رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الفسفاط قد يشعل تونس مجددا.. هل نفِد صبر الحكومة؟


موقع لإنتاج الفسفاط بمحافظة قفصة بتونس موقعا لإنتاج الفوسفات (أرشيف)

جمدت الحكومة التونسية برامج الانتداب (توظيف عمال جدد) في شركة الفسفاط بالحوض المنجمي في الجنوب الغربي للبلاد إلى حين عودة الإنتاج إلى وتيرته الطبيعية، كما هددت بملاحقة كل من يهدد إنتاج الفسفاط ونقله.

ويصر المعتصمون على مواصلة احتجاجاتهم، فيما ترى أحزاب من الائتلاف الحاكم، أن القرارات الحكومية الأخيرة ضرورية لإعادة تشغيل أحد أبرز محركات الاقتصاد التونسي.

قرارات جديدة

علّق مجلس وزاري مصغر، جميع المقترحات التي تتعلق بالتشغيل في مواقع إنتاج الفسفاط، بالجنوب الغربي للبلاد، كما جمد المجلس "كل برامج الانتداب والتشغيل التي أعدتها شركة فسفاط قفصة أو التي تعتزم القيام بها وتعليق نتائج المناظرات إلى غاية استئناف الإنتاج ونقله بوتيرته العادية"، وفقا لبلاغ نقلته وكالة الأنباء الرسمية.

وكلف المجلس الوزاري، وزير العدل بملاحقات قضائية فورية ضد "من يخرق القانون ويعمد الى تعطيل الإنتاج ونقله"، حسب ما جاء في البلاغ ذاته.

وذكّر البلاغ أن "تعطيل المرفق العام والصد عن العمل بالقوة يعد فعلا يعاقب عليه القانون، وذلك بسبب توقف إنتاج الفسفاط ونقله لفترات طويلة وللصعوبات المالية التي أصبحت تعيشها الشركة".

وتأتي هذه التطورات بعد تعليق جولة الحوار التي قادتها منظمات في المجتمع على غرار اتحاد الشغل مع ممثلين عن المعتصمين.

وتعطل إنتاج الفسفاط منذ أكثر من شهر، على إثر اعتصامات يقودها شبان معطلون عن العمل للمطالبة بخلق مزيد من مواطن الشغل.

وتتركز معظم مناجم الفسفاط، في مناطق المظيلة وأم العرائس والرديف والمتلوي بمحافظة قفصة في الجنوب الغربي للبلاد.

الاعتصامات متواصلة

وأوقف الاتحاد العام التونسي للشغل أكبر المنظمات النقابية بالبلاد، الأسبوع الماضي حوارا كان قد قاده لإيجاد حلول تهدف إلى استئناف إنتاج الفسفاط.

ويأمل الشبان المعتصمون في مواصلة الدولة لحوارها مع ممثليهم بهدف الوصول إلى تسوية ترضي جميع الأطراف.

وفنّد الناشط النقابي السابق بمنطقة المظيلة، علي كريمي، الأخبار التي تتحدث عن رفض المعتصمين لعرض حكومي يتضمن توفير 7 آلاف وظيفة، قائلا إن هذا العرض الحقيقي يشمل حوالي 1006 وظائف شغل فحسب.

وبحسب، تصريح كريمي لـ"أصوات مغاربية' فإن التهديد الأمني والقضائي لن يثني الشبان عن مواصلة اعتصامهم في معظم مدن الحوض المنجمي، بطريقة سلمية بعيدا عن المواجهة.

ولم تفاجئ القرارات الحكومية الأخيرة المعتصمين، بحسب كريمي في ظل ما سماه بغياب تفاعل إيجابي مع مطالبهم.

إصرار حكومي على تطبيق القانون

في المقابل، يصّر الائتلاف الحاكم على إعادة إنتاج الفسفاط إلى وتيرته العادية، خاصة في الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد.

وفي هذا السياق، يقول النائب عن حزب نداء تونس، حسن العمري، إن مواصلة توقف الإنتاج يهدد مصالح آلاف العمال الذين يشتغلون في شركة فسفاط قفصة.

ويعتبر العمري أن إيقاف إنتاج الفسفاط يعد تعطيلا لأحد محركات الاقتصاد التونسي بالنظر إلى أهميته في جلب العملة الصعبة للاقتصاد التونسي الذي يمر بأزمة.

كما ينزّل النائب عن نداء تونس الذي يقود الائتلاف الحاكم، التهديد الأخير للحكومة باللجوء إلى القضاء لتتبع المعتصمين في إطار تطبيق القانون من أجل حماية مصالح الدولة.

وبحسب المتحدث نفسه، فإن تواصل الاعتصامات في شركة حكومية يبدّد ثقة المستثمر الأجنبي والمحلي في مناخ الاستثمار بالمناطق الداخلية التي هي في أمسّ الحاجة لمزيد من المشاريع التنموية.

باب الحوار مفتوح

وعلى الرغم من إيقاف اتحاد الشغل لجولة الحوار الأخيرة، فإن منظمات المجتمع المدني تواصل جهودها للوصول إلى حل لواقع الجهة، وفقا لما صرح به عضو الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة، علي عبد الله، لـ"أصوات مغاربية".

ويطالب الاتحاد الجهوي، بحسب عبد الله، بعود الإنتاج لمنشآت الفسفاط بالتوازي مع تخلي الحكومة عن ما سماه بـ"سياسات التهميش للمنطقة".

وفقا للمسؤول النقابي المحلي، فإن اتحاد الشغل يساند تطبيق القانون في اتجاه عودة النشاط لمغاسل ومناجم الفسفاط بعيدا عن سياسة "العصا الغليظة"، والتدخل الأمني الذي سيعمق الإشكاليات القائمة، حسب تعبيره.

ويعد الفسفاط أحد أبرز مصادر العملة الصعبة في تونس، إلى جانب القطاع السياحي الذي واجه صعوبات كبيرة في المواسم الأخيرة بفعل التهديدات الإرهابية.

وقبل ثورة 14 يناير، كانت تونس تنتج سنويا ما يقدر بـ 6.5 مليون طن، قبل أن تتراجع إلى أقل من النصف في السنوات التي تلت الثورة بحسب تصريحات سابقة لمسؤولين في شركات حكومية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG