أحمد من ليبيا: نقرة حاسوب هوت بي قعر داعش
سم داعش استدراج إلى النهاية كتيبة الدمار تدريب على الموت

أحمد: زلة قدم هوت بي في قعر داعش

اسمي: أحمد. م. ه

جنسيتي: ليبية

من مواليد: سرت، يوم 15 أبريل 1997



---------------------------

سم داعش

كانت البداية بنقرة حاسوب أدخلتني صفحة أنترنت موالية لداعش. تأثرت بوسائل التواصل الاجتماعي التي تبث دعايات هذا التنظيم. أصغيتُ لهم ولكل ما يقولون، فكانت نهايتي مأساوية في حضن تنظيم متشدد حرمني من عيش حياة الشباب.

في شهر رمضان، ذهبنا إلى دولة الأردن للسياحة لمدة شهر كامل، وعند رجوعي من هناك، عدتُ إلى سرت لإكمال امتحاناتي، علمت بوقوع معركة بين عناصر داعش ضد الشيخ خالد بن رجب الفرجاني، إمام مسجد قرطبة ومعه، سكان الحي رقم "3"، وكان الشيخ خالد يحرض الناس على تنظيم داعش، وحدثت اشتباكات بين الطرفين حتى قتل الشيخ خالد.

كنتُ وقتها ملتزما دينيا، وصرت أتابع صفحة على فيسبوك كانت تفضح الدواعش وتحرض أهالي سرت على مقاومتهم، ولكن بعد فترة، استطاع عناصر داعش اختراق الصفحة، وصارت تبث دعايتهم وتصدر بيانات وفيديوهات تصور تمثيلهم بالجثث وتقطيع للرؤوس وجلد أشخاص من قبل عناصر داعش في سرت.

استدراج إلى النهاية

استُردجت لتبني فكر داعش، وقررتُ الانضمام إليهم، لكن عمي علي، الذي كان يكره هذا التنظيم، حذرني أكثر من مرة وهددني بالضرب إذا فكرت في الالتحاق بداعش. لم أسمع كلامه ولم أعره أي اهتمام، ومضيتُ في فكرة الانضمام لداعش. بعدها بفترة قصيرة قررتُ الذهاب من طرابلس إلى سرت، في شهر فبراير 2016، دون علم والدي ووالدتي.

قصدتُ مكتبا لحجز تذاكر السفر في طرابلس، ولكن أخبروني أنه لا يمكنني الوصول إلى سرت بسبب الوضع الأمني، وأقرب مكان يمكنهم نقلي إليه هو أبو قرين، قرب مصراتة. بالفعل، سافرتُ مع وقت الظهيرة ووصلت إلى أبوقرين عند الساعة 6 مساءً، ووجدت شاحنتين كبيرتين. طلبتُ من سائق الشاحنة الأولى إيصالي إلى سرت فرفض، وواصلت مسيري إلى سائق الشاحنة الثانية، والتي كان بها عطل. ساعدته في إصلاحها ووافق على إيصالي إلى سرت، وكانت وجهته منطقة بن جواد.

وصلت إلى جزيرة الزعفران في سرت عند حدود الساعة العاشرة ليلا، ووجدت شخصين عرفت من لباسهما أنهما ينتميان إلى داعش، أحدهما أسمر البشرة والآخر تونسي. سلمتُ عليهما وذهبتُ قاصدا منزل أحمد. ص، وهو خال والدي، وينتمي إلى قبيلتي، كما كان من أعضاء داعش. لم أحمد في منزله، ثم توجهتُ إلى مسجد القادسية.

جلست أمام المسجد أنتظر شخصا يدعى فرج الزليتني، وهو من تنظيم داعش. وعند الساعة الواحدة ليلا، جاءني فرج واستغرب من وجودي. بعد أن عرفته بنفسي، ذكر لي أن أهلي يبحثون عني ويعتقدون أنني خُطفت، فطلبت منه الانضمام إلى داعش، فأدخلني منزله. نمت عنده رفقة عناصر من داعش. في الصباح، قام فرج، وهو من مدينة زليتن، ويسكن سرت، بنقلي إلى مكتب الحدود في شارع دبي، ووجدنا هناك أشخاصا يرتدون ملابس أفغانية، أحدهم المسؤول عن المكتب، ويدعى خبيب. د، آخر يدعى جعفر. ع، ويقال له شرحبيل. قال لي شرحبيل إنه لم يحن بعد وقت التدريب، قبل أن يتركني في مضافة الرجال في منطقة السبعة.

كتيبة الدمار

في مضافة السبعة، في مدخل سرت الغربي، تعرفت أكثر على خبيب. د، وهو من مدينة درنة. علمتُ أنه كان في دولة مالي يقاتل مع تنظيم القاعدة، قبل أن ينضم إلى داعش. جعفر أيضا كان من درنة، وكان رفقة خبيب في مالي أيضا.

وجدت في المضافة عناصر من داعش منهم أبو حمزة الجزائري، وأبو عبير الجزائري، وشخص من غامبيا يدعى أبو إبراهيم، وأبو مصعب الصحراوي. خرجتُ، عند العشاء، أمام مقر المضافة وتعرفتُ على من يحرسون المقر، ومنهم خليفة. د، وأحمد. ح، وسراج. س، والتونسي كريم.

عندما وصل عددنا أكثر من 70 شخص نقلونا، في شهر مارس 2016، إلى منطقة العامرة، جنوب هراوة، إلى معسكر عبارة عن مزرعة بها أشجار زيتون ومنزل ننام فيه.

بقينا هناك مدة شهر. دربنا على يد مصري يدعى أبو أحمد السيناوي كيفية استخدام السلاح، وعلمتُ أن هذا الشخص جاء من سيناء إلى ليبيا بعد إصابته هناك ضد الجيش المصري.

تدريب على الموت

تدريبات قاسية تلقيناها في المعسكر. تعلمنا استخدام الأسلحة المختلفة، منها الكلاشنكوف والرشاش والـ"آر بي جي"، وغيرها من الأسلحة، إضافة إلى تلقيننا الشريعة وفكر داعش. كانوا يقولون لنا إن الأنظمة الحاكمة كافرة ويجب محاربتها، وبعد إتمام الدورة بايعنا أمير داعش، أبا بكر البغدادي.

انقطع التواصل بيني وبين أهلي منذ غادرتهم طرابلس، وصرت أتكيف مع البيئة الجديدة تحت حكم داعش، وانضممت إلى أمير الجيش، مسعود. ف، الملقب بالقعقاع الدرناوي، وخضت مع داعش معارك مختلفة شرقا وغربا.

في أحد الأيام، أُصبت نتيجة قصف الطيران الأميركي، وتعرضتُ لجروح وكسور في ساقي اليمنى ويدي اليسرى. وبعد شفائي رجعتُ من جديد إلى القتال إلى حين محاصرتنا في شهر ديسمبر 2016، وحينها قررتُ، مع مجموعة من المقاتلين، تسليم أنفسنا.

سلمت نفسي إلى قوات "البنيان المرصوص"، المكلفة من حكومة الوفاق بتحرير سرت.

كنت مقتنعا بفكر داعش، لكنني بعد أن عرفتهم واقتربت من أفعالهم عرفت متأخرا أنني وقعت في فخ التضليل الإعلامي لتنظيم متشدد سفك الدماء وأباح قتل المسلمين، وها أنا أجني ثمرة عدم استماعي لمن هم أكبر مني، وبينهم عمي علي. أحذر الشباب من الانخراط في هذه النفق المظلم المسمى داعش.

تحقيق خاص لـ"أصوات مغاربية"