رابط إمكانية الوصول

logo-print

'رقاة شرعيون' في المغرب.. نصب واغتصاب باسم الدين


شخص يظهر في فيديو يوثق جلسة "رقية"

قبل أيام قليلة، تم توقيف شخص يمتهن ما يسمى "الرقية الشرعية" في المغرب، بعد شكاية قدمتها ضده سيدة، تتهمه بالنصب عليها واغتصابها.

بعد ذلك بفترة قصيرة، تداول عدد من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، شريطا مصورا لـ"راقٍ" وهو يضغط على منطقة حساسة في جسم امرأة بدعوى أنه "يرقيها لإخراج جن يتلبسها".

هذه الوقائع وغيرها تفتح نقاشا واسعا بخصوص تطور هذه الممارسة التي صارت منتشرة بشكل كبير في المغرب، إذ أضحى البعض يلجأ إليها إيمانا بقدرتها على علاج أمراض نفسية وعضوية، يعتبرون أنها "مستعصية" على الطب الحديث، في حين يراها آخرون مجرد حيلة للربح باسم الدين.

حفيظ: ما يحدث أقرب إلى الشعوذة

"الرقية الشرعية مذكورة في القرآن الكريم"، يقول رئيس المجلس العلمي المحلي بأزيلال، محمد حفيظ، محيلا على عدد من الآيات القرآنية في السياق، كالآية التي تقول "ونُنزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين".

من ثمة، يؤكد حفيظ أن "التبرك بالقرآن وطلب الشفاء من الله جائز شرعا"، مبرزا، ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أنه يمكن للشخص أن يقرأ القرآن ويطلب الشفاء من الله بنفسه، كما يمكن لشخص آخر أن يقوم له بذلك، "وهذا أمر جائز" على حد تعبيره.

غير أن حفيظ يؤكد أيضا، موازاة مع قوله بـ"جواز الأمر"، على أنه لا يجب أن يصل اللجوء إلى مثل هذه الممارسات إلى درجة الاستغناء عن الطب والعلاج الحديث.

ويبدي حفيظ، الذي يرأس مجلسا محليا تابعا للمجلس العلمي الأعلى الذي يؤطر الجوانب الدينية بالمغرب، تحفظا إزاء ممارسة "الرقية الشرعية" بالشكل الذي هي عليه حاليا، إذ يرى أن هناك نوعا من المبالغة في المظاهر التي صارت مصاحبة لـ"العلاج بالرقية"، من قبيل إنشاء مراكز متخصصة، مبرزا أن "الأمر صار قريبا من الشعوذة".

الوكيلي: مراكز الرقية منتوج وهابي

الأستاذ الباحث في المعهد الجامعي للبحث العلمي بجامعة محمد الخامس بالرباط، يونس الوكيلي، يربط، من جهته، انتشار اللجوء إلى "الرقية الشرعية"، بالشكل الذي هي عليه اليوم، بـ"دخول السلفية الوهابية إلى المغرب".

ويتابع الوكيلي موضحا أن "الرقية كانت تتم بشكل فردي في البيوت"، مبرزا أن تحولها وانتقالها إلى ممارسة منظمة في مراكز يرتبط بالسلفية الوهابية.

وهنا يلفت المتحدث النظر إلى أن جميع الكتب في السوق حول كيفية العلاج بالرقية الشرعية تنتمي إلى المدرسة السلفية الوهابية.

ويفسر الوكيلي، الذي نشر دراسة أنثروبولوجية تناولت موضوع "مراكز الرقية الشرعية"، لجوء الناس إلى الرقية بعدة عوامل، من بينها شعور الشخص بأن الطب عاجز عن علاج مرضه.

وهنا يشير الوكيلي إلى معطى يعزز هذه الفكرة وهي أن اللجوء إلى الرقية الشرعية، في إطار الإستراتيجية العلاجية للمريض، يأتي في النهاية وليس في البداية.

عامل آخر يذكره الباحث ذاته يرتبط بالفكرة السائدة عن "تلبس الجن بالإنسان"، وهي فكرة يفسر بها من يمارسون الرقية كثيرا من الأمراض بدعوى أن لها علاقة الجن، بحسب الوكيلي.

ومن هنا، يشير المتحدث إلى كون "الرقاة لا يقدمون أنفسهم بديلا للطب، بل بديلا للشعوذة"، كما يعتبرون أنهم يوفرون خدمة غير موجودة في الحقل العلاجي، من منطلق أن الطب لا يتعامل مع الجن، وهي الأفكار التي يقتنع بها كثير من الناس الذين يلجؤون إلى الرقاة بدل الأطباء.​

حركات: لهذا يلجأ مرضى للرقاة

مبدئيا، يرى المختص في الأمراض النفسية والجنسية، أبو بكر حركات، أن كل شخص يحفظ القرآن يمكنه "أن يرقي نفسه بنفسه"،لكنه يردف موضحا أن الرقية، كممارسة بالشكل الذي صارت عليه اليوم، هي حرفة جديدة لم تكن في السابق.

وبدوره، يعتبر حركات أن الرقية "صارت أشبه بالشعوذة"، لافتا، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، الانتباه إلى أنه سبق أن استقبل مرضى من الجنسين، ممن تعرضوا للنصب على يد بعض من يقدمون أنفسهم كرقاة.

وحسب حركات، فإن الإشكال في هذه الممارسة يكمن في بعض الاعتقادات التي تتحول من الشق الديني إلى الخرافي، فضلا عن تشبث بعض الأشخاص بمظاهر التدين أكثر من تعلقهم بالدين.

وبالتالي، يقول حركات، فإن "اللجوء إلى الراقي هو من مظاهر التدين"، في حين يؤكد أن "الدين بريء من عدد من الممارسات والسلوكات التي تتم تحت تلك التسمية".

وتعليقا على بعض الشهادات التي قد تقول بفعالية الرقية كعلاج، يلفت المختص النفساني، إلى دور ما يصفه بـ"الإيحاء الذاتي" في شعور المريض بفعالية الرقية، وفي الإحساس بالتحسن.

لكن حركات يستدرك مؤكدا: "حين نكون بصدد حالات مرضية نفسية عميقة، كالاكتئاب أو الفصام، أو حين يتعلق الأمر بأمراض جسدية، فلن تترك الرقية أي مفعول".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG