رابط إمكانية الوصول

logo-print

ماذا يريد أردوغان من دول المغرب الكبير؟


أردوغان خلال استقباله بموريتانيا في زيارته الأخيرة

أنهى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجولة التي قادته إلى أربع بلدان من شمال أفريقيا، اثنان منها مغاربيان.

فقد زار أردوغان كلا من الجزائر وموريتانيا، إلى جانب مالي ثم السنغال، وهي المرة الأولى التي يزور فيها المسؤول التركي هذه الدول بشكل متوالٍ.

وغلب الطابع الاقتصادي على هذه الزيارة أكثر من أي شيء آخر، إذ كانت البداية بالجزائر، التي لم يكتف أردوغان فيها بلقاء كبار المسؤولين الجزائريين، بل شارك في منتدى اقتصادي ضم أكثر من 600 رجل أعمال جزائري و200 مستثمر تركي، كما تم التوقيع على سبع اتفاقيات تعاون بين البلدين.

أما بالنسبة لموريتانيا، فقد كان بارزا خلال زيارة أردوغان لها إبداؤه لرغبته في تصدير الصناعات الدفاعية إلى موريتانيا، رابطا بين هذا الاقتراح ومسألة مواجهة التهديدات التي تواجهها المنطقة.

سعي لبسط النفوذ

منذ توليه للرئاسة سنة 2014، بدا واضحا توجه أردوغان إلى القارة الأفريقية، وشمالها أساسا، وجعلها إحدى أكبر اهتمامات الدبلوماسية التركية.

فقبل شهرين، قام بزيارة السودان، والتقى بالرئيس السوداني، عمر البشير، قبل أن يتوجه إلى كل من تونس وتشاد.

اقرأ أيضا: ماذا يفعل رجب طيب أردوغان في تونس؟

هذا الاهتمام المتزايد، حسب وكالة الأنباء الفرنسية، برز خلال العام الماضي، حينما زار أردوغان كلا من مدغشقر وموزمبيق وتانزانيا وإثيوبيا وأوغندا، بالإضافة إلى الصومال.

محاولة فرض النفوذ التركي ببلدان أفريقيا، وضمنها المغرب الكبير، تبرز أيضا من خلال منح المساعدات الغذائية واللوجستية لهذه الدول، في وقت توجد 41 سفارة تركية بأفريقيا، وتهدف إلى أن تكون لها تمثيلية عالية في 54 دولة في القارة الأفريقية، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

صراع إقليمي

يعتبر الخبير المغربي في العلاقات الدولية، الموساوي العجلاوي، أن الجانب الاقتصادي كان حاضرا بقوة خلال زيارة أردوغان لشمال أفريقيا، ذلك أن تركيا دخلت منذ 3 سنوات، حسبه، في حرب استنزاف في الشرق الأوسط، وهي الآن متدخلة في سورية نتيجة المشاكل مع الأكراد، ما يجعلها تبحث على تنويع اقتصادها وفرض حضورها الإستراتيجي.

ويشير العجلاوي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن أفريقيا سوق واعدة، وقامت عدد من القوى العالمية بعقد مؤتمرات مع أفريقيا، "لأنها هي القارة الوحيدة التي تخلق الثروة"، فيما يبرز أيضا الجانب الإستراتيجي المرتبط بالصراع في المشرق، "والذي بدأت تظهر ارتداداته على شمال أفريقيا وجنوب الصحراء"، حسب المتحدث.

وفي الوقت الذي يشير فيه خبير العلاقات الدولية إلى أن هناك صراعا بين قطر وحلفائها مع الإمارات والسعودية، خصوصا على شمال أفريقيا، يؤكد أن منطقة الساحل لها أهمية كبيرة، "وهذا ما جعل تركيا تطلق مشاريع كبيرة ليكون لها حضور على المدى البعيد من خلال ضمان تمويل هذه المشاريع"، وفق تأكيده.

تمدد اقتصادي وعسكري

أما الأستاذ الجامعي الجزائري، محمد سي بشير، والذي يكتب في مجالات بينها السياسة والأمن، فيطرح هذه الزيارة في سياق "تحرك إستراتيجي لقوة إقليمية في امتداد محور نفوذ تسعى كل الدول الإقليمية إلى التمدد في فضائه"، حسبه.

"خاصة أن هذا الامتداد هو تواصل لسياسة فرضت وجودها من الخليج إلى السودان والآن المغرب العربي، إضافة إلى مداخل القارة الأفريقية، من خلال مالي وموريتانيا"، يردف الأستاذ ذاته.

ويعتبر سي بشير، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن توجه عدد من القوى الدولية إلى القارة الأفريقية، "يبدو توجها إستراتيجيا من حيث تبني كل القوى العالمية والإقليمية تقريبا لنفس المقاربة التي تريد التمدد في القارة الأفريقية".

الهدف من هذا التمدد، وفق المتحدث ذاته، هو "تحقيق مصالح ترى أن الوجود في القارة يجسدها التمدد ذو الأبعاد الاقتصادية والأمنية بالأساس".

وفي هذا السياق، يضيف المتحدث ذاته أن "قوى كثيرة أنشأت منتديات للحديث حول التعاون والشراكة مع القارة، على غرار أميركا والصين، فضلا عن القوى الاستعمارية السابقة للقارة كفرنسا وبريطانيا، ثم الآن تركيا بوجود على المستويين الاقتصادي والدفاعي بصفة خاصة".

وتبعا لذلك، تكون جولة أردوغان، حسب الباحث الجزائري هي "تمدد منطقي بالنسبة لمصالح تراها تركيا إستراتيجية، من ناحية أمنية عسكرية، واقتصادية تجارية من حيث تمدد وجود الشركات التركية والبضائع التركية".

ويضيف المتحدث: "تريد تركيا تسجيل وجودها في القارة الأفريقية وفي المغرب العربي لربح معركة الترويج لأسلحة هي امتداد لوجود تركي سابق بدأته ببضائع استهلاكية ذات جودة، ثم من خلال مشاريع بنى تحتية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG