رابط إمكانية الوصول

logo-print

مليارا دولار لقدماء المحاربين في الجزائر.. تكريم أم تبذير؟


جنود جزائريون قدماء (أرشيف)

لا تزال ميزانية "وزارة المجاهدين" بالجزائر، التي تُعنى بقدماء مقاومي الاستعمار الفرنسي خلال حرب التحرير، ما بين سنتي 1954 و1962، تؤجج الجدل بالجزائر.

ومر أكثر من نصف قرن على استقلال البلاد سنة 1962، إلّا أن الجزائر ما زالت تدفع أموالا كبيرة لتعويض من شارك في حرب الاستقلال، أو أولئك الذين فقدوا آباءهم خلالها.

ويكشف قانون المالية لسنة 2018 أن الاعتمادات المخصصة لـ"وزارة المجاهدين" تقدر بـ225 مليارا و69 مليون دينار، وهو ما يقارب ملياري دولار.

وجاء في الوثيقة ذاتها أن "المتحف الوطني للمجاهد" مثلا يستفيد من دعم بـ100 مليون دينار، كما تحصل فروعه الجهوية على 392 مليون دينار.

إضافة إلى رصد 30 مليون دينار لإحياء المناسبات المخلدة للثورة التحريرية، ومليون دينار لإصدار الميداليات، فضلا عن تكاليف طباعة مجلة.

وستتحصل الجمعيات المعنية بالمقاومين السابقين على مبلغ 121 مليون دينار، فيما ستُسخر الوزارة غلافا ماليا يبلغ 100 مليون دينار لتنظيم "الذكرى 65 لحرب التحرير".

ذوو الحقوق

ويُعرف قدماء الجنود الذين حاربوا خلال فترة الاستعمار، وأيضا أبناء الذين قضوا خلال حرب التحرير الجزائرية، بـ"ذوي الحقوق"، وهو الاسم الذي تتداوله الصحافة للحديث عن الذين شاركوا في الثورة ضد فرنسا وأبناء رفقائهم الذين ماتوا.

هؤلاء يتمتعون بامتيازات يتيحها القانون الجزائري، على غرار منح تُقَدم لقدماء المحاربين، وأرامل المقاومين وأبنائهم.

وينضوي قدماء المقاومون تحت غطاء "المنظمة الوطنية للمجاهدين"، إذ إن العضوية فيها تُعطي لقدامى حرب التحرير الحق في الاستفادة من المنحة التي تقدم شهريا للأعضاء ممن أثبتوا مشاركتهم في حرب التحرير.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، يؤكد الأمين الوطني لهذه المنظمة، محند واعمر بلحاج، أن الهيئة التي ينتمي إليها "تُحصي تقريبا 500 ألف منخرط".

وقد ارتفعت الميزانية المخصصة للتكفل بالتغطية الاجتماعية لفئة "ذوي الحقوق" الذين توفوا إبان حرب التحرير، خلال سنة 2018، بنسبة 2.78 بالمئة مقارنة بالميزانية المرصودة في قانون مالية 2017.

أما عن الخدمات التي تقدمها الجزائر للمقاومين القدماء، فيؤكد محند واعمر بلحاج أن هناك تسهيلات يستفيد منها المنضوون تحت المنظمة الوطنية للمجاهدين، معتبرا أنها "تسهيلات تستجيب لتطلعاتهم".

خدمات وتسهيلات

"لا ينقصنا شيء، الكل يأخذ منحته بحسب الإصابة التي تعرض لها، لكن الرعاية الصحية المقربة تنقصنا"، يقول الأمين الوطني للمنظمة التي تضم جنودا سابقين خلال فترة الاستعمار.

أما بالنسبة لأستاذ العلوم السياسية بجامعة بجاية، شلغوم محي الدين، فإن "الضائقة المالية التي تمر بها الجزائر، تجعل من مصاريف تجهيز وتسيير وزارة المجاهدين والهيئات التابعة لها محل سخط المواطن الذي يعاني ويلات الأزمة المالية التي تمر بها البلد".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، يؤكد محي الدين أن المشكلة لم تكن يوما في تقديم الاعتبار لقدماء المحاربين، "لكن عددهم الذي لا يكاد ينتهي، هو ما يزعج منتقدي سياسة التعويض تلك".

ويتابع المتحدث نفسه موضحا أنه، وبعد الانتقادات التي وجهت للوزارة، عرفت "ميزانية المجاهدين تراجعا".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG