رابط إمكانية الوصول

logo-print

14 سنة تقريبا مرت على بدء العمل بمدونة الأسرة المغربية، التي اعتبرت حينها خطوة مهمة وجريئة لصالح حقوق المرأة المغربية.

لكن خلال السنوات الأخيرة، تعالت أصوات العديد من الفعاليات الحقوقية -النسائية خصوصا- مطالبة إما بتعديل أو إجراء مراجعة شاملة للمدونة.

وقد جاءت دعوة تضمنتها الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المؤتمر الإسلامي الخامس للوزراء المكلفين بالطفولة، الذي انعقد يومي 20 و21 فبراير الجاري في الرباط، لتلتقي مع تلك المطالب.

فقد ورد في رسالة الملك: "عملنا على تعزيز تماسك الأسرة، من خلال اعتماد مدونة متقدمة للأسرة، تراعي المصلحة الفضلى للطفل وتصون حقوقه، في كل الظروف والأحوال داعين إلى مواكبتها بالتقييم والتقويم، لمعالجة النقائص التي أبانت عنها التجربة".

"الإنصاف" في الإرث

تقول الناشطة الحقوقية والنسائية، لطيفة البوحسيني، إن المادة المتعلقة بسن الزواج بحاجة إلى تعديل.

وتضيف أن المدونة تحدد سن الزواج في 18 سنة مع بعض الحالات الاستثنائية، غير أن تلك الحالات الاستثنائية، "اتسعت"، بحيث أصبحت المحاكم المغربية "تعطي العديد من التراخيص لزواج القاصرات".

وتشدد البوحسيني، في تصريحها لـ"أصوات مغاربية"، على ضرورة إعادة النظر في هذا البند.

وبخصوص إقرار المساواة في الإرث، تقول البوحسيني "في رأيي أن المساواة يجب أن تكون هي الإطار والمهيكل فلسفيا وقانونيا لهذا الموضوع"، وفي الوقت نفسه "يجب التعامل في بعض الحالات بالإنصاف حتى لا يُظلم أحد".

وتؤكد الناشطة أن هناك حالات يكون فيها الرجل هو من يتحمل مسؤولية الأسرة، وحالات أخرى المرأة هي من تتحمل تلك المسؤولية، وهو ما ترغب في استحضاره عند تقسيم الإرث، مبرزة أن "الإنصاف والعدل لا يتناقضان مع مبدأ المساواة".

تجريم تعدد الزوجات

من جانبها، تؤكد، المحامية وعضوة "تحالف ربيع الكرامة"، خديجة الروكاني، ضرورة اعتماد "قانون وضعي مدني" وأن يتم "توحيد المرجعيات بالنسبة للقوانين كلها"، بحيث تشير في هذا الإطار إلى أن "مدونة الأسرة أغلبها مستمد من فقه المذهب المالكي".

"في انتظار هذا الأفق"، تقول الروكاني، فإن "هناك العديد من المقتضيات التي يجب إعادة النظر فيها"، والتي حسب رأيها "يحضر فيها التمييز بين الرجال والنساء".​

ومما تؤكد الروكاني على ضرورة مراجعته، المقتضيات المتعلقة بالإرث "لضمان المساواة في الحقوق"، والولاية على الأطفال التي ما تزال ممنوحة للأب وليس للأم "في تناقض تام حتى مع المدونة نفسها في المادة 4 التي تُعرّف الزواج وتعتبر أن مسؤولية الأسرة تقع على كاهل الزوجين".

كذلك تطالب الروكاني بـ"تجريم" تعدد الزوجات، و"منع تزويج الطفلات"، و"إعادة النظر وتحديد معايير واضحة في ما يتعلق بالنفقة"، وكذلك "وضع معايير للمادة 49 المتعلقة باقتسام الممتلكات" التي هي "تقريبا شبه معطلة" تقول الروكاني.

مراجعة شاملة

أما بالنسبة للمحامية ورئيسة اتحاد العمل النسائي بالمغرب، عائشة لخماس، فإن "مدونة الأسرة تحتاج إلى مراجعة شاملة".

وتضيف لخماس، لـ"أصوات مغاربية"، أن هناك عددا من البنود التي تحتاج إلى مراجعة ضمن المدونة، "خاصة زواج القاصرات، و التعدد، و الإرث والتطليق أو ولاية المرأة على أبنائها".

من جانب آخر، تنبه إلى "وجود تراجعات على مستوى تطبيق المدونة"، وإشكالات ظهرت على مستوى التطبيق في بعض البنود، من قبيل "الولاية على الأبناء"، إذ تلحق ضررا بالأطفال.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG