رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الشابي: لا بد لتونس من بديل عن السبسي والشاهد فشل


أحمد نجيب الشابي

ظل السياسي التونسي، أحمد نجيب الشابي، حاضرا في الساحة السياسية التونسية منذ عقود، قبل أن ينسحب من الحياة السياسية، لمدة ثلاث سنوات بعد الثورة، ليعود متزعما "الحركة الديمقراطية" التي سيخوض عبرها غمار البلديات المقبلة.

يتحدث الشابي، في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، عن أبرز التحديات التي تواجه الاتحاد المدني الذي تُشكل حركته أحد مكوناته، كما يقيّم تجربة تحالف حركة النهضة وحزب نداء تونس، وحصيلة حكم الباجي قايد السبسي وحكومة يوسف الشاهد، ولا سيما في يتعلق بالحرب على الفساد.

نص المقابلة:

لماذا لم يتمكن الائتلاف المدني الذي أسستموه من تقديم ترشيحات في الدوائر البلدية الـ350 التي سيجري فيها الاقترع البلدي المقبل، والحال أنكم تقدمون أنفسكم كجبهة بديلة عن منظومة الحكم الحالي؟

الاتحاد المدني لم يتقدم في هذه الانتخابات سوى في خمسين دائرة بلدية بمراكز المحافظات وأهم مدنها، غير أن الرقم مرشح للارتفاع في قادم الأيام.

وعدم تقدمنا بترشحات في جميع الدوائر البلدية بالبلاد ليس أمرا غريبا، على اعتبار أن الاتحاد المدني تشكل قبل شهر فقط من الآن.

نعتقد أن البديل عن السلطة لا يُبنى طفرة واحدة، والحيز الزمني الذي يفصلنا عن الانتخابات القادمة في 2019 هو مجال لبناء البديل البشري والسياسي للنهضة والنداء.

وعموما، يمكننا القول إن تونس غير جاهزة للانتخابات البلدية، في ظل غياب إطار قانوني للحكم المحلي، إذ ستجري الانتخابات وفقا لقانون يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، والذي يجعل من البلديات "زائدة دودية" للمركز.

وحتى لو وقع تمرير القانون الجديد فهو لا يقر و لا ينقل صلاحيات ولا موارد مالية وبشرية للبلديات والجهات.

كما تعيش تونس أزمة سياسية كبرى تجعل من أربعة أخماس التونسيين يديرون ظهرهم للانتخابات، ومن بين الأسباب اختلال التوازن بين القوى السياسية بعد انتخابات 2014، بعد انهيار حزب نداء تونس، ما تسبب في تشتت العائلة الديمقراطية التي تحمل مشروعا ينافس مشروع حركة النهضة.

لكن الاتحاد المدني يضم أحزابا كبيرة، بينها أطراف ممثلة بكتل قوية في البرلمان؟

نعم، الاتحاد المدني يضم في مكوناته أحزابا لها منبر برلماني، كـ"مشروع تونس" و"آفاق تونس" بدرجة أقل، لكن بعض من مكونات الاتحاد، على غرار "بني وطني" و"تونس أولا" و"المستقبل"، ليست سوى أجزاء من حزب "نداء تونس" الذي تفكك وانقسم.

وبالتالي فإن هذه الأحزاب لم تتمكن بعد من هيكلة نفسها بالشكل الكافي، ونعتقد أنه لا يزال أمامها الوقت لتنظيم نفسها.

ما مصير الائتلاف المدني في حال ما جاءت نتائج الانتخابات البلدية مخالفة لتوقعاتكم؟

سقف هذا الائتلاف، إلى حد الآن، بلدي فحسب، وعلى ضوء النتائج التي سيحققها الاتحاد سينطلق حوار داخلي بين مكونات الاتحاد المدني حول الاستحقاقات القادمة والموقف من الحكم.

تحدث رؤساء أحزاب في اجتماعات الاتحاد المدني عن عدد من حالات تدخل الإدارة

​من بين مكونات الاتحاد في الوقت الراهن أطراف مشاركة في الحكم، وأخرى انسحبت منه، فيما يوجد من خرج من وثيقة قرطاج وآخرون متمسكون بها.

هناك إشكالات سياسية تتعلق بأفق التغيير الذي سيحدث، وإذا ما تمكنت الأحزاب من توحيد مواقفها وتعديل أوتارها يمكن أن يتجاوز الاتحاد سقف البلديات للتشكل كقوة سياسية واضحة الملامح في المستقبل.

ألا يطرح وجود "زعامات كثيرة" في الاتحاد المدني إشكالات في ما يخص وحدة هذا الائتلاف ؟

يتوقف هذا الأمر على مدى ترسخ الثقافة الديمقراطية داخل هذا التجمع. في الديمقراطيات، لا يُمثل تعدد الزعامات إشكالية، إذ تُعقد انتخابات تمهيدية لتشريك أكبر عدد ممكن من المنخرطين والمواطنين لاختيار زعيمها أو مرشحها للانتخابات.

في الاتحاد المدني، لم نتوصل إلى هذا الأمر بعد، وتمثل الطموحات الشخصية والزعامات عائقا يمكن تجاوزه عن طريق الاستئناس بالتجارب الديمقراطية العريقة.

سبق أن اتهمتهم الإدارة بعدم الحياد، ما المعطيات التي تتوفرون لديها لإثبات هذا الاتهام؟

تحدث رؤساء أحزاب في اجتماعات الاتحاد المدني عن عدد من حالات تدخل الإدارة على مستوى الوزراء والمحافظين والمسؤولين الجهويين، والتي تخل بمبدأ حياد الإدارة.

ليست لدينا إحصائيات دقيقة عن هذه الإخلالات، غير أنها تتمثل في توجيه تهديدات لبعض المرشحين وتعطيل تقديمهم ترشحاتهم.

ما تقييمكم للتحالف القائم بين حزب "نداء تونس" وحركة "النهضة"؟

هذا التحالف قائم على تبادل المصالح الفئوية والحزبية، ولا تربط بينهما أية نظرة مشتركة لحاجيات تونس ومستقبلها.

لا نعلم شيئا عن الاتفاق القائم بين الشيخين (يقصد السبسي والغنوشي)، وهو اتفاق لا يشبه اللقاءات التي تحدث بين الأحزاب في ألمانيا على سبيل المثال، حيث توجد خطط وبرامج واضحة المعالم لخدمة بلدهم.

في تونس، النهضة والنداء بحاجة، في الوقت الراهن، إلى بعضهما البعض، قد يستمر التحالف وقد تحدث مناورات سياسية، لكن هذا التحالف، إجمالا، لم يقدم شيئا لتونس، بل كان عنصرا من عناصر الجمود والأزمة السياسية، والمطروح على التونسيين تغيير هذا الوضع باختيار برنامج سياسي يختلف تماما عما هو قائم.

رفضت في السابق الالتحاق بالطاقم الحكومي، ما مرد ذلك؟

اعتذرتُ عن المشاركة في حكومات حمادي الجبالي وعلي العريض ويوسف الشاهد، ومن بين المناصب التي عُرضت علي منصب وزير الخارجية.

في كل مرة، أفصحتُ عن تصوري للعمل الحكومي، ولم يكن هناك تجانس في الآراء. أنا لا أشارك من أجل المشاركة في الحكم، بل لدفع دفة الحكم في اتجاه أعتقد أنه صالح لتونس.

هل تبحث عن أن تصير خليفة للرئيس السبسي؟

لا بد أن تجد تونس بديلا عن الباجي قايد السبسي في الحكم، لأن الرئيس استهلك 4 سنوات من عهدة مدتها 5 أعوام، وبالتالي لم يبق له وقت لإنجاز ما وعد به، ما أنتج خيبة أمل واسعة خصوصا في ظل فشل الحكومات الأربع التي تداولت على حكم تونس منذ 2014 في مهامها.

التحالف الحكومي لم يقدم شيئا لتونس، بل كان عنصرا من عناصر الجمود والأزمة السياسية

اليوم هناك حاجة ماسة لبديل، ولكل سياسي يرى في نفسه المقدرة الحق في التفكير بالرئاسة، نحن في الحركة الديمقراطية نعمل على بناء البديل، غير أني لم أحسم بعد أمري في مسألة ترشحي للانتخابات المقبلة من عدمه.

طموح الرئاسة من حق كل مواطن يتمتع بحقوقه السياسية، لكن الكلمة الأخيرة تعود إلى صناديق الاقتراع.

كيف تقيّم حصيلة عمل حكومة يوسف الشاهد ؟

في ظل حكومة الشاهد، تحقق مكسب كبير، وهو استعادة الاستقرار الأمني، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، فالقوات المسلحة تعمل الآن بشكل استباقي، ما مكنها من استرجاع زمام المبادرة.

الفضل في عودة الاستقرار الأمني، قياسا بما كان عليه الوضع في السابق، يعود إلى قوات الأمن والجيش، لكن لا يمكن أن ننكر دور القيادة السياسية لحكومة الشاهد.

وباستثناء الملف الأمني لا نجد نجاحا آخر لحكومة الشاهد يمكن أن يحسب لها.

ماذا عن حصيلة الحكومة في الحرب على الفساد؟

الحرب على الفساد هي أقرب إلى معركة تصفية حسابات بين أطراف النخبة الحاكمة، وهي عملية متعثرة ولا تخضع إلى أي تخطيط وتتميز بالعشوائية، ووسائلها، في كثير من الأحيان، غير قانونية، من ذلك الالتجاء إلى المحكمة العسكرية، في خرق لروح الدستور الذي يشير إلى تقليص صلاحياتها وحصرها في الجرائم العسكرية.

لخوض ما يسمى بالحرب ضد الفساد، حدث خلط بين تهم الفساد وبين إلقاء تهم التآمر على أمن الدولة، ورغم مرور أشهر على توجيه هذه التهم لم نفهم إلى الآن أين تكمن المؤامرة بالضبط.

في الجانب الاقتصادي، نجد أن تونس تتقهقر ووصلت إلى حالة غير مسبوقة وتدهورت صورة البلاد الخارجية إلى أدنى درجة، فعلاقتنا مع الخليج سيئة، كما أن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ليست في أحسن حالاتها بعد تصنيف تونس في قائمتين سوداوتين.

اجتماعيا، الاضطرابات تعم البلاد من جنوبها إلى شمالها والمطالب التي قامت من أجلها الثورة لم يتحقق منها شيء، إذ تفاقمت البطالة ولم يجر تنمية المناطق المهمشة.

لكل هذه الأسباب، ليس من باب التجني أن نقول إن الشاهد فشل لأن اختياره لم يتم على قاعدة خطة محكمة وأهلية لقيادة البلاد في ظرفية صعبة، بل اختير لحسابات شخصية واعتبارات سياسوية تهم التوازنات داخل الفريق الحاكم.

اختلفت تقديرات المتابعين للشأن السياسي بشأن استقالة محافظ البنك المركزي، كيف تقرأ الواقعة؟

محافظ البنك المركزي أُهين وقُدم ككبش فداء، كما تعرّض لضغوط بعد الإقالة وأُجبر على تقديم استقالته لمنعه من الدفاع عن نفسه، من خلال إلغاء جلسة الاستماع إليه من قبل نواب الشعب وتجنب إبراز مسؤولية الحكومة في تصنيف تونس في قائمة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

للحكومة مسؤولية في هذا التصنيف على قدر مسؤولية البنك المركزي، لكن الاتحاد الأوروبي أيضا لم يراعِ الظروف التي نمر بها، ولم يراعِ كذلك الآجال التي منحتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لإصلاح أوضاعنا.

وضعنا على هذه القائمة السوداء يهدد اقتصادنا ومبادلاتنا الخارحية وإمكانيات الاقتراض واستقطاب الاستثمارات الخارجية.

الأخطار على الديمقراطية قائمة، ولا بد للطبقة السياسية أن تحتاط منها

​معاملة الاتحاد الأوروبي لتونس في هذه المسألة غير ودية مع بلد كان الأول في بناء عقد شراكة مع الاتحاد، وأقام تعاونا واسعا معه مجال مكافحة الإرهاب.

هذا التصنيف أهان تونس على الرغم من مسؤولية الحكومة عما لحقنا، بالنظر إلى الاختلالات في هذه الآليات التي استُحدثت على المستوى العالمي في مقاومة تبييض الأموال.

بعض أطراف الطبقة السياسية تخشى على مسار التجربة التونسية، هل يمكن القول إن الانتقال الديمقراطي مهدد في تونس ؟

التجربة التونسية يمكن أن يلحقها التهديد بسبب عجز الحكومة عن توفير الحاجيات الضرورية والملحة للمواطنين الذين يشعرون بإحباط متزايد.

للتونسيين اليوم تساؤلات عن مستقبل أبنائهم وأجورهم وتأمينهم الاجتماعي، وكل هذه العوامل تهدد للديمقراطية، لأنها بحاجة إلى قاعدة اجتماعية واقتصادية صلبة، وهذا غير متاح في بلادنا الآن. الأخطار على الديمقراطية قائمة، ولا بد للطبقة السياسية أن تحتاط منها.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG