رابط إمكانية الوصول

logo-print

عبد المومني: مسؤولو هذه القطاعات الأكثر ارتشاء بالمغرب


وقفة احتجاجية على خلفية قضية استفادة مسؤولين من أراضي الدولة (2016)

أصدرت منظمة الشفافية الدولية "ترانسبارانسي"، الأربعاء، تقريرها الأخير لمؤشر الرشوة لعام 2017، واضعا المغرب في المركز 81 عالميا، في قائمة تضم 180 بلدا.

كواليس وأبعاد هذا التصنيف يكشفها الكاتب العام السابق لمنظمة 'ترانسباراني' المغرب، وعضوها الحالي، فؤاد عبد المومني، في هذه المقابلة مع "أصوات مغاربية".

فؤاد عبد المومني (يسار الصورة)
فؤاد عبد المومني (يسار الصورة)

نص المقابلة:

حل المغرب في المركز 81 ضمن تصنيف 2017 لمؤشر إدراك الرشوة، الصادر عن منظمة "ترانسبارانسي"، بعدما كان يحتل الرتبة 90 في تصنيف عام 2016، هل هذا يعني أنه أحرز تقدما في هذا المؤشر؟

في تقديرنا، لم يتم تسجيل أي تقدم حقيقي خلال السنة الماضية، ولكن ما جرى أن هناك مجموعة من الإعلانات التي أثرت في تقييمات دولية يستند إليها المؤشر.

فمن بين المؤثرات الرئيسية، نجد تبني الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الرشوة، والواقع أنه لم يتم تفعيل هذه الإستراتيجية لحد الآن.

العنصر الثاني المؤثر هو إدماج قانون الحق في الحصول على المعلومة، ضمن البرمجة التشريعية، في حين أن الصيغة التي صدر بها القانون في النهاية، تظهر أنه نص يعادي الحق في الحصول على المعلومة، بدل أن يؤيده.

بالتالي، انطلاقا من المؤشرات التي بين أيدينا، والتي ينبني عليها المؤشر التركيبي لملامسة الرشوة، يتبين أن هذا الانتقال لحظي، وسيلحقه تراجع ما لم تُتَخذ خطوات جدية خلال الأشهر المقبلة.

ما أبرز أشكال الرشوة المنتشرة في المغرب؟

الرشوة طبعا هي كل تبادل للمصالح، قد يكون مالا، وظائف، وضعية اعتبارية، جاه، جنس، أي شيء.. التعريف القانوني للرشوة يتحدث عن المصالح وكل ما يدخل في عدادها.

نحن نعلم أنه تحوم شبهات كبيرة حول الكثير من التعيينات في الوظائف العمومية، وخصوصا في المناصب السامية

في المغرب، نحن نعلم أنه تحوم شبهات كبيرة حول الكثير من التعيينات في الوظائف العمومية، وخصوصا في المناصب السامية، ونعلم أيضا الفضائح الجنسية التي تورط فيها برلمانيون ورؤساء مصالح السلطة الإدارية، وأساتذة جامعيون..

كل هذا يجرمه القانون المغربي، والواقع يؤكده.

ما هي أكثر القطاعات التي تعاني الرشوة في المغرب؟

إذا تحدثنا عما يشعر به المواطن في معيشه اليومي، فإن "البارومتر" (المقياس) الذي لدينا يشير إلى قطاعات الصحة والتعليم والشرطة والقضاء والإدارة العمومية.

ولكن إذا تحدثنا عن الأثر الاقتصادي والمؤسسي الكبير، نعتقد أن الرشوة الكبرى التي لا يشعر بها المواطن بشكل مباشر موجودة أساسا في القطاعات المرتبطة بالاستفادة من أراضي الدولة، والمشاريع الكبرى التي تُفوت عبر صفقات عمومية. وأعتقد أن هذه مجالات تُعرقل بشكل كبير مسار التنمية في البلاد.

قُبيل وصوله إلى الحكومة، رفع حزب العدالة والتنمية شعارا يعد فيه بمحاربة الفساد، هل ترون أنه ساهم حقا في محاربة الفساد بعدما وصل إلى الحكومة وصار يرأسها؟

للأسف، فإن هذا الحزب، في تقديرنا، ورغم النوايا الطيبة التي أعلن عنها، قد قبل التضحية بمحاربة الفساد، والاستبداد أيضا الذي كان جزءا من شعاره، مقابل تحسين مواقعه تجاه القصر.

هناك مجموعة من المؤسسات والآليات الرسمية المعنية بمحاربة الرشوة في المغرب، كالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة​، هل تلمسون أية فعالية لهذه الآليات والمؤسسات؟

للأسف، يمكن أن نقول اليوم، وبشكل واضح، إن الفعالية غائبة، في ظل غياب الإرادة السياسية للدولة.

بالنسبة للهيئة الوطنية، فقد نص عليها دستور 2011، ولم تتم المصادقة على القانون المنظم لها، والذي يشكل في تقديرنا تراجعا مقارنة مع القانون الذي كان في السابق، إلا في عام 2015، ومنذ ذلك الوقت إلى الآن، لم يُعين الملك رئيسها وعددا كبيرا من أعضائها.

اقرأ أيضا: محاربة الفساد في المغرب.. حقيقة أم مجرد شعار؟

الواقع نفسه بالنسبة للمجلس الأعلى للمنافسة، الذي كان لديه مشكل في القانون، وتم تعديله في 2013، ولكن منذ ذلك الحين إلى الآن لم يتم تعيين أعضاء به.

العدالة والتنمية قبل التضحية بمحاربة الفساد والاستبداد مقابل تحسين مواقعه تجاه القصر

​الهيئة الوطنية للإشراف على إعمال الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الرشوة، أيضا تم الإعلان عنها ضمن الإستراتيجية في 27 ديسمبر 2015، ولحد الآن لم يُعلن عن المرسوم المتعلق بترسيم أعضائها، وبالتالي لم تجتمع بعد.

بالتالي، فهذه الهيئات غير موجودة واقعيا وأعضاؤها غير معينين رسميا، وهذا مرتبط بالدولة التي، ولحد الآن، تُعرقل إقامة هذه المؤسسات.

ماذا عن الرقم الأخضر للتبليغ عن الرشوة؟ هل تلمسون أي دور له في محاربة الرشوة؟

يمكن أن نعتبر أنه كان بمثابة إعلان عن نوايا طيبة، وكان تجربة سمحت باستخلاص دروس أهمها أن بنية الاستقبال التي وضعت لحد الآن غير كافية لإعطاء زخم ومصداقية لهذه الآلية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG