رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هل تحمي 'معاهدة الرباط' حكومة العثماني من الانهيار؟


زعماء أحزاب الأغلبية الحكومية خلال توقيع ميثاق الأغلبية

جدل واسع ما زال تثيره تصريحات رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، بداية الشهر الجاري، والتي تضمنت انتقادا لاثنين من الأحزاب المكونة للتحالف الحكومي.

هذا الجدل ظلت تعززه ما اعتبرته الصحافة المحلية خلافات بين مكونات حكومة سعد الدين العثماي وعدم انسجامها، قبل أن ينتهي بإعلان الأغلبية الحكومية، الإثنين، توقيع "ميثاق الأغلبية"، بالعاصمة الرباط.

وحسب ما ورد في تقديم الميثاق، الذي تتوفر "أصوات مغاربية" على نسخة منه، فإن هذا الاتفاق الجديد جاء "ليشكل وثيقة تعاقدية، ومرجعا سياسيا وأخلاقيا يؤطر عملها المشترك (أي أحزاب التحالف الحكومي)، على أساس برنامج حكومي واضح، وأولويات محددة للقضايا الداخلية والخارجية".

رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، حرص، خلال التوقيع على الميثاق، على نفي وجود أية أزمة داخل التحالف الحكومي، مؤكدا وجود "اختلافات" و"نقاش"، لكن ذلك لم يضع حدا للجدل الدائر حول الأغلبية الحكومية.

بلقاضي: ميثاق أزمة

بالنسبة لأستاذ العلوم السياسية في جامعة محمد الخامس بالرباط، ميلود بلقاضي، فإن "المشكل اليوم ليس في إخراج الميثاق، ولكن في مدى توفر الإرادة السياسية القوية لدى مكونات الحكومة لاحترامه".

ويضيف بلقاضي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هناك العديد من القوانين والمعاهدات والاتفاقيات في المغرب التي "لا تطبق، بل تجهض في أول محطة"، على حد تعبيره.

من ثمة، يؤكد المتحدث أن "أزمة الحكومة الحالية وخلافاتها وتصدعاتها أكبر بكثير من ميثاق شرف"، لذلك هو يرى أن الميثاق "هو ميثاق أزمة، جاء على إثر كلمة بنكيران".

وبشكل عام، يشدد بلقاضي على أن "الأهم من الميثاق، هو مدى اقتناع زعماء هذه الأحزاب بمضمونه وشكله، وكيفية تفعيله وأجرأته والالتزام به"، خصوصا "وأن التحديات الوطنية والإقليمية، تظهر الرؤى المختلفة لمكونات الحكومة، التي تنتمي إلى مرجعيات سياسية وفكرية وأيديولوجية مختلفة".

تنضاف إلى ما سبق، حسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة محمد الخامس بالرباط، "الحرب الصامتة والقوية بين الحزبين القويين في الأغلبية (العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار)، وكأن الحكومة الآن تعيش على تدبير زمنها في انتظار انتخابات سابقة لأوانها في أفق 2019/2020، أو نهايتها".

وحسب المحلل السياسي، فإن "المؤشرات الآن تؤكد أن الحكومة تمر بأزمة داخلية، يحاول زعماء التحالف إلهاء الرأي العام عنها بميثاق شرف، الذي من الأكيد أنه سيبقى حبرا على ورق".

لكريني: خطوة مهمة

"يبدو أن رهان تشكيل حكومة منسجمة وقوية لم يتبلور بعد"، هذا هو تصور المحلل السياسي، والأستاذ الباحث في كلية الحقوق بمراكش، إدريس لكريني.

لكريني يستحضر، في هذا الإطار، التصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران التي "أظهرت هشاشة هذا المكون"، على حد تعبيره.

من ثمة، يرى لكريني أن "هذا الميثاق خطوة مهمة، رغم أنها جاءت إلى حد ما متأخرة"، مبرزا أن من شأن هذه الخطوة أن تبلور تصورات وتوجهات ومقاربات حكومية، على قدر من الانسجام والتكامل، حسبه.

ويؤكد المحلل السياسي ذاته، لـ"أصوات مغاربية"، أن "العمل الحكومي لا يقتضي فقط بلورة ميثاق من هذا القبيل، أو حتى البرنامج الحكومي الذي صيغ قبله، بقدر ما يستدعي بلورة سياسة حزبية مسؤولة".

هذه السياسة الحزبية المسؤولة، وفق تعبير لكريني، يجب أن "تقف على المسؤوليات التي يقتضيها الانتماء إلى التحالف الحكومي"، وذلك "بعيدا عن الحسابات الضيقة التي تحاول أن تجعلنا أمام حزب بمنطقين أو حزب بوجهين".

أحد هذين الوجهين، حسب المتحدث ذاته، هو "وجه حكومي يدافع عن الحصيلة الحكومية ويتحمل المسؤولية الحكومية"، والوجه الآخر "معارض لهذه السياسة الحكومية، ويحمل أطرافا معلومة أو مجهولة مسؤولية فشل تدبير بعض السياسات".

بالتالي، يشدد المحلل السياسي ذاته على أن "الميثاق مهم جدا"، ولكنه أيضا "غير كاف إذا لم تنصع القيادات الحزبية، والأحزاب المكونة للتحالف لمقتضياته، ومقتضيات البرنامج الحكومي الذي تمت صياغته في بداية التجربة".

لزعر: رد فعل

من جانبه، يرى المحلل السياسي والباحث في العلوم السياسية، عبد المنعم لزعر، أن "التوقيع على ميثاق الأغلبية الحكومية جاء في سياق سياسي يطبعه توتر العقل السياسي للأغلبية"، مضيفا أن "هذا التوتر وجد امتداداته على مستويين".

المستوى الأول، حسب المتحدث، "ذو طبيعة برلمانية يتجسد في الخلاف بين الحكومة وأغلبيتها من جهة، والخلاف بين مكونات الحكومة فيما بينها من جهة ثانية"، بينما المستوى الثاني هو "ذو طبيعة سياسية يحيل على الخرجة الأخيرة للأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران".

ويتابع المحلل السياسي المغربي مبرزا أنه "في ظل هذا السياق، تم الإعلان عن الميثاق"، الذي "تم التقديم له وعرضه بمنهجية وسرد وصور توحي بأنه رد فعل وليس فعل".

وحسب لزعر فإن "المؤشرات المتوفرة تفيد بأن الميثاق، في ظل مميزات اللحظة الراهنة، لن يقوم إلا بتغذية حالة التوتر وعدم الانسجام الحكومي"، لأنه، حسب المحلل نفسه، "صادر عن عقل غير منسجم، عقل متوتر ويفتقد إلى الطاقة".

انطلاقا من ذلك، يرى لزعر أن هذا الميثاق لن يستطيع الصمود في المستقبل، أمام ما يمكن أن يهدده، سواء كان مصدر التهديد من داخل الحكومة والأغلبية أو من خارجها، وخصوصا حين يتعلق الأمر بخطابات سياسية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG