رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الجزائر: هل يترك الاتحاد العام للعمال حضن السلطة؟


سيدي السعيد يسار الصورة خلال حفل مساند لبوتفليقة

يعيش الاتحاد العام للعمال الجزائريين هذه الأيام تجاذبات داخلية، صنعتها 'لجنة تصحيح المسار النقابي'، وهي حركة تعارض الأمين العام عبد المجيد سيدي السعيد، الذي يوجد على رأس المركزية النقابية منذ 21 عاما.

الحركة التصحيحية التي يقودها النقابي عيسى منادي، تؤكد أنها تعترض على السياسة التي تنهجها الأمانة العامة، وذلك على خلفية موافقتها على خصخصة شركات عمومية، بمعية رجال أعمال جزائريين من منظمة أرباب العمل.

وفي تصريح له الأربعاء الماضي، قال منادي، إن المركزية النقابية في عهد سيدي السعيد، "خضعت لأرباب العمل".

وتحدث منادي عن اجتماع وطني للجنة تصحيح المسار النقابي، يضم جميع الأعضاء على المستوى الوطني، وسيكون على الأرجح، في 16 مارس الجاري، أي يومين بعد اجتماع اللجنة التنفيذية، المقرر في 13 و14 مارس بوهران، برئاسة سيدي السعيد.

20 عاما من الموالاة!

يرى المحلل السياسي فيصل مطاوي، أن المركزية النقابية وعلى رأسها سيدي السعيد، ترفض كل أشكال التعددية واختلاف الرؤى، "بدليل الانتقادات التي يوجهها سيدي السعيد للنقابات المستقلة".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، قال مطاوي إن الجزائر من بين البلدان القليلة​ التي "تضيق على النقابات الخاصة بسبب مواقفها تجاه السلطة".

وحسب المتحدث ذاته فإنه "منذ مجيئ بوتفليقة، لم تنظم المركزية النقابية إضرابا واحدا، بل وقفت ضد بعض الإضرابات".

خطابات الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، عبد المجيد سيدي السعيد، تؤكد "تماهي النقابة مع السلطات"، آخرها تحذيره النقابيين نهاية فبراير الماضي، من "الوقوع في الفتن التي تهدف إلى ضرب استقرار البلاد".

في سياق تحليله، يبرز مطاوي العلاقة القوية التي تربط المركزية النقابية بالسلطة، خصوصا عند تولي بوتفليقة الرئاسة الجزائرية في 1999، سنتين بعد تولي سيدي السعيد أمانة المركزية النقابية في 1997.

ويقول مطاوي في الصدد "أفرغت السلطة المركزية النقابية من روحها، وجعلتها منظمة تسير في نفس المنحى الذي رسم قبل سنوات".

ويتابع المتحدث ذاته "انتهت المهمة النقابية لاتحاد العمال عندما دخل في العقد الاجتماعي والاقتصادي الذي رسمه بوتفليقة، ثم ترحيبه بالشراكة بين القطاع الخاص والعام".

لكن القيادي في المركزية النقابية عمر تاكجوت، ينفي وقوف الاتحاد العام للعمال الجزائريين إلى جانب الحكومات المتعاقبة بصفة مطلقة، مؤكدا أن الهيئة النقابية التي ينتمي إليها، وقفت دوما إلى جانب العمال.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، أوضح المتحدث أن الجزائر تمر بأزمة مالية استثنائية، "ولا يمكن لاتحاد العمال أن يقف موقف المتفرج، ناهيك عن توجيه الانتقاد للحكومة في ظل وضع مالي واقتصادي استثنائي".

كما نوه المتحدث بالجهود المبذولة لمواجهة الأزمة المالية التي أفرزها تدني أسعار البترول في السوق العالمية، داعيا إلى "عقلنة الحراك النقابي، ومسايرة الوضع حتى تخرج بلادنا من هذه الأزمة".

حظوظ قائمة.. ولكن!

وبالحديث عن لجنة تصحيح المسار النقابي ودورها في "تحرير المركزية النقابية من وثاق السلطة"، اعتبر مطاوي أن هذه الحركة ليست جديدة، بل كانت في السابق حركة أخرى تهدف إلى تصحيح مسار الاتحاد العام للعمال الجزائريين ولكنها فشلت.

واستبعد فيصل مطاوي أن تنجح اللجنة في "إرباك سيدي السعيد في هذا التوقيت بالضبط، بحكم أن السلطة ستجهض كل ما يمكن أن يعكر صفو التحضير للرئاسيات المقبلة".

بالمقابل، وفي حال عدم ترشح بوتفليقة، وفق طرح مطاوي، فإن هناك حظوظا للحركة التصحيحية، ويمكن أن تحقق أهدافها قبيل موعد الرئاسيات.

أما الباحث في علم الاجتماع، مهدي بوشامة، فيرى أن غالبية العمال الجزائريين، "لا يولون المواقف السياسية للمركزية النقابية أهمية، بقدر اهتمامهم بالمكاسب المادية التي تتحقق من قربها من السلطة".

ويرى المتحدث ذاته، أن الزيادات في الأجور التي سجلها العمال خلال السنوات الأخيرة، في ظل انتعاش مداخيل الجزائر، جراء ارتفاع أسعار النفط، ساهمت بقسط كبير في إسكاتهم.​

الانتخابات الرئاسية تحسم
في المقابل، يرى المحلل الاجتماعي، أن "نهاية عهد الزيادات بالطلب"، حسب وصفه، ينذر بموجة غضب عمالية لا يمكن للمركزية النقابية أن تؤطره، وهو ما يمكن أن يضعف موقفها عند السلطة، ويقوي النقابات المستقلة التي ليس لها موقف سياسي واضح وقد تقف على مسافة واحدة من السلطة والمعارضة بمناسبة الاستحقاق القادم (يقصد الانتخابات الرئاسية).​

وبحسب طرح هذا الجامعي، فإن مسار الانتخابات القادمة سيكون بالتوازي مع مسار التغيير في المركزية النقابية.

"المساران متوازيان، لكنهما سينتهيان عند انتخابات الرئاسة" يؤكد بوشامة، مردفا أن "التغيير السلمي يقتضي تحضيرا طويلا، ونقابات العمال أحد أسسه"

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG