رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لا يتحركن إلا بإذن الرجال.. موريتانيات يتحدين حظر الحياة


نساء موريتانيات (أرشيف)

متابعة الدراسة، السفر والتنقل... حقوق أساسية ما زالت تؤرق المرأة الموريتانية، حيث "الاضطهاد الذكوري" يقيد حرياتها، كما تقول المدافعات عن حقوق النساء.

فالقبلية، حسب الناشطة الحقوقية الموريتانية، ربيعة ماء العينين، لا تزال نواة مهمة في المجتمع الموريتاني، وهي تساهم بقسط كبير في "دعم الإرث الذكوري المتوارث جيلا بعد جيل".

ثقافة موروثة

تقول الحقوقية ربيعة ماء العينين، إن المرأة الموريتانية "ما زالت تعاني مشكل الحد من الحريات بصفة عامة، خاصة حرية إكمال الدراسة، والتنقل دون رقابة اجتماعية".

"تبدأ المشكلة في البيت، حيث تتربى الطفلة باعتبارها مشروع زوجة مستقبلية فقط"، تردف الناشطة الحقوقية، موضحة أنه قد يكون مستقبل المرأة الوحيد هو الزواج المبكر والقيام بمهام ربة البيت.

"اختزل المجتمع الموريتاني المرأة في كونها مشروع زوجة مطيعة"، حسب المتحدثة ذاته.

وتتابع المدافعة عن حقوق النساء في موريتانيا قائلة: "حرية المرأة في مجتمعنا أضحت تعني الانفلات والتسكع، وهي مفاهيم توارثها البعض، فأصبحت كابحة لكل مبادرات الانفتاح على ما يجري بالخارج، والمشاركة الفعلية للمرأة في بناء المجتمعات".

"نربط هنا الحرية بالإباحية والفساد، وهي عقلية متوارثة منذ قرون"، تضيف ماء العينين، مؤكدة أنه بسبب تلك العقلية، أضحت المرأة مملوكة للرجل، "وهو ما دعمه بعض رجال الدين الذين ارتقوا بالعادات البالية لتصبح قواعد دينية، يعتبر من يسير عكسها مخالفا".

اقرأ أيضا: مي مصطفى: يجب حماية الحريات من 'تجار الدين'

وفي معرض حديثها، تشير الناشطة الحقوقية ذاتها، لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن رجال الدين رسخوا أيضا فكرة "المرأة عورة"، وظلوا يكررون هذا الخطاب لعقود حتى تبناه المجتمع.

"لذا نجد من النساء الموريتانيات قلة هن اللائي انتفضن ضد الخوف المتوارث الذي تَخَزَّن في العقل الباطن"، تقول ماء العينين.

حاجز بالتغيير

في المقابل، تقول وزيرة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة الموريتانية، ميمونة بنت محمد التقي ليل، إن موريتانيا "شهدت، خلال السنوات الماضية، نقلة نوعية في مسيرة المرأة الموريتانية نحو التقدم".

وفي تصريح صحفي لها الأسبوع الماضي، على هامش حفل نظمه اتحاد إعلاميات موريتانيا، دعت الوزيرة الموريتانية إلى وجوب إشراك المرأة في مشاريع التنمية، مؤكدة أن سياسة بلدها في المجال تبعث على الأمل.

كما أكدت الوزيرة، في اجتماع للمجلس التنفيذي لمنظمة المرأة العربية، أن موريتانيا تستعد لسن ترسانة قانونية "تحافظ على حقوق المرأة، وتدعم نسبة تواجدها في المؤسسات ومراكز القرار"، حسبها.

بيد أن بعض الكتابات حول واقع حقوق المرأة في موريتانيا، تشير إلى أن المرأة في موريتانيا "لا تتمتع بأبسط الحقوق، وتشتكي تسلط الذكور، وتدني راتبها مقارنة بمعاش زملائها من الرجال".

هذا الواقع يعكس، حسب الناشطة الحقوقية الموريتانية، مي مصطفى، النظرة الرجعية للمرأة.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، تقول مي مصطفى: "نحن نتحدث في موريتانيا عن مجتمع يُبيح لنفسه التحكم برقاب النساء، تحت شعار شرف العائلة والقبيلة، في غياب لأية قوانين تحمي حقوق المرأة".

موريتانيا لا تتوفر على قانون يجرم المغتصب
موريتانيا لا تتوفر على قانون يجرم المغتصب

وفي الصدد، تتابع الناشطة الموريتانية المدافعة عن حقوق النساء قائلة: "النساء يعملن أكثر من الرجال، لكن رواتبهن أقل، فيما تعاني المرأة عدم وجود قانون يضمن حقوقها وحقوق أبنائها بعد الطلاق"

وتحتج المتحدثة ذاتها على عدم وجود نص قانوني واضح يعاقب المغتصب، حسبها، إذ لا ينص القانون الجنائي الموريتاني على عقوبة محددة لجرائم الاغتصاب، كما تقول.

وفي عرض الأسباب التي كرست وضعية المرأة حاليا في موريتانيا، تقول الناشطة الحقوقية إن "الأكثر إضرارا بالمرأة هي المرأة نفسها".

وتستدل مي مصطفى على هذه الفكرة بـ"عدم وجود جمعيات حقيقية تدافع عن حقوق المرأة"، مردفة: "نحتاج إلى نساء مثقفات يدركن أن المرأة هي أساس بناء أي دولة، ولا يمكن بناء دولة وأساسها مستعبد".

وتختم مي حديثها لـ"أصوات مغاربية" بالقول: "في كل المجتمعات المشابهة، تجد نساء مناضلات رافضات متمردات، إلا في موريتانيا تجد المرأة هي الجلاد والضحية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG