رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هل يُسقط العاهل المغربي حكومة العثماني؟


رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، بجانب الملك محمد السادس خلال نشاط رسمي (2017)

دستوريا، جل إمكانات إسقاط الحكومة تعود إلى الملك، إلى جانب البرلمان باشتراط أن يكون سحبه للثقة من الحكومة متوفرا على نصاب عددي معين.

فهل يمكن للملك أن يُقدم على خطوة إسقاط حكومة سعد الدين العثماني؟ وهل المغرب مقبل على انتخابات سابقة لأوانها؟.. أسئلة يطرحها كثير من المتتبعين في المغرب منذ مدة، مبررهم في ذلك حالة الحكومة التي يصفها كثيرون بـ"غير المنسجمة".

فبالرغم من الميثاق الذي وقعته منذ مدة، بهدف تقوية تحالفها، إلا أن الكثيرين يرون أن الأغلبية الحكومية "هشة"، ويعتبرون أن "هشاشتها" تلك تؤشر على إمكانية "تفجرها" في أية لحظة، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام إمكانية اللجوء لانتخابات سابقة لأوانها.

تحدث هذه التطورات في سياق تكثيف رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، خرجاته السياسية، وهو ما ربطه متابعون باستعداد الرجل لرئاسة حكومة ما بعد العثماني.

الشرقاوي: الاحتمال وارد

بالنسبة للمحلل السياسي، وأستاذ العلوم السياسية، عمر الشرقاوي، فإن كل شيء محتمل، "فطبيعة قواعد العمل في النظام السياسي لا تستبعد المفاجآت".

"المفاجأة جزء من الممارسة السياسية في المغرب" يقول الشرقاوي، موضحا، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن طبيعة الممارسة السياسية في المغرب "تجعل كل الاحتمالات واردة".

ويعتبر الشرقاوي أن هناك "حالة من الانتظارية تعيشها الحياة السياسية في المغرب منذ انتخابات 2016"، وإن كانت هناك "بعض المحاولات لتحسين صورة السياسة"، غير أن "الكل يعلم أننا نعيش حالة من الغموض والضبابية والانتظارية، التي تجعل أن احتمال إجراء انتخابات سابقة لأوانها وارد"، بحسب المحلل السياسي.

غير أن انتخابات سابقة لأوانها، ورغم كونها احتمال، إلا أنه ليس مطروحا بقوة حسب المحلل السياسي عمر الشرقاوي، لكن له ما يبرره. "في ظل الوضع السياسي الحالي، نحن لم نعد أمام معارضة حقيقية ولا أغلبية حقيقية"، يقول الشرقاوي.

انطلاقا من كل ما سبق يؤكد المتحدث أن "هناك حالة غير طبيعية".. هل هذه الحالة ستقود إلى انتخابات سابقة لأوانها أم يمكن إتمام حكومة سعد الدين العثماني إلى 2021؟.. بالنسبة للشرقاوي فإن "كل الاحتمالات تبقى واردة".

الخمري: هناك خيارات أخرى

في المقابل، يستبعد أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، سعيد الخمري، احتمال إجراء انتخابات سابقة لأوانها، مبرزا أن ما يلاحظ من "مظاهر الاختلاف بين مكونات الأغلبية الحكومية، لم تصل إلى حد إعلان أحد مكوناتها عن الانسحاب"، وهي الحالة التي يمكن خلالها طرح تساؤلات حول إمكانية انتخابات سابقة لأوانها، بحسب الخمري.

ويتابع المتحدث، في حديثه لـ"أصوات مغاربية، موضحا أنه حتى في حالة انسحاب أحد الأحزاب من التحالف الحكومي، تبقى هناك خيارات وسيناريوهات أخرى يمكن اللجوء إليها، مشيرا، في هذا السياق، إلى إمكانية تدخل الملك وفقا للفصل 42 من الدستور، وهنا يقول الخمري، "يمكن الإعلان إما عن انتخابات سابقة لأوانها أو ربما خيارات أخرى".

ففي حالة "انفجار" أو "تصدع" الأغلبية، يوضح الخمري أنه يمكن اللجوء إلى عدد من الخيارات، من بينها "تشكيل حكومة وحدة وطنية" أو "حكومة أقلية"، بالإضافة إلى خيار "إجراء انتخابات سابقة لأوانها".

وهنا يلفت المتحدث الانتباه إلى تكلفة الخيار الأخير من أوجه عدة، مع العلم أن الانتخابات في تلك الحالة، حسب المتحدث، "تبقى مغامرة"، وذلك في ظل ورود "احتمال تدني معدلات المشاركة"، وفي سياق ورود احتمال أن "تفرز نفس نتائج الانتخابات السابقة، وبالتالي نعود إلى نفس السيناريو"، يقول الخمري.

العربان: حزب معين عينه على الحكومة

المحلل السياسي، وأستاذ القانون الدستوري، محمد العربان، ينظر بدوره إلى احتمال إجراء انتخابات سابقة لأوانها، من جانبين، أحدهما دستوري والآخر سياسي.

فمن الناحية الدستورية، يشير العربان إلى أن تلك الإمكانية ترجع إلى الملك، بحكم الصلاحيات التي يخولها له الدستور، موضحا أنه في تلك الحالة يجب أن يسبق الانتخابات حل البرلمان، أو إعلان حالة الاستثناء، وهو الإعلان الذي يكون إما في حالة تهديد الوحدة الترابية، أو الأحداث التي تعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية.

تبعا لذلك، يستبعد العربان، ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، إمكانية إجراء انتخابات سابقة لأوانها، إذ يرى أن "ما يحدث الآن، وما يمكن أن نعتبره خللا في عمل المؤسستين التشريعية والتنفيذية، نتيجة غياب التماسك والانسجام داخل الأغلبية" لا يمكن أن يُصنف في إطار "الأحداث الكبرى التي تهدد السير العادي للمؤسسات الدستورية".

أما من الناحية السياسية، فإن المتحدث ذاته يرى أن ما يروج عن إمكانية إجراء انتخابات سابقة لأوانها "انعكاس وتجلٍ من تجليات الصراع داخل الأغلبية البرلمانية والائتلاف الحكومي".

"من الواضح أن حزبا بعينه يمارس نوعا من الضغط على باقي مكونات الأغلبية، من أجل تعزيز دوره وحضوره وإضعاف باقي المكونات عبر التهديد بانتخابات سابقة لأوانها"، يقول العربان، الأمر الذي يعتبره المحلل السياسي ذاته نوعا من أنواع "الابتزاز السياسي".

وحسب المحلل السياسي وأستاذ القانون الدستوري فإن فشل المفاوضات في إطار الحكومة قد يؤدي إلى "تفجير الأغلبية من الداخل عبر الانسحاب"، وهو ما سيؤدي إلى تكرار السيناريو الذي واجهته حكومة عبد الإله بنكيران الأولى، حين انسحب حزب الاستقلال وعوضه حزب التجمع الوطني للأحرار.

هل ستكون الحكومة قادرة على تدبير مرحلة ما بعد انسحاب ذلك الحزب، أم أنه لن يكون هناك بديل عن السير نحو انتخابات سابقة لأوانها؟

​هذا هو التساؤل الذي يطرحه العربان في تلك الحالة، قبل أن يردف مبرزا أن الانتخابات السابقة لأوانها التي شهدها المغرب في العهد الجديد "جاءت مع مرحلة سياسية شبه تأسيسية"، وذلك إبان دستور 2011، بمعنى أنها، يقول العربان، "تأتي مع المحطات السياسية والتأسيسية الكبرى"، الأمر الذي لا يرى أنه ينطبق على الحالة الراهنة.

في النهاية، يشدد العربان على أن "السيناريوهين معا لهما تكلفة"، فـ"حالة الركود والصراع الداخلي"، حسبه، لها كثير من التبعات من بينها "تعثر المشاريع"، كما أن "الذهاب إلى انتخابات سابقة لأوانها بدوره أمر مكلف".

مع ذلك، ورغم تكلفة الخيار الأخير الذي يصفه بـ"آخر العلاج"، إلا أنه قد يكون، حسب المتحدث، "بادرة لخلق دينامية جديدة في المشهد السياسي، قد تعطينا وجوها جديدة ومكونات أغلبية حكومية جديدة قد تسهم في تسريع مسار الإصلاح"، على حد تعبيره.​

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG