رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

ممثل أطباء محتجين: لم يكن المرضى في جنة قبل إضرابنا


جانب من احتجاج الأطباء المقيمين بالجزائر

منذ منتصف شهر ديسمبر من العام المنصرم، يخوض أطباء جزائريون إضرابا مفتوحا، مطالبين بتحقيق جملة من المطالب، أبرزها إلغاء إجبارية الخدمة المدنية، والمساواة في الإعفاء من الخدمة العسكرية.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يفصل الممثل عن التنسيقية المستقلة للأطباء المقيمين الجزائريين، محمد طيلب، أسباب استمرار احتجاج الأطباء، فضلا عن مستقبل هذه الاحتجاجات.

محمد طيلب
محمد طيلب

نص المقابلة:

بعد أكثر من شهرين من إضراب الأطباء المقيمين، إلى أين وصلت خلافكم مع وزارة الصحة؟

لحد الساعة وصلنا إلى طريق مسدود بسبب تعنت وزارة الصحة. لا ندري ما أسباب هذا التعنت، هل هو تخوف من النقابات الأخرى أو من أجل ربح المزيد من الوقت.

انتهجت وزارة الصحة مؤخرا عملية ترويع وتخويف الأطباء المقيمين بغرض تكسير الإضراب، وتتمثل هذه الممارسات في تجميد أجور الأطباء والتلويح بالسنة البيضاء، لكن رغم كل محاولات الوزارة، إلا أننا صامدون والإضراب ما زال متواصلا.

وُجهت إليكم اتهامات بشل المستشفيات ورهن صحة المرضى، بماذا تردون على هذه الانتقادات؟

الإضراب الذي نخوضه لم يُعرض صحة المريض للخطر. الحقيقة هي أن المريض الجزائري كان يعاني قبل الشروع في الاحتجاج. والأكيد أن المرضى لم يكونوا في جنة قبل الإضراب، بل يعيشون الجحيم منذ سنوات.

لا يخفى عليكم أن الطبيب الجزائري يعمل بلا وسائل وبدون كرامة مهنية واجتماعية

​لا يخفى عليكم أن الطبيب الجزائري يعمل بلا وسائل وبدون كرامة مهنية واجتماعية، وبالتالي كان مردوده ضعيفا، في غياب المستشفيات والتعسف الإداري الممارس عليه من قبل الإدارة.

كما لا ينبغي أن ننسى أن دور الطبيب المقيم في المستشفى هو أنه يتعلم، أما ما تعلق بالفحوصات والعمليات الجراحية فهي من مسؤولية الأطباء والأطباء المختصين، وليست من مسؤولية الطبيب المقيم.

هل تقصد بكلامك أنه لا تُسند للأطباء المقيمين أية مسؤولية داخل المستشفيات؟

هناك إشاعات تطالنا في وسائل الإعلام تزعم أننا نبحث عن مصالحنا الشخصية، وهذا أمر نفنّده جملة وتفصيلا.

في الحقيقة، تهمنا مصلحة المريض، ومن مطالبنا أن تُزَوَّد المستشفيات بكل الوسائل اللازمة، وفي حال توفرها سيعود ذلك بالفائدة على صحة المرضى.

فضلا عن ذلك، فإن الحد الأدنى من الخدمة والتغطية الصحية متوفر في كل المستشفيات، خصوصا في مصالح الاستعجالات.

من أبرز مطالبكم المرفوعة ما يتعلق بمرور الأطباء المقيمين على الخدمتين المدنية والعسكرية، ماذا تقترحون أنتم في هذا الصدد؟

في الحقيقة، اقترحت التنسيقية حلولا بديلة لما هو معمول به الآن. مثلا، وفيما يتعلق بالخدمة العسكرية، تعلمون أن الطبيب الجزائري يعاني من عدم المساواة، إذ يُستثنى من إعفاءات الخدمة العسكرية، التي يستفيد منها كل المواطنين الجزائريين.

وقد اقترحنا، في هذا الصدد، توظيف أطباء بعقود مؤقتة مع الأطباء لضمان التغطية في مؤسسات وزارة الدفاع.

أما بالنسبة للخدمة المدنية فقد اقترحنا سلسلة من الحلول تتضمن 24 حلا للخروج من هذه الأزمة، وتضمن وجود الأطباء في كل المناطق، في المقابل، يجب أن يكون الطبيب مُحَفَّزا وكرامته محفوظة ومصونة.

خرجتم مؤخرا في مسيرات في العاصمة وبعض الولايات، كيف كان تعامل مصالح الشرطة معكم؟

نحن لم نطالب بأشياء مادية، تحقيق مطالبنا يحتاج فقط سلسلة من الإجراءات

تعاملت معنا مصالح الأمن في مسيرات العاصمة بعنف، ويوم 3 يناير كانت هناك اعتداءات على الأطباء الذين يعتبرون خيرة أبناء المجتمع. وما تعرض له الأطباء من قبل بعض أفراد الشرطة شيء مؤسف.

نحن لا نتهم الشرطة كجهاز، وإنما بعض السلوكات المعزولة لبعض منتسبيها. نلوم الأشخاص الذين استعملوا العنف ضدنا​، ونحن، في الوقت نفسه، ضد التعميم، كما نأمل ألا تتكرر مثل هذه التصرفات مستقبلا.

في اعتقادكم، هل تمتلك وزارة الصحة حلولا لمطالبكم، أم أن الأمر يتجاوزها؟

نحن لم نطالب بأشياء مادية، تحقيق مطالبنا يحتاج فقط سلسلة من الإجراءات والقرارات من طرف وزارة الصحة، بالتعاون مع الحكومة، لإيجاد حلول جذرية للمطالب المرفوعة.

ما ينبغي القيام به سهل، في اعتقادنا، لكن لا نفهم لماذا تتعنت الوزارة في إيجاد الحلول. هم يقولون إنه لا ينبغي أن تُذعن الوزارة لمطالب الأطباء المقيمين تحت الضغط. في حين، نرى أن تلبية مطالبنا لا ينتقص من قيمة الوزارة أو الحكومة.

بالعكس، فتلبية المطالب سينعكس إيجابا على صحة المريض. وفي الأخير، ما نطالب به يندرج في خانة الحقوق.

وزير الصحة أشار إلى أن مطلب الخدمة العسكرية من صلاحيات وزارة الدفاع، هل فتحتم قنوات حوار معها؟

قنوات الحوار مع وزارة الدفاع، ممثلة في قائد أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، مسدودة، ولم نجد سبيلا أو صيغة من أجل تبليغ مطالبنا وفتح قنوات حوار مع وزارة الدفاع.

تعتبر وزارة الصحة أن الخدمة المدنية تضمن توفير الرعاية الصحية في المناطق النائية، ألا ترون أن إلغاءها قد يضاعف من معاناة المرضى في هذه المناطق؟

إلى يومنا هذا، أثبتت الخدمة المدنية في المناطق النائية فشلها، وسكان هذه المناطق يشتكون منذ سنوات من الظروف التي آلت إليها المستشفيات، في ظل وجود الأطباء.

إلى يومنا هذا، أثبتت الخدمة المدنية في المناطق النائية فشلها

ورغم وجود الأطباء بهذه المناطق، في إطار الخدمة المدنية، غير أن الرعاية الصحية اللائقة منعدمة، ذلك أن الأطباء في تلك المناطق يعانون من تعسفات، مثل إجبارية بقائهم وعدم استفادتهم من حقوقهم كموظفين.

إضافة إلى ذلك، هناك المستشفيات الجامعية لا تتوفر في الجنوب، كما يسجل نقص الوسائل. وعليه، فإنه لا يمكن للطبيب توفير الرعاية الصحية اللازمة مثلما يأمله المواطن.

في حال وصلتم مع وزارة الصحة إلى طريق مسدود، ما هي الخطوات القادمة؟

رغم أن الحوار متوقف، كما تعثرت كل المساعي لإيجاد الحلول التوافقية بيننا وبين وزارة الصحة، فإننا نتمسك بخيار مواصلة الإضراب، حتى تستجيب الوزارة لمطالبنا.

ومن الخطوات التي أقدمنا عليها هي مقاطعة الامتحانات، وإذا لم تكن هناك حلول، سنقاطع الامتحانات النهائية، وسنواصل احتجاجنا إلى غاية تحقيق المطالب.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG