رابط إمكانية الوصول

logo-print

ثروات الصحراء الغربية.. هل يملك المغرب حق استغلالها؟


أثناء تحميل شحنة أسماك بميناء مدينة العيون (أرشيف)

يعود موضوع استغلال الثروات الطبيعية في منطقة الصحراء الغربية إلى الواجهة من جديد، بعد قرار محكمة العدل الأوروبية الذي اعتبر أن اتفاق الصيد البحري المبرم بين الاتحاد الأوروبي والمغرب "لا يطبق على منطقة الصحراء الغربية".

المحكمة الأوروبية اعتبرت أن ضم منطقة الصحراء الغربية إلى نطاق تطبيق اتفاق الصيد "يخالف عدة بنود في القانون الدولي"، وخصوصا مبدأ "تقرير المصير"، في حين سبق للقضاء الجنوب أفريقي أن أصدر حكما، خلال الأسبوع الماضي، يقضي ببيع شحنة من الفوسفاط قادمة، على متن باخرة، من الصحراء الغربية، في المزاد العلني.

هذا الحكم القضائي جاء بعد أن وضعت جبهة البوليساريو، خلال ماي الماضي، طلبا إلى محكمة جنوب أفريقيا بحجز شحنة الفوسفاط التي كانت متجهة لنيوزيلاندا، وهذا ما استجابت له المحكمة، قبل أن تصدر حكمها النهائي القاضي ببيع هذه الشحنة في المزاد العلني.

وكان بارزا خلال السنوات الأخيرة، انتقال الصراع بين المغرب وجبهة البوليساريو على الصعيد الدولي، من النطاق السياسي، ليشمل البعدين القانوني والاقتصادي، من خلال رفع قضايا على شركات أجنبية تشتغل في الصحراء، من طرف البوليساريو.

اقرأ أيضا: كوهلر والصحراء الغربية.. هل يَحل عقدة خلاف دام 43 سنة؟

وتعد مسألة تدبير الموارد الطبيعية في الصحراء الغربية إحدى أبرز المعارك التي يخوضها طرفا النزاع، المغرب والبوليساريو، والتي اتضحت بشكل كبير مع قضية اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وأيضا على مستوى تدبير إنتاج الفوسفاط.

الفوساط.. أم المعارك

تختلف تقديرات حجم الفوسفاط الذي يتم استخراجه من الصحراء الغربية، بين ما تكشفه التقارير المغربية، وما تنشره منظمات تدافع عن البوليساريو.

وعلى بعد 100 كيلومتر من مدينة العيون، أكبر مدن الصحراء، توجد محطة "فوسبوكراع" لاستخراج الفوسفاط، والذي تقدر قيمتها الإنتاجية بـ3 ملايين طن سنويا، حسب تقارير المجمع الشريف للفوسفاط، المؤسسة المغربية التي تُدبر قطاع الفوسفاط بالمغرب.

بيد أن تقرير المؤسسة ذاتها، والذي يعود لسنة 2016، يوضح أن احتياطات الفوسفاط في هذه المحطة لا تتجاوز 2 في المئة من الاحتياطي الإجمالي من الثروة الفوسفاطية التي يشرف على تدبيرها.

في حين أن الاحتياطات في مناطق أخرى، خارج الصحراء الغربية، وفق المعطيات المغربية ذاتها، تفوق ما تنتجه محطة "فوسبوكراع" بشكل واضح، حسب الجانب المغربي، إذ يقدر الاحتياطي في خريبكة، وسط المغرب، مثلا بـ43 في المئة، و"الكونتور"، بمنطقة الشماعية (قرب مراكش) بـ37 في المئة، ثم 18 في المئة بمسقالة، وسط المغرب أيضا.

​أما بالنسبة لإنتاج محطة "فوسبوكراع"، فإنه، حسب المصدر ذاته، لا يتجاوز 7 في المئة من مجموع ما ينتج المجمع المغربي للفوسفاط سنويا، مقابل 70 في المئة بخريبكة، و23 في المئة بـ"الكنتور".

اقرأ أيضا: في المغرب.. أين تذهب أموال الفوسفاط؟

في مقابل ذلك، نشر "مرصد الموارد الطبيعية للصحراء الغربية" تقريرا يهم الفترة ذاتها التي يغطيها تقرير المجمع الشريف للفوسفاط، ويفيد أن الفوسفاط الذي تم تصديره من الصحراء الغربية يصل إلى مليون و858 ألف طن خلال 2016، بقيمة وصلت إلى 213.7 مليون دولار، كما بلغ عدد الشحنات 37 شحنة، بقيمة 5.6 ملايين دولار للشحنة الواحدة.

لكحل: لا حق للمغرب في ثروات الصحراء

يرى الناشط الصحراوي، ماء العينين لكحل، أن "استغلال الثروات الطبيعية قبل البث النهائي في وضعية الإقليم الذي يظل مستعمرا هو أمر غير قانوني، وفق القانون الدولي والاتحاد الأفريقي في رأيه الاستشاري الصادر سنة 2015".

ويوضح لكحل، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن محكمة العدل الأوروبية أصدرت، حتى قبل الحكم الصادر هذا الأسبوع، حكما في 21 ديسمبر 2015، أكدت فيه أن "الاتفاقيات بين المغرب والاتحاد الأوروبي لا يمكن أن تطبق في الصحراء الغربية".

ويتابع الناشط الصحراوي كاشفا سياق القرار القضائي الأوروبي الجديد قائلا إن "الحملة البريطانية للصحراء الغربية" رفعت دعوى قضائية ضد بريطانيا والمغرب، لكن محكمة بريطانية رأت أن الأمر يتعلق بالاتحاد الأوروبي ويجب أن يحال على محكمة العدل الأوروبية.

ويؤكد لحكل أن "الاتفاق بين المغرب والاتحاد الأوروبي باطل، استنادا لكل مصادر التشريع الدولية التي تقول إنه لا يجوز للمغرب استغلال الثروات في منطقة الصحراء الغربية"، وفق تعبيره.

ويذهب المتحدث ذاته إلى التأكيد على أن "مفوضية الاتحاد الأوروبي تراوغ القرارات الدولية، لتجد صيغة تروج من خلالها لأطروحة أن الثروات تذهب لفائدة الساكنة".

"لكن هذا حق يراد به باطل، لأن القانون الدولي يقول إنه لا يحق للمستعمر استغلال الثروات، ويجب حمايتها ومنح حماية الثروات، كما يجب منح الشعب الصحراوي حق تقرير المصير وبعدها نتحدث عن المسائل الاقتصادية والاجتماعية"، يردف ماء العينين لكحل.

الزهرواي: المغرب طوَّر الصحراء

في مقابل ذلك، يدافع أستاذ العلوم السياسي المغربي، محمد الزهراوي، عن ما يعتبره حقا للمغرب في ممارسة السيادة وتدبير الثروات الطبيعية في منطقة الصحراء الغربية.

المحطات المهمة في نزاع الصحراء
المحطات المهمة في نزاع الصحراء

ويقول الزهراوي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إن القرار الأخير الصادر عن المحكمة العليا في جنوب أفريقيا يدخل "في إطار الصراع بين المغرب والمحور المعادي لمصالحه، حيث انتقل هذا الصراع من المجال الدبلوماسي، ليشمل المجالين الاقتصادي والتجاري."

الزهراوي يعتبر أيضا أن حديث البوليساريو على أنه لا يمكن استغلال الثروات الطبيعية إلا بعد الحسم في النزاع "سؤال مقبول من الناحية النظرية"، إلا أنه من الناحية العملية يَبرُز أن "المغرب يمارس، طيلة أربعة عقود، السيادة بالمنطقة، وغَيَّر معالم المناطق الصحراوية على ما كانت عليه خلال سنة 1975".

ويؤكد المتحدث ذاته على أن المغرب صرف أموالا كثيرة في الصحراء، وأنجز مشاريع عدة، من خلال بناء الطرقات والمدارس والمستشفيات، بالإضافة إلى المشروع التنموي الذي أعلن عنه الملك محمد السادس خلال "الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء"، حسبه.

وبالرجوع إلى قرار المحكمة الأوروبية، فإن أستاذ العلوم السياسية يقرأ الحدث عبر ثلاثة مستويات، "الأول سياسي، يعتبر أن استغلال الثروات لا يمكن أن يكون إلا بعد حل النزاع، في حين أن المغرب يدافع عن حقه الكامل في ممارسة السيادة بالصحراء، والثاني اقتصادي".

"أما المستوى الثالث فهو قانوني، إذ أخذ النقاش حول الثروات يأخذ أبعادا قانونية على الصعيد الدولي، خصوصا مع القرار محكمة العدل الأوروبية"، يردف محمد الزهراوي.

آراء متباينة

وإلى جانب رأيي الطرفين، المغرب والبوليساريو، المتباينين، يقوم رأي آخر يتبناه الباحث الموريتاني ورئيس رئيس المركز المغاربي للدراسات الإستراتيجية، ديدي ولد السالك.

ولد السالك يؤكد، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن موضوع الصحراء الغربية له أبعاد كثيرة يتداخل فيها الاقتصادي والقانوني والسياسي، "لأنه مشكل نزاع إقليمي وليس فقط مطالب بالاستقلال أو حركة تحرر".

ويشير ولد السالك إلى أن "الجزائر هي الأخرى تستخدم علاقاتها الدولية من أجل مواجهة المغرب على الصعيد الدولي، وتتحرك إلى جانب جبهة البوليساريو من أجل محاصرة المغرب، خصوصا بعد تحركه في نطاق أفريقيا".

وفي السياق ذاته يميل الباحث الموريتاني إلى وجهة النظر المغربية، من خلال قوله إن "المملكة دائما ما تؤكد على حقها في مواصلة استغلال الثروات الطبيعية في الإقليم، بالرغم من عدم التوصل إلى حل نهائي للنزاع".

​في مقابل ذلك، فإن أستاذ التاريخ الحديث بجامعة وهران الجزائرية، رباح لونيسي، فيشدد على أنه "ليس من حق المغرب أن يستغل الثروات الطبيعية الموجودة في إقليم الصحراء الغربية".

ويرد لونيسي على ما أورده الباحث الموريتاني ولد السالك، خصوصا في النقطة المتعلقة بأن الجزائر تدعم جبهة البوليساريو على الصعيد الدولي، بالتأكيد على أن "مسألة الصحراء الغربية لا تعني الجزائر لا من قريب ولا من بعيد، وأنها نزاع مغربي صحراوي وليس قضية مغربية جزائرية".

ويشير المتحدث ذاته، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن تأييد الجزائر لجبهة البوليساريو ينطلق من كون "نزاع الصحراء قضية تصفية استعمار من جهة، ومن جهة ثانية كون هذا النزاع مرتبط بالسلم في المنطقة المغاربية، لأنها تدخل في إطار الأمن الإستراتيجي للجزائر والحفاظ على الأمن والسلم بالمنطقة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG