رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

قوانين ضد تعنيف النساء بالمغرب وتونس.. هل تنصف المرأة؟


نساء مغربيات يشتغلن بحرفة يدوية (أرشيف)

لأول مرة في المنطقة المغاربية، وبشكل متزامن، صادق كل من المغرب وتونس على قانون يناهض العنف ضد المرأة.

وفي الوقت الذي دخل فيه القانون التونسي حيز التنفيذ منذ فاتح فبراير الجاري، يُنتظر نشر القانون المغربي في الجريدة الرسمية في المملكة بعد إتمام المصادقة عليه.

وتمت المصادقة البرلمانية على قانون العنف ضد المرأة في تونس خلال في يونيو الماضي، ليدخل حيز التنفيذ بعد 6 أشهر من تأشير رئيس الجمهورية عليه.

عقوبات جديدة

القانون التونسي حمل عددا من المستجدات الجديدة التي تهم العنف ضد المرأة والتصدي للعنف الجنسي والتحرش، إذ يتضمن هذا القانون 43 فصلا.

بين هذه المقتضيات الفصل 15 المتعلق بإلغاء الأحكام السابقة المتعلقة بالعقوبات المسلطة على المتحرش والمغتصب وتعويضها بأحكام جديدة، والتي تتراوح بين السجن عشرين عاما ومدى الحياة لمرتكب الضرب أو الجرح الواقع عمدا دون قصد القتل، والذي نتج عنه الموت.

أما بالنسبة للمغرب، فإن القانون الجديد، الذي تمت المصادقة عليه في البرلمان خلال فبراير الجاري، فينتظر أن يتضمن عددا من العقوبات المرتبطة بالتعنيف والتحرش.

اقرأ أيضا: قانون جديد في المغرب.. التحرش عبر فيسبوك يقود إلى السجن

ومن أبرز المستجدات التي جاء بها القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، عقوبات تنتظر المتحرشين، وتشمل عقوبة السجن من شهر إلى ستة أشهر، وغرامة من ألفين إلى عشرة آلاف درهم، أو إحدى العقوبتين.

كما تُضاعف العقوبة إذا تعلق الأمر بممارسة هذه الجرائم من طرف زميل في العمل أو الأشخاص المكلفين بالأمن العام، بالإضافة إلى فصول أخرى مرتبطة بالإكراه على الزواج والسب والقذف في حق النساء.

حميدة: خطوة إيجابية

تقول النائبة البرلمانية التونسية، بشرى بلحاج حميدة، إن القانون الجديد في تونس استجاب لمجمل مطالب المجتمع المدني للحركة النسوية، بعدما تضمن الجانب الوقائي، وزجر مرتكبي العنف، فضلا عن التركيز على دور الإعلام في عدم بث الخطابات الحاطة من المرأة وصورتها.

العنف ضد النساء
العنف ضد النساء

وتؤكد بلحاج حميدة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه لأول ترد في القانون كلمة اغتصاب بدل مُواقعة، وهي التي كانت مستعملة في السابق، بالإضافة إلى تجريم زنا المحارم، واعتماد كلمة "ضحية"، والتي "تعد عبارة جديدة في التشريع التونسي بعدما وردت في قانون الاتجار بالبشر الصادر سنة 2013"، حسب المتحدثة.

اقرأ أيضا: ارتفاع نسبة التحرش بالنساء في تونس

وتشير النائبة البرلمانية إلى أن القانون لوحده لا يمكن أن يحد من العنف ضد المرأة، بين أنها تستدرك موضحة أن وجود القانون ضروري، إذ "لا يمكن القيام بأية خطوة دون القانون".

"المجتمع ملزم، بجميع مكوناته ومؤسساته، بأن يعمل على بث ثقافة حقوق الإنسان ومواجهة التمييز ضد المرأة"، تردف بشرى بلحاج حميدة.

لكن ما هي أشكال التمييز ضد المرأة في المجتمع التونسي التي يتعين على القانون مواجهتها؟

تجيب بشرى بلحاج حميدة عن هذا السؤال بالتأكيد على أن هناك "تمييزا سياسيا واضحا"، إذ تستشهد على ما تقوله بتمثيلية المرأة في الهياكل المنتخبة، بالإضافة إلى ما سمته بـ"التمييز الوظيفي"، من خلال تباين مستوى العمل والأجور بين الرجال والنساء، خصوصا في المجال الفلاحي.

وتشير النائبة البرلمانية التونسية أيضا إلى أن هناك لجنة أُعلن عنها في 18 أغسطس الماضي، تشتغل على حذف ما تبقى من أشكال التمييز في القوانين التونسية.

أديب: القانون غير كاف

لا تنظر الناشطة الحقوقية المغربية، نجية أديب، للقانون المغربي مثل نظرة البرلمانية التونسية للنص القانوني التونسي الحديث.

فحسب أديب، فإن المصادقة على قانون مناهضة العنف في البرلمان المغربي، "ليست كافية من أجل إنهاء معاناة المرأة في المجتمع المغربي".

وتستشهد أديب على ذلك، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأنه في حال تعرض المرأة للعنف أو التحرش في الشارع العام، يلزمها تقديم تقرير طلب أو وسائل إثبات وشهود، "فكيف يمكن أن ينصفها القانون إذا وقعت لها مثل هذه الاعتداءات؟"، تردف متسائلة.

وتتابع المتحدثة ذاتها قائلة: "المشكل في العقليات، ونحن لسنا في حاجة لقانون للتحرش والعنف، فتغيير هذه العقليات الذكورية هو الكفيل بحماية المرأة من التحرش".

"العقلية الذكورية هي سيدة الموقف في مجتمعات المنطقة، ويجب أن ننطلق من التثقيف والتربية داخل الأسرة ونواجه التمييز"، تستطرد نجية أديب.

وتوضح الفاعلة الجمعوية ذاته وصف "العقلية الذكورية" بأنه يتمثل، حسبها، في النظر إلى المرأة على أنها "كائن ضعيف وغير كامل"، في حين أنها "تساهم في اقتصاد البلاد، وتمثل نصف المجتمع، كما أنها خرجت للعمل، وأبهرت بنجاحاتها، وتفوقت بمثابرتها ومصداقيتها في العديد من المجالات".

أميلي: في انتظار المناصفة

أما بالنسبة لرئيسة جمعية "أيادي حرة" المغربية، ليلى أميلي، فتعتبر أن صدور هذا القانون يعد مسألة إيجابية، "بعدما طالبت به الحركة النسائية بالمملكة منذ 15 سنة، وتمت المصادقة عليه في البرلمان بعد نقاش امتد منذ سنة 2013"، وفقها.

وتؤكد أميلي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن الجمعيات الحقوقية قدمت عددا من المذكرات والمرافعات للفرق البرلمانية والأحزاب، من أجل تضمين هذه المقترحات في القانون، "لكن لم يتم العمل بها جميعا"، في حين تشدد على أنه لا بد من تطوير آليات لحماية النساء من العنف بالمغرب.

وتتابع المتحدثة ذاتها موضحة أن "الحركة النسائية تطالب بمحاربة جميع أشكال العنف والتحرش خصوصا في الفضاء العام"، فيما دعت إلى ضرورة تفعيل هيئة المناصفة، التي ينص عليها الدستور المغربي، على أساس أن تكون هناك لجان تقصٍ على الصعيد الجهوي، وألا يتم الاكتفاء فقط بتتبع تنزيل القانون بالمركز.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG