رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'السلاليات' بالمغرب.. قاض سابق: حيف على أساس الجنس


منذ سنوات قليلة تعالت أصوات العديد من النساء المغربيات المطالبات بحقوقهن وبرفع حيف يطالهن منذ زمن طويل لمجرد أنهن إناث.. يتعلق الأمر بالنساء السلاليات.

هؤلاء النساء ينتمين إلى جماعات تسمى سلالية، إذ ومن منطلق الأعراف يتم حرمان المرأة من نصيبها في الأرض بدعوى إمكانية انتقال ملكية تلك الأرض إلى شخص غريب في حال تزوجت تلك السيدة من خارج القبيلة.

ورغم أن المغرب حاول تصحيح هذه الوضعية، من خلال دوريتين وزاريتين صدرتا عامي 2010 و2012، والتي تشير مصادر إلى أن تطبيقهما مكن من "تسجيل نتائج جد إيجابية"، إلا أن دراسة حديثة تتناول الأحوال السوسيواقتصادية للنساء السلاليات كشفت عن "حالات حقيقية من الإقصاء والحيف" تطال فئات مختلفة من هؤلاء النساء اللواتي يعانين الإقصاء القائم على الجنس.

حيف وقانون ومتجاوز

الدراسة المعدة من طرف "الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان"، بدعم من الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان، أبرزت أن معطيات الاستطلاع الميداني المنجز حول الأحوال السوسيواقتصادية للنساء السلاليات في عدد من المناطق، أظهرت الحاجة إلى "المزيد من العمل الاجتماعي والاقتصادي لفائدة النساء" وذلك "حتى يتحقق الإدماج الكافي لهن في الدينامية التنموية المطلوبة" يقول تقرير الدراسة الذي تتوفر "أصوات مغاربية" على نسخة منه.

وترصد الدراسة مختلف فئات النساء اللائي يطالبن بـ"إنصافهن"، واللائي تتراوح أعمارهن بين 17 و78 سنة، مبرزة بخصوص مؤهلاتهن التعليمية أنها "تعتبر في الغالب منعدمة أو جد محدودة" مع العلم أن "60% منهن بدون أي تجربة تعليمية".

وبخصوص الوضعية الاجتماعية لهؤلاء النساء تقول الدراسة إن حوالي 60% منهن متزوجات، في مقابل حوالي 15% أرامل، ونحو 7% مطلقات ونحو 13% من العازبات.

في السياق نفسه وعلاقة بالفئات التي تعاني من هذه الوضعية، تذكر الدراسة "خمسة أصناف أساسية" وهن "الأرامل من غير أبناء ذكور" و"المطلقات بنفس الوضعية" و"المتزوجات من رجال غير سلاليين" و"النساء المقيمات خارج أرض الجماعة السلالية" و"الفتيات والنساء غير المتزوجات".

وتابع المصدر نفسه موضحا أن "الدراسة قد كشفت عن حالات حقيقية من الإقصاء والحيف في حق مثل هذه الحالات من النساء"، بالإضافة إلى حالات أخرى من قبيل الفتيات في وضعية إعاقة بدنية و نفسية وعقلية، والأمهات العازبات والطالبات المحتاجات إلى مصادر لتمويل دراستهن وغيرها، وهي الحالات التي "لا يمكن للأعراف التقليدية المكرسة في ظهير 27 أبريل 1919 وفي الضابط المنظم لتدبير الأراضي الجماعية أن تتسع للتعامل معها واستيعابها".

في السياق نفسه شددت مذكرة للرابطة على أن هناك "حاجة ملحة" لمراجعة ظهير 27 أبريل 1919 الذي يؤكد المصدر على أنه "قد صار متجاوزا عمليا" كما "صارت مسألة إصلاحه مصلحة كبرى للوطن".

"منعدمة الشخصية القانونية"

"المرأة السلالية منعدمة الشخصية القانونية" يقول القاضي السابق، والناشط الحقوقي، محمد الهيني عن وضعية، مبرزا أن "القانون لا يعترف لها بالوجود القانوني ككائن قانوني حي يمتع بما يمتع به الرجل"، كما أن المشرع، يقول الهيني "ربط وجودها القانوني بالوجود القانوني لولدها".

وأشار المتحدث ضمن عرض له قدمه خلال أشغال ندوة تقديم الدراسة التي كان من بين المساهمين في إنجازها، إلى مجموعة من المبررات التي تؤدي إلى حرمان المرأة السلالية من الإرث، منها أسباب قانونية، تتمثل في "خضوع تدبير الأراضي للعرف والعادات الذي يمنع استفادة المرأة السلالية من حق الإرث"، وأسباب اجتماعية تتمثل في "نظام الشيوع"، بحيث "تبقى الأرض جماعية تحت إشراف زعيم القبيلة ولا حق فيها للأجنبي".

وإلى جانب الشق القانوني، حرص المتحدث على التطرق إلى الجانب الشرعي، إذ أكد أن "الشريعة الإسلامية لا تمنع المرأة من أن تستفيد مما يستفيد منه الرجل داخل الجماعات السلالية من العائدات المادية والعينية إثر العمليات التي تجري على أراضي الجموع"، مستدلا في السياق بالآية التي تقول "للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن" والحديث النبوي الذي جاء فيه "النساء شقائق الرجال".

وقدم الهيني في نهاية عرضه مجموعة من التوصيات علاقة بالموضوع، من بينها "سن مشروع قانون يضمن المساواة المطلقة في الانتفاع من أراضي الجموع عقارات وعائدات في الأنصبة لا فرق بين الذكور والإناث" و"دعم النساء للقيام بمشاريع في الأراضي السلالية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG