رابط إمكانية الوصول

logo-print

داعية لكل مغربي.. مُفتون متشددون يختفون وراء الحواسيب


"ما حكم الشاب الذي يحب فتاة؟".. "هل تجوز ممارسة رياضة الملاكمة؟".. "زوجتي تمنعني من حقي في الفراش فأمارس الجنس خارج إطار الزواج، ما حكم الشرع في ذلك؟"...

هذه نماذج لعدد من الأسئلة التي طرحها أشخاص على الشبكات الاجتماعية وظل يجيب عنها مغاربة يقدمون أنفسهم، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على أنهم رجال دين وفتوى.

لجوء فقهاء إلى مواقع التواصل الاجتماعي من أجل تقديم الفتوى، يأتي في وقت ينحصر فيه هذا المجال على المجلس العلمي الأعلى الذي يرأسه الملك محمد السادس، على اعتبار أنه "أمير للمؤمنين"، حسب مقتضيات الدستور المغربي.

وخلال السنوات الأخيرة، برز عدد من الدعاة، الذين ينشرون فيديوهات يتحدثون فيها عما يجوز وما لا يجوز، بعد أن كان هذا الأمر محصورا على بعض الجرائد والإذاعات المحلية.

فوضى الفتاوى

يشدد رئيس المجلس العلمي بإقليم أزيلال (وسط المغرب)، محمد حفيظ، على أن مسألة الفتوى محصورة الاختصاص لدى المجلس العلمي الأعلى أو المجالس الإقليمية التابعة له، موضحا أن هناك لجنة معروفة لها اختصاص حصري في الإجابة على أسئلة المواطنين حول العبادات والمعاملات.

ويؤكد حفيظ، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، على أن جميع الفتاوى التي لها علاقة بالشأن العام، تتم إحالتها على المجلس الأعلى، من أجل البث فيها.

والمجلس العلمي الأعلى هو مؤسسة دستورية يرأسها الملك، وله 69 فرعا في مختلف مناطق المغرب، كما أنه يضم في عضويته وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، بالإضافة إلى رجال دين يختارهم الملك.

ويشدد حفيظ على أن من ينشرون الفتاوى في مواقع التواصل الاجتماعي هم من يتحملون مسؤوليتها، إلى جانب المواطنين الذين يلجؤون إلى الأشخاص الذين يفتون على وسائل التواصل الاجتماعي ولا يستعينون بالمجالس العلمية المحلية.

وحسب المتحدث ذاته، فإن أبواب هذه المجالس مفتوحة لاستقبال أي استفسارات من قبل المغاربة، ومواجهة ما سماه "فوضى الفتوى"، مشيرا، في الوقت ذاته، إلى أن المجلس العلمي الأعلى وفروعه، "أُسسوا من أجل هذا الغرض".

ويشير المسؤول عن المجلس العلمي المحلي بأزيلال أيضا إلى أن هناك من يلجأ إلى قنوات ومواقع أجنبية، للحصول على فتاوى عن قضايا معينة، لكن هذه الفتوى، حسبه، "تكون مختلفة عن المذهب الذي يعتمده المغرب، وهو المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية".

رؤية مشرقية

أما الباحث في مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، منتصر حمادة، فيربط مسألة انتشار الفتاوى في مواقع التواصل الاجتماعي، "بميولات مشرقية لدى عدد من المغاربة، خصوصا السلفيين".

"هم منخرطون في التدافع حول تدبير الشأن الديني، ويدلون باتجاهات خاصة بهم، ويروجون لها على أنها فتوى لهذا الداعية أو ذاك، في حين أنها آراء خاصة بالتنظيمات الإسلامية وليس المغاربة"، يردف حمادة.

ومن أبرز أسباب انتشار الفتاوى في مواقع التواصل الاجتماعي، يؤكد الباحث المغربي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، هو "إدلاء هؤلاء الدعاة بمواقف في مواضيع حساسة لا تجد لها تفاعلا من قبل المجالس العلمية أو الرابطة المحمدية للعلماء".

ويتابع حمادة التأكيد على أن من بين أسباب انتشار فيديوهات أشخاص يحملون أحيانا أفكارا متشددة، هو انتشار الأمية وقابلية متابعة مواقف كتلك التي يدلي بها هؤلاء الدعاة، من خلال ما وصفه بـ"الجرأة غير المسؤولة التي لا نجدها عند العلماء في المؤسسات الرسمية"، على حد تعبيره.

بحث عن الجديد

أما الباحث في الحركات الإسلامية، إدريس الكنبوري، فيؤكد بدوره على أنه "لم يعد من الممكن اليوم محاصرة الأفكار والتحكم في رواجها، ومواقع التواصل الاجتماعي هي اليوم سلطة فوق السلط ويستحيل ضبط ما ينشر فيها"، مشيرا إلى أن مواقع التواصل أصبحت مركز عملية التواصل وصارت المؤسسات توجد على الهامش".

ويشدد الكنبوري، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، على أن مواقع التواصل الاجتماعي وفرت فرصا للذين يريدون التخلص من سلطة المؤسسة، "ولذلك المطلوب أن تلحق المؤسسات الرسمية بهذه المواقع لا أن تنضبط هذه المواقع للمؤسسات"، وفق تعبيره.

ويتابع المتحدث ذاته قائلا: "مواقع التواصل الاجتماعي طرحت قضية المنافسة والتزاحم، ولم يعد الأمر قضية تراتبية، بل هناك نوع من التنافس الأفقي بين طروحات وفتاوى دينية تعتبر كل منها أنها تملك المشروعية ذاتها التي تملكها الفتاوى الصادرة عن المؤسسات الرسمية".

وفي الإطار ذاته، يشير الكنبوري إلى أن السرعة والمبادرة والحضور في مواقع التواصل الاجتماعي، مسألة مهمة بالنسبة للمؤسسات الدينية الرسمية التي يجب عليها أن تطور أسلوب عملها.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG