رابط إمكانية الوصول

logo-print

الحامدي.. معارض أم 'شعبوي' يخطب وُدَّ فقراء تونس من لندن


الهاشمي الحامدي يتوسط مناصريه في مظاهرة بشارع الحبيب بورقيبة

لا يتردد أبدا في ترديد أغانيه المفضلة على الهواء، يستأثر بمساحات مهمّة من برمجة قناته التلفزيونية الخاصة التي تبث من عاصمة الضباب لندن.

ينتقد السياسات الحكومية، حصيلة تحالف النهضة والنداء، يستقبل بشكل دائم في محطته الفضائية، مكالمات أنصاره من شمال البلاد وجنوبها، يقترح حلولا، أو يواسي مخاطبيه في مآسيهم.

ما إن ينهي أجندته الإعلامية في القناة، حتى يهرع إلى السوشيال ميديا، حيث يدير صفحة على فيسبوك تضم أكثر من نصف مليون متابع.

في صفحته يحرر العرائض المناهضة للأحزاب الحاكمة وقادتها، يستنهض أنصاره للاحتجاج أو التظاهر، أو يطلق مبادرات واستشارات.

هكذا، تحوّل زعيم تيار المحبة، الصحافي والباحث في الإسلاميات، محمد الهاشمي الحامدي في السنوات الأخيرة، إلى واحد من أكثر الشخصيات السياسية إثارة للجدل.

يتهمه خصومه بالشعبوية وإطلاق الوعود والبرامج الانتخابية "الزائفة"، فيما يشيد به أنصاره بتحليلاته للواقع التونسي.

الهاشمي الحامدي يطالب بإسقاط الحكومة

من سيدي بوزيد إلى لندن

ولد الهاشمي الحامدي في قرية الحوامد، بمحافظة سيدي بوزيد معقل الثورة التونسية، عام 1964، تابع دراسته في المنطقة، قبل أن يلتحق بكلية الآداب في تونس، حيث حصل على شهادة الأستاذية (الإجازة) في اللغة العربية.​

مسيرته السياسية انطلقت بصفة مبكرة، لينخرط في النشاط السياسي إلى جانب أنصار حركة الاتجاه الإسلامي، الإسم القديم لحركة النهضة.

نشاطه السياسي، كلفه ملاحقة أمنية، ليضطر إلى مغادرة البلد نحو بريطانيا، حيث حصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه من جامعاتها.

واصل الحامدي نشاطه السياسي في الخارج، عارض نظام بن علي، قبل أن تتراجع حدة العلاقة بينهما، ويظل في علاقة مد وجزر مع معارضة الخارج ونظام الرئيس الأسبق.

مع الانفتاح السياسي الذي تعيشه تونس بعد ثورة 14 يناير، أسس الحامدي تيار العريضة الشعبية، الذي حقق المفاجأة بحصوله على المرتبة الثالثة في انتخابات المجلس التأسيسي في 2011.

في مرحلة لاحقة غير تسمية حزبه إلى تيار المحبة، وشارك في تشريعيات 2014، حيث فاز بمقعدين، كما خاض رئاسياتها أيضا محتلا المرتبة الرابعة، بعد الرئيس الحالي الباجي قايد السبسي، والرئيس السابق المنصف المرزوقي، وزعيم اليسار حمة الهمامي.

مظاهر شعبوية

تلاحق تهمة الشعبوية باستمرار مؤسس تيار المحبة، على خلفية انتقاداته المواصلة لمظاهر الفقر والحرمان والتهميش في المناطق الداخلية.

يقول النائب عن الجبهة الشعبية، أيمن العلوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن شخصية الحامدي "موغلة في الشعبوية، إذ غالبا ما يتبنى الشعبويون برامج يمينية ليبرالية بشعارات تحمل قيم اليسار".

الهاشمي الحامدي يأكل في سنتدويتشا في مطعم شعبي

ويؤاخذ المنتقدون على الحامدي أيضا "سرعة تغيير مواقفه"، حيث يصفه العلوي بأنه "يتبنى مدنية الدولة وحكم الشريعة، يحمل لواء الليبرالية، في الوقت الذي يقدم نفسه على أنه نصير الفقراء، يقيم في لندن مدافعا عن المناطق المهمشة في سيدي بوزيد والقصرين وقفصة، دافع عن بن علي في السابق فيما يحذر الناس اليوم من عودة أنصار التجمع (حزب بن علي)".

فوز الحامدي بمقاعد مهمة في انتخابات 2011، حيث حصلت قائمته على 28 مقعدا في البرلمان، يجد ترجمته وفقا لمحدثنا في إطار "لجوء الشعوب في مراحل من الانتكاسات التي تمر بها إلى الشعبويين، حيث تجد هذه الأفكار أرضية خصبة تغذيها".

برامج واقعية

على الجانب الآخر، يوجد أنصار ومؤمنون بأفكار الرجل المثير للجدل، يعتبرون أفكاره قابلة للتنزيل، وتنطلق من معطيات واقعية، كما يؤكدون.

النائب في البرلمان، محمد الحامدي، يعتبر اتهامات الشعبوية التي تلاحق زعيم تيار المحبة "مساع كيدية تجاه رقم صعب في الساحة السياسية التونسية".

وبحسب النائب عن تيار المحبّة، فإن برامج الحامدي التي تلاحقها تهم الشعبوية، تتلخص في "الصحة المجانية وتقديم منح مالية للعاطلين عن العمل"، مشيرا في هذا الصدد إلى أن حكومة الشاهد لجأت إلى اعتماد مقترحات الحامدي، عندما أقرت منح العاطلين عن العمل بطاقات علاج مجانية".

ومن منظور الحامدي في تصريحه لـ"اصوات مغاربية"، فقد سبق للحكومة اعتماد برامج أخرى لزعيم تيار المحبة، على غرار فرض ضرائب على الوافدين إلى البلاد لخفض عجز الموازنات.

وفيما يتعلق بتغير آراء الرجل، يقول النائب إن "الحامدي يبني مواقفة انطلاقا من الواقع، فتغير السياسات والأداء الحكومي، يرفقه بالضرورة تبدل في المواقف السياسية".

ويراهن تيار المحبة وزعيمه على الفوز بتشريعيات ورئاسيات 2019، شريطة عدم تدخل ما أسماه محدثنا بـ"المال الفاسد" وفي حالة صويت الناخبين على قاعدة البرامج التي سيتم اقتراحها".

الحامدي: لو ذهب العاطلون للتصويت لكنت اليوم رئيسا لتونس

براغماتية لكسب الأنصار

يعتقد المحلل السياسي، مختار الدبابي أن الهاشمي الحامدي يدرك أن جزءا واسعا من الطبقة السياسية 'بلا عمق اجتماعي، ولا اطلاع على معاناة المناطق الفقيرة"، فراهن على هذه الطبقات في حملته الانتخابية في 2011، ونجح في الحصول على مرتبة متقدمة.

فالشعبوية، بحسب الدبابي هي وسيلة سياسية أكثر منها قناعة لدى الرجل،إذ ير يرغب عبرها في "استقطاب الفقراء والمهمشين، الذين تخلت عنهم الأحزاب ولا تتوجه إليهم إلا في الحملات الانتخابية"، فيما يخاطبهم هو بشكل يومي من خلال قناته الفضائية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG