رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الاتحاد المغاربي.. قصة جنين توقف عن النمو منذ ولادته


رؤساء الدول المغاربية

طوال عقدين من الزمن، ظلت الشعوب المغاربية تنتظر تفعيل الاتحاد المغاربي. اتحاد يأبى أن يُفعل رغم أن زعماءه يؤكدون، في السابع عشر من فبراير من كل عام، ومنذ سنة 1989، تاريخ تأسيس الاتحاد، رغبتهم في قيامه.

آخر الرسائل صدرت عن الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، تدعو قادة كل من تونس والمغرب وموريتانيا وليبيا، إلى "النهوض بمؤسسات اتحاد المغرب العربي".

فهل بات الحلم المغاربي مجرد حبر على أوراق برقيات يتراسلها القادة المغاربيون؟ متى يخرج الاتحاد من غرفة الإنعاش؟

الحسيني: الاتحاد يعيش موتا سريريا

جوابا على هذه التساؤلات، يرى أستاذ القانون الدولي في جامعة محمد الخامس بالعاصمة المغربية الرباط، تاج الدين الحسيني، أن ذكرى الاتحاد المغاربي "باتت تتسم بالجمود، لدرجة أن البعض أصبح يتحدث عن موت سريري وأن المنظمة بلغت نهايتها القصوى".

الحسيني يشير أيضا إلى أن "بعض برقيات الدول تستمر في التعبير عن حرصها على إحياء هذه المنظمة"، واصفا هذه الدعوات بأنها "مجرد حبر على ورق، ومحاولة للقفز على الواقع".

ويضيف الحسيني، في حديثه لـ" أصوات مغاربية"، أنه "لا أحد يتوقع اليوم أن يتحرك قطار الاتحاد المغاربي من جديد، لدرجة أن المغرب أقر بفشل تحقيق هذا الحلم، وأصبح ينظر نحو الجنوب ليدخل مجموعة اقتصادية لغرب أفريقيا".

اقرأ أيضا: اسمها 'إيكواس'.. باحث: هي نهاية الاتحاد المغاربي!

"كما أن تونس تطالب بأن تكون عضوا رسميا في هذه المجموعة"، يقول الأستاذ الجامعي المغربي، مضيفا أن انضمام كل من تونس والمغرب إلى المجموعة الاقتصادية المذكورة "سيقضي نهائيا على حلم المغرب الكبير".

بنضيافي: الاقتصاد أولى

أما الكاتب التونسي المتخصص في الشؤون السياسية، منذر بنضيافي، فينطلق، في تشريحه لأسباب استمرار جمود الاتحاد المغاربي، من ما عاشته المنطقة إبان الربيع العربي.

"بعد ثورات الربيع العربي، التي انطلقت من تونس، في يناير 2011، حاولت الدول المغاربية تجنب ما حصل في تونس، وبالتالي تراجع التنسيق ضمن هياكل ما سمي باتحاد المغرب العربي، الذي تعيش مؤسساته شللا"، يردف بنضيافي.

وبحسب بنضيافي، فالحديث عن وجود "ما يشبه الانسجام السوسيولوجي الثقافي بين دول المنطقة، وحتى بين الدول العربية ككل، هو أمر هلامي وغير دقيق في الواقع".

لكن المتحدث ذاته يقترح تصورا آخر للتنسيق بين الدول المغاربية، بالتركيز على التعاون الاقتصادي أساسا، وهنا يشدد بنضيافي على ضرورة الدفع بالتبادل التجاري بين الدول المغاربية، وتسهيل حركة وتنقل الأفراد بكل انسيابية.

هذه الجوانب هي، بالنسبة للمتحدث ذاته، "الأهم والأنفع لشعوب المنطقة، قبل التفكير في أي شكل من أشكال الوحدة السياسية".

رزاقي: خطابات الزعماء استهلاك إعلامي

إذا كان المتخصص المغربي في العلاقات الدولية، تاج الدين الحسيني، قد وصف رسالة بوتفليقة الأخيرة، على غرار كل برقيات الدعوة إلى إحياء الاتحاد المغاربي، بأنها "مجرد حبر على ورق"، فإن المحلل السياسي الجزائري، عبد العالي رزاقي، يتبنى موقفا آخر.

ففي حين يقر رزاقي بأن جميع خطابات الزعماء المغاربيين بخصوص الاتحاد المغاربي كانت عبارة عن "استهلاك إعلامي فقط"، إلا أنه يستثني الرسالة التي بعث بها الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، بمناسبة حلول الذكرى الـ29 لتأسيس اتحاد المغرب العربي.

"الرسالة التي بعث بها بوتفليقة أعادت الاعتبار للقنوات الدبلوماسية"، يقول المتحدث ذاته مضيفا: "أتمنى أن تتخذ الدول المغاربية مثل هذه الخطوة".

ويستطرد المحلل السياسي الجزائري قائلا: "نحلم بتقارب واندماج بين الدول، وفتح الحدود بين المغرب والجزائر. أعتقد أن هذا قد يتحقق من خلال فتح التواصل عبر قنوات دبلوماسية بين الدول المغاربية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG