رابط إمكانية الوصول

logo-print

المساواة في الإرث.. باحثة تونسية: القرآن لا يمنع وهذا دليلي!


تعود قضية المساواة في الميراث لتتصدر اهتمامات التونسيين، مع إحياء اليوم العالمي للمرأة.

وأعطى نشطاء وباحثون، مقاربات عديدة في ما يتعلق بهذا الملف، في ندوة، نظمت أمس الأربعاء، وأشرف على تنظيمها مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة، التابع لوزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن.

وأجمع الحاضرون على تشعّب وصعوبة مسألة الإقرار بالمساواة في الميراث بين المرأة والرجل، لأسباب تتعلق بالموروث الاجتماعي والديني.

وفي هذا الصدد، تقول رئيسة المركز، دلندة الأرقش، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن المجتمع التونسي منقسم بشدة إزاء مسألة المساواة في الإرث، فيما "يتمثل دور النخبة في الدّفع نحو المساواة التامة بين الجنسين من منطلق ما أقره الدستور والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس في هذا المضمار".

اقرأ أيضا: مسيرة بتونس للمطالبة بالمساواة في الإرث بين الرجال والنساء

وبالنسبة للأرقش، فإن معركة منع تعدد الزوجات لم تكن أصعب من معركة المساواة في الميراث، على اعتبار أن الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة أمر باتباع هذا النهج، فيما يختلف الوضع، اليوم، في ظل وجود مناخ ديمقراطي يتسم بالنقاش المجتمعي حول مثل هذه القضايا، وهنا يبرز دور النخبة في إقناع الناس بصفة تدريجية، بأن المساواة في الميراث ليست خروجا عن الدين.

خلافات فقهية

وفي السياق ذاته، توضح الكتابة التونسية، ألفة يوسف، أن النص القرآني لم يحسم في مسألة الإرث بشكل نهائي كما تروّج إلى ذلك قراءات فقهية.

ويستند الفقهاء في رفضهم للمساواة بين الجنسين في الميراث، كما توضح الكاتبة التونسية، إلى ثلاث حجج هي أن "النص القرآني واضح، وأنه صالح لكل مكان وزمان، وأن المرأة ترث في كثير من الحالات أكثر من الرجل".

ألفة يوسف تفند هذه الحجج الثلاث، قائلة إن الحالات التي ترث فيها المرأة أكثر من الرجل هي حالات قليلة ونادرة على عكس ما تروّج له قراءات فقهية.

وتتفق ألفة يوسف مع مقولة أن القرآن صالح لكل مكان وزمان، غير أنها توضح وجهة نظرها قائلة إن هذا "لا يعني تطبيق كل ما جاء فيه بشكل حرفي، وإلا لما قبل المسلمون إلغاء الرقّ رغم أن القرآن يضم أحكاما دقيقة ومفصلة بشأنه"، في إشارة إلى أن القرآن، كما توضح، يقنن الرق ولا يمنعه.

أما عن الآراء التي تشير إلى أن القرآن أراد من وراء آيات معينة إلغاء الرق بشكل تدريجي، فتعتقد الباحثة أنها "مجرد قراءات فقهية يمكن أيضا إنجاز قراءات مماثلة لها تهدف إلى إقرار المساواة شيئا فشيئا".

القرآن صالح لكل مكان وزمان، هذا لا يعني، وفق تصور ألفة يوسف، أن النص ثابت والتاريخ متحوّل، بقدر ما يعني أن النص يحتوي في حد ذاته على إمكانيات تفسيرية وتأويلية تكون قابلة لاعتمادها في الأزمنة والأمكنة المختلفة.

ومن هذا المنطلق، ترى يوسف أن رفض إقرار المساواة بين الرجال والنساء في الميراث، لا يتركز على منطلقات دينية، قائلة: "لو كان الأمر كذلك، لخرج الناس في مسيرات رافضة لحرمان العديد من النساء من حقهن في نصف الميراث الذي يروّج له الفقهاء"، على حد تعبيرها.

مقاربة اجتماعية واقتصادية

الباحث في علوم الاجتماع، محمد الجويلي، يعتبر أن مشاكل الميراث طاغية بشكل كبير في أوساط العائلات التونسية التي يفوق عددها ثلاثة ملايين أسرة.

مشاكل الميراث تنتهي أغلبها، وفق الجويلي، في أروقة المحاكم بعد خلافات عائلية حادة، وتخلف تململا كبيرا بين أفراد العائلة نفسها.

ومن منظور الباحث الاجتماعي، فإن جزءا كبيرا من هذه الخلافات يعود إلى عقلية الهيمنة الذكورية الراسخة في المجتمع، وتسهم في تغذيتها المرأة أيضا من خلال تنازلها عن حقوقها.

وتخّلف الهيمنة الذكورية، في مسألة الميراث، وفقا للجويلي، ضحايا من النساء وأيضا من الرجال، على اعتبار أن بعض الذكور يحاولون، من منطلق أنها مسألة شرف، السيطرة على المواريث الأكثر قيمة، ما يفسّر بعض الخلافات العائلية التي تبدو في نظر البعض لا قيمة لها.

وتشاطر الناشطة النسوية والخبيرة الاقتصادية، سعاد التريكي، هذا الرأي، معتبرة أن التمييز في الميراث يعمّق الفوراق الاقتصادية بين الجنسين.

وتقول التريكي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن 6 في المئة فحسب من النساء الريفيات تمكنن من تملّك الأراضي الزراعية، بسبب عزوفهن عن طلب حقوقهن من الإخوة الذكور، أو بسبب مشاكل قضائية عالقة في المحاكم.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG