رابط إمكانية الوصول

logo-print

رئيس رابطة علماء المغرب: هكذا سنُحارب التشدد في الإنترنت


لم يعد خافيا على أحد الخطر الذي صار يتهدد الأطفال والشباب وهم يبحرون في الإنترنت الذي يعتبر اليوم من وسائل الاستقطاب المعتمدة من طرف الجماعات المتشددة.

اقرأ أيضا: هكذا يستغل "داعش" الإنترنت لاستقطاب الشباب المغاربة!

وفي الوقت الذي لم تعد للقنوات التقليدية فعالية كبيرة في مخاطبة الشباب والنشء الذين صاروا مرتبطين أكثر بالعالم الافتراضي، صار لزاما نقل معركة محاربة الفكر المتشدد إلى الفضاء الرقمي.

هذا ما يذهب إليه أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية لعلماء المغرب، وهي مؤسسة تضم رجال دين، موضحا، في هذه المقابلة التي أجريت على هامش لقاء نظمته الرابطة بشراكة مع "اليونيسف"، السبت، حول الموضوع، علاقة التشدد بالشبكات الاجتماعية والأنترنت.

أحمد عبادي
أحمد عبادي

نص المقابلة:

كشفتم أنكم ستعتمدون "دليل المواكبة" الذي اعتبرتم أنه سيعمل على تحصين الشباب والأطفال من الفكر المتشدد الذي يروج عبر العالم الرقمي، ما هو هذا الدليل؟

أصبح من المفروض أن ينتقل الدور من الملقن إلى المواكب، وهو دور جديد وجب أن نستبصر بمعالمه ومفاصله للقيام به والاطلاع بوظائفه.

وهذا الدليل يأتي لبحث هذه المفاصل والمعالم التي ينبني عليها هذا الدور الجديد للمواكب، سواء كان في المجال الديني أو التربوي أو الإبداعي أو الإعلامي.

لأن المعلومة التي كانت تعتمد في نقلها على الحرف، أصبحت اليوم تنتقل بطريقة أكثر تأثيرا من خلال كبسولات سمعية ومرئية فيها آلاف أضعاف فاعلية ما كان الحرف يكتنزه من قدرة على النقل.

الفراغ على مستوى مواجهة التشدد في المجال الرقمي واضح جدا ومرئي للجميع

​لذلك، إن نحن لم نع بهذه المقتضيات، فسيتم الانفصال التدريجي عن مؤسساتنا الإبداعية والتربوية والفنية والعلمية، وتحل محلها مؤسسات أخرى بديلة، بحكم أن المعلومة تطفح في هذا الفضاء السحابي الرقمي، وتوجد، ربما، مؤسسات بديلة ليست مأمونة ستعطي كل هذه التمهيرات ولكن بشكل ملغوم.

والوعي بهذه التحديات والاستجابة لها بشكل ناجع يبدأ من بناء دليل يمكن الفاعلين والفاعلات في مختلف هذه المجالات من الاطلاع بدور المواكبة.

هذا يعني أن هذا الدليل جاء لسد الفراغ الحاصل على مستوى الفضاء الرقمي، والذي يُستغل لتمرير خطابات متطرفة للنشء والشباب؟

لسنا بعد في هذه المرحلة، نحن الآن نحاول استبيان معالم هذه الوظيفة، وظيفة المُواكِب، وكيف يمكن أن يكون لدينا مُواكبون هم بمثابة المكونين الذين سيُكَوِّنون المواكبين والمواكبات في مجالهم.

إذن ترون بالفعل أن هناك فراغا على هذا المستوى في المجال الرقمي؟

هذا فراغ واضح جدا ومرئي للجميع.

يعتبر العالم الرقمي، اليوم، من وسائل الاستقطاب التي تستغل من طرف الجماعات المتشددة، كما أن الشباب والأطفال، في ظل ذلك الفراغ، لا يجدون ما يعينهم على التفريق بين المعلومة الصحيحة والخاطئة، كيف يمكن تجاوز هذا الأمر؟

إذا كان المواكب حاضرا، وكان النظراء الذين سيتفاعلون مع نظرائهم، وكانت المضامين الجاذبة التي تفوق في جاذبيتها المضامين التي يسوقها أهل الدعاوى الإرهابية والتطرفية، حينها سينتقل الشباب من استهلاك المضامين المارقة إلى استهلاك المضامين المتزنة.

التحدي هو كيف تكون المضامين المتزنة أكثر جاذبية من المضامين الأخرى وكيف يمكن الترويج لهذه المضامين الجاذبة على الشبكة بنفس فاعلية الترويج التي يقوم بها المتطرفون، وهذه كلها تحديات تقتضي بناء قدرات فعلية لكي نتمكن من القيام بكل ذلك.

مضامين متزنة وجاذبة تواجه المضامين المتشددة على الأنترنت، كيف، في رأيك، يمكن تحقيق ذلك؟

أولا يجب أن نمتلك المهارات، وأن نعرف ما هي المهارات المطلوبة، ثانيا يجب أن تكون لدينا القدرات التفكيكية لكي نعرف المخاطر والألغام في الخطاب الآخر، وثالثا يجب أن تكون عندنا هندستنا الإلقائية لهذا الخطاب الأصيل الذي استقر في الوجدان الجماعي للمسلمات والمسلمين عبر كل هذه الأجيال منذ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يجب أن يكون لدينا فهم لانتظارات الناشئة حتى لا نغرد في أودية ليسوا موجودين فيها

​أيضا يجب أن يكون لدينا فهم لانتظارات الناشئة حتى لا نغرد في أودية ليسوا موجودين فيها، فالناشئة والشباب واليافعين ليسوا موجودين أمام التلفزة أو في المسجد، هم موجودون أمام هواتفهم الذكية ولوحاتهم الإلكترونية وغيرها من هذه الوسائل التي يتصلون ويتواصلون بواسطتها مع العالم.

هذه كلها شروط وجب أن نعيها ومهارات وجب أن نتملكها في إطار الوعي بضرورة الانتقال من دور الملقن إلى دور المواكب.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG