رابط إمكانية الوصول

logo-print

لمنع استغلال المساجد في الانتخابات.. هذا ما قررته تونس


رجل دين يلقي درسا دينيا في مسجد بتونس

ينص الدستور التونسي على مبدأ حياد المساجد وعدم انخراطها في الداعية الحزبية، إذ جاء في الفصل السادس من الدستور أن "الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي".

إلا أن الجدل بخصوص هذا الموضوع يعود مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية المزمع تنظيمها في السادس من ماي المقبل.

وفي الوقت الذي تعبّر فيه أطراف في المعارضة عن خشيتها من استغلال الجوامع في الدعاية الانتخابية، فإن وزارة الشؤون الدينية تحركت لتطويق هذا الوضع.

تخوفات المعارضة

لا تخفي أحزاب المعارضة في تونس قلقها من إمكانية توظيف المنابر الدينية في الترويج لأطراف سياسية، أو إدارة حملات ضدها.

وفي هذا السياق، يشير القيادي بالجبهة الشعبية (ائتلاف يساري)، زهير حمدي، إلى إن الانتخابات تتطلب توفير مناخ سليم تتوافر فيه الظروف الموضوعية، من بينها حياد الإدارة ووسائل الإعلام والمساجد.

حمدي يؤكد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، وجود أئمة في مراكز قيادية بأحزاب حاكمة، على غرار حركة النهضة، ما يفرض بذل مزيد من الجهود في إطار ضمان الحياد التام للمساجد.

توظيف المنابر الدينية، بحسب القيادي بالجبهة الشعبية، ليس بالأمر الغريب، من وجهة نظره، على اعتبار أن انتخابات المجلس التأسيسي في عام 2011، والانتخابات التشريعية في 2014، شهدت، حسبه، "دعاية مساجد لأحزاب دون غيرها، فيما أديرت حملات تشويه لأطراف أخرى من قبل بعض الأئمة".

ومن هذا المنطلق، فإن الجبهة الشعبية قلقة، حسب زهير حمدي، من إمكانية الفشل في المراقبة التامة للمنابر الدينية في مختلف محافظات البلاد.

إجراءات حكومية

في المقابل، عبرت وزارة الشؤون الدينية التونسية، في بيان لها نشرته عبر صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك، عن حرصها على إحكام سير المساجد وضمان حيادها عن التجاذبات السياسية، من خلال إمكانية استغلال المنابر للدعاية لبعض الأحزاب المعنيّة خلال الاستحقاق الانتخابي.

وفي هذا الإطار، دعت الوزارة "كافة الإطارات المسجديّة، وخاصة الأئمة الخطباء، إلى عدم توظيف دور العبادة للدعاية لأي طرف حزبي أو سياسي".

وطلبت الوزارة من الإدارات التابعة لها مدها بقائمة اسميّة بأطر المساجد المرشحين لهذه الانتخابات لاتخاذ الإجراءات المناسبة، "منعا لكل شبهة".

​ويبلغ عدد المساجد في تونس 4480 مسجدا، وقد شهد الرقم ارتفاعا كبيرا في السنوات الأخيرة، بعد أن كان العدد لا يتجاوز 2710 عام 1999.

ويشرف، حسب إحصائيات رسمية، أكثر من 18 ألف إطار ديني، من بينهم أكثر من 2400 إمام، على تسيير الجوامع والمساجد في البلاد.

وبحسب الكاتب العام لنقابة الشؤون الدينية، عبد السلام العطوي، فإن الوزارة ستوقف مهام وجرايات جميع الإطارات المسجدية التي ستقدم ترشحاتها للاستحقاق المقبل، إلى غاية انتهاء العملية الانتخابية برمتها.

وعهدت الوزارة، وفقا للعطوي، بمهمة مراقبة الخطاب الديني، وخاصة خطب الجمعة، إلى سلك الوعاظ الذين يبلغ عددهم 600 واعظ في كامل أنحاء البلاد.

ومن منظور المسؤول النقابي في المجال الديني، فإن مهمة الوعاظ في مراقبة حياد المساجد في المواعيد الانتخابية تتكامل مع الحملات التي تقودها منظمات المجتمع المدني والمواطنون.

ولضمان الحيادية الأمثل للمنابر والأطر العاملين في المساجد، يشدد العطوي على ضرورة توفير الأطر القانونية لحماية العاملين في المساجد وتأمينهم اجتماعيا، للنأي بهم عن كل محاولات تهديد أو توظيف لخدمة أطراف سياسية دون غيرها.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG