رابط إمكانية الوصول

logo-print

تونس.. ماذا يعني فشل 209 أحزاب في تغطية كل الدوائر الانتخابية؟


باستثناء نداء تونس وحركة النهضة، فشلت جميع الأحزاب السياسية وعددها 211 حزبا في التقدم إلى كل الدوائر للانتخابات البلدية المقبلة.

واختلفت قراءات المحللين بشأن عجز أحزاب المعارضة في تأمين النصاب الكافي لمعظم الدوائر الانتخابية، فيما ألقت بعض هذه الأطراف السياسية باللوم على القانون الانتخابي الذي يتضمن "شروطا صعبة"، على حد قولهم.

النهضة والنداء والسيطرة على المشهد

قدم نداء تونس والنهضة الحليفان في حكومة الوحدة الوطنية، قوائم انتخابية غطت جميع الدوائر الانتخابية بالبلاد وعددها 350 دائرة.

في المقابل، احتلت الجبهة الشعبية (ائتلاف يساري) المرتبة الثالثة بـ 132 قائمة، أي أقل من نصف القوائم المطلوبة، فيما حلّ حزب مشروع تونس في المرتبة الرابعة بنحو 84 دائرة بلدية فالتيار الديمقراطي 73 قائمة، وجاء حزب تونس الإرادة، الذي يتزعمه الرئيس السابق المنصف المرزوقي، في المرتبة السادسة بـ47 قائمة، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الرسمية.

كما تقدمت قوائم ائتلافية على غرار الاتحاد المدني واتحاد القوى الديمقراطي إلى جانب قوائم مستقلة بلغ عددها 897 في 321 دائرة بلدية.

ويشارك في الانتخابات المزمع تنظيمها في السادس من ماي المقبل 2173 قائمة انتخابية تضم أكثر من 57 ألف مترشح.

وتهدف الانتخابات المقبلة إلى تشكيل مجالس بلدية تضم أكثر من 7 آلاف ممثل محلي منتخب، في 350 دائرة بلدية لتحل محل النيابات الخصوصية التي أدارت الشأن البلدي منذ سقوط نظام زين العابدين بن علي.

ضعف حزبي وفشل تجربة العمل الجماعي

ويطرح فشل الأحزاب المعارضة في تكوين قوائم انتخابية في جميع مناطق البلاد، تساؤلات بشأن الأسباب التي تقف وراءه، خاصة أن لبعض هذه الأحزاب تاريخ سياسي، إذ سبق لها أن خاضت استحقاقات انتخابية في الماضي.

ويعزو محللون هذا الفشل إلى عدم تماسك تجارب الائتلافات بين الأحزاب القريبة فكريا، فيما يرى آخرون أن ضعف أحزاب المعارضة يعد سببا رئيسيا في هذه النتائج.

بالنسبة للمحلل السياسي، عبد الجليل معالي، فإن هذه المسألة تعود إلى "ضعف الأحزاب المعارضة وركونها إلى العمل الموسمي المناسباتي، بدل اهتمامها بالعمل متوسط وطويل المدى، الذي يراكم التجارب ويمتن صلة الحزب بجماهيره ويعزز مصداقيته".

فالمشاركة الضعيفة في الانتخابات البلدية القادمة، بحسب معالي، تُعد "دليلا على أن المشهد السياسي التونسي يعيش أزمة عميقة تقوم على انعدام الثقة لدى الناخبين، في ما يمكنه أن يحدثه الاستحقاق المقبل من تغيير، وفي عدم ثقة الناخبين في الأحزاب السياسية".

ومن منظور المحلل ذاته، فإن توصل النهضة والنداء إلى التقدم في 350 دائرة انتخابية، "لا يمكن اعتباره مؤشرا على قوتهما، إذ يعود إلى استنادهما إلى قوى بشرية راكماها من المنطلقات الحزبية (بالنسبة للنداء) أو العقائدية (بالنسبة للنهضة)، وليس تعبيرا عن توصلهما إلى النفاذ الحقيقي داخل أوساط الشباب خاصة والشعب عموما".

وفي قراءة أخرى، يرى المحلل السياسي، نور الدين المباركي، أن "فشل العمل الجماعي وتفكك معظم الائتلافات الحزبية باستثناء ائتلاف الجبهة الشعبية، انعكس على الحضور السياسي لأحزاب المعارضة".

ولم تحدث الانتخابات البلدية، بحسب المتحدث، "تغييرا حقيقيا في الخارطة السياسية بالبلاد، إذ جسّدت الترشحات هذه الخارطة مع مواصلة سيطرة النهضة والنداء وهما الحزبان الأكثر حضورا في البرلمان".

إكراهات القانون الانتخابي

وتلقي أحزاب معارضة باللائمة على الشروط الصعبة التي فرضها القانون الانتخابي على القائمات المترشحة.

ومن بين الشروط التي يفرض القانون، الالتزام بالمناصفة والتناوب بين النساء والرجال، وضرورة إدراج مرشح شاب من الأسماء الثلاثة الأولى في القائمة، إلى جانب ربط الحصول على التمويل العمومي بتقديم مرشح من ذوي الاحتياجات الخاصة للانتخابات.

عضو المكتب التنفيذي لحراك تونس الإرادة، عبد الواحد اليحياوي، يرى في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" أن حزبه "اضطر لتقديم عدد من القوائم المستقلة بعد استحالة الاستجابة لشروط هذا القانون".

"تحقيق التناصف الأفقي والعمودي، لم يكن ممكنا في بعض الجهات"، حسب اليحياوي، "لأسباب ذاتية من بينها صعوبة إقناع بعض النشطاء بالتخلي عن أماكنهم على رؤوس القوائم، لصالح ناشطات سياسيات استجابة للشروط الانتخابية".

ويضيف: "حضور المرأة في بعض البلديات ضعيف بشكل لا يسمح بإيجاد العدد المطلوب، ويعود هذا الأمر إلى عوامل تتعلق بالسوسيولوجيا الانتخابية في تلك المناطق".

هذه المعطيات لا تنفي بحسب القيادي بحراك تونس الإرادة، "وجود ضعف في المشاركة في هذه الانتخابات، لعدة أسباب أخرى بينها حداثة الحزب وانطلاق عملية التحضير لهذا الاستحقاق بصفة متأخرة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG