالي 10 في المئة تتعلق بجرائم استغلال جنسي فيما شملت بقية الرقم جرائم استغلال اقتصادية.

في جرائم الاستغلال الجنسي، يتم إجبار الضحايا على الاشتغال في شبكات الدعارة، كما يتم إرسال فتيات إلى الخارج خاصة إلى دول عربية بعقود تنص على العمل في مجال الحلاقة أو التنظيف وغيرها ليتم في مرحلة لاحقة احتجازهن عبر مصادرة جوازات سفرهن قبل إرغامهن على ممارسة الجنس.

كما رصدت الهيئة حالات استغلال اقتصادي لأجانب، خاصة منهم مواطني ساحل العاج، ونعمل على إجراء محادثات مع الجانب الإيفواري لفهم هذه الظاهرة.

تواجه مكاتب التشغيل غير القانونية انتقادات كبيرة في علاقة بالاتجار بالأشخاص، ما هو موقف الهيئة؟

نضع مكاتب التشغيل غير القانونية على رأس أولويات عمل الهيئة، ونعمل على مراجعة القانون المنظم لهذه المكاتب إلى جانب الغلق الفوري لتلك التي لا تحمل تأشيرات عمل من قبل الدولة، وإنزال عقوبات كبيرة بأصحابها.

لمكاتب التشغيل غير القانونية دور كبير في انتشار الاتجار بالأشخاص على اعتبار أن أنشطتها غير مراقبة، إذ توفر عقود عمل وهمية خاصة للإناث في بلدان عربية حيث يتم استغلالهن جنسيا.

ما هي استراتيجية الهيئة للتعريف بجرائم الاتجار بالأشخاص لدى المجتمع؟

نشرف في الوقت الراهن على العديد من الدورات التكوينية للتحسيس بهذه الظاهرة، فالبعض لا يعرف أن جرائم بعينها تدخل تحت طائلة الاتجار بالأشخاص.

كما وفرت الهيئة رقما أخضر لتلقي البلاغات المتعلقة بهذه الجرائم، فيما نعمل في الوقت الراهن على تعيين قضاة مرجع في كل محافظات البلاد بهدف القرب من الناس وتوجيههم في الحالات التي يحتاجون فيها إلى توجيه قانوني.

هذه الجهود قد تكشف عن مزيد من الجرائم، كما يمكن أن تدفع مرتكبي الاتجار بالبشر إلى وقف تصرفاتهم خشية انكشاف أمرهم بعد ترسخ ثقافة مكافحة هذه الجرائم.

ماذا ستستفيد تونس من الموافقة الأوروبية على انضمامها إلى مجلس أوروبا بشأن مكافحة الاتجار بالبشر؟

في فبراير الماضي، صادق مجلس أوروبا على انضمام تونس كأول دولة عربية إلى هذه الاتفاقية، وهذا يعني اعترافا لبلادنا بأنها تسير في الاتجاه الصحيح في مكافحة هذه الظاهرة.

انضمام تونس إلى هذه الاتفاقية، لديه أثر إيجابي حتى على مستوى الاقتصاد على اعتبار ان المستثمر الأجنبي لا يمكن أن يضخ أمواله في دول لا تبذل جهدا في منع الاتجار بالأشخاص.

عموما، الخطوة الأوروبية تضع صورة تونس في الميزان، ولها تأثيرات كبيرة على تصنيفات البلاد في مجالات تعزيز حقوق الإنسان.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG