رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

وساطة أفريقية.. ورقة للبوليساريو يرفضها المغرب


الملك محمد السادس يصافح رئيس الاتحاد الأفريقي ورئيس رواندا، بول كاغامي، في اجتماع للاتحاد (2017)

لطالما شكلت قضية تدخل منظمة الاتحاد الأفريقي في ملف الصحراء الغربية، واحدة من أبرز النقاط الخلافية بين المغرب وجبهة البوليساريو.

ففي الوقت الذي يشدد فيه الطرف المغربي على أنه لا يمكن لهذه المنظمة الأفريقية أن تتدخل في النزاع، بمبرر أن تدبير الملف ظل لعقود بيد منظمة الأمم المتحدة، تدعو جبهة البوليساريو إلى أن يكون لهذا الاتحاد دور في المفاوضات بين الطرفين.

سبب الاختلاف بشأن دور الاتحاد الأفريقي في حل نزاع الصحراء يعود إلى ماضي علاقات طرفي النزاع مع هذه المنظمة.

فقد كان المغرب اختار الانسحاب من منظمة التعاون الأفريقي سنة 1984، بعدما اعترف أغلبية أعضائها بـ"الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" التي أعلنتها جبهة البوليساريو، والتي ستصبح منذ ذلك الحين، عضوا في المنظمة الأفريقية.

وبعد مرور 32 عاما على هذا القرار، سيعود المغرب، السنة الماضية، إلى الاتحاد، بعدما تقدم بطلب من أجل الالتحاق بالنسخة الجديدة للمنظمة، التي تحولت عام 2000، إلى منظمة الاتحاد الأفريقي.

المحطات المهمة في نزاع الصحراء
المحطات المهمة في نزاع الصحراء

ومنذ التحاقها، ما زالت الرباط ترفض تدخل المنظمة الأفريقية في هذا النزاع، إذ حمل هذا الموقف وفد مغربي التقى بالمبعوث الشخصي للأمم المتحدة، هورست كوهلر، في العاصمة البرتغالية لشبونة، خلال الأسبوع الجاري.

الشرقي: تدخل الاتحاد لن يجدي

رئيس مركز الجنوب للدراسات والأبحاث في المغرب، خطري الشرقي، يفسر سبب رفض المغرب تدبير ملف النزاع حول الصحراء من طرف الاتحاد الأفريقي بوجود عدة أطراف في الاتحاد، تريد أن تلعب دورا مهما في مسألة نزاع الصحراء، لكن هذه الخطوات، تتم "بإيعاز أنصار جبهة البوليساريو في الاتحاد الأفريقي، الذين يحاولون تفعيل هذه الخطوة في هذه المرحلة بالذات"، وفق كلامه

ويقول الشرقي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه الخطوة تأتي من أجل استغلال مجموعة من الأحداث التي تطبع ملف قضية الصحراء، خاصة بعد صدور قرار المحكمة الأوروبية، ووصول النزاع القانوني إلى حد يمكن وصفه بـ"معاداة السيادة الداخلية للمغرب".

ويشير المتحدث ذاته إلى أن المغرب ظل متحفظا على هذا الدور، ويرى أن هذا التوجه لا يتطابق مع اختصاصات وقوانين الاتحاد الأفريقي، مضيفا أن كل هذه البواعث تجعل من لعب الاتحاد الأفريقي دورا كهذا دون جدوى إذا ما تم التسليم بأن النزاع معروض في الأمم المتحدة، وليست هناك حرب، مع توقيع اتفاقية لوقف إطلاق النار، فضلا عن وجود هيئة أممية تشرف على مراقبة هذه الاتفاقية، ويتعلق الأمر ببعثة "المينورسو".

عامل آخر يبرر به رئيس مركز الجنوب للدراسات والأبحاث في المغرب، عدم جدوى تدخل الاتحاد الأفريقي في نزاع الصحراء، ويتمثل في اختصاصات هذه المنظمة، كما يوضح.

فأدوار الاتحاد الأفريقي تنحصر، وفق حديث خطري الشرقي، في مجالات تخص إشكالية الهجرة ومحاربة التجارة غير الشرعية والعابرة للقارات، وغيرها من الإشكالات التي تؤرق القارة الأفريقية، "دون التدخل في نزاعات كنزاع الصحراء".

دبارا: يمكن للمنظمة أن تلعب دورا

في مقابل ذلك، يرى القيادي في جبهة البوليساريو، محمد دبارا، أن "الدولة الصحراوية عضو مؤسس في منظمة الاتحاد الأفريقي، ومعترف بها من أغلبية الدول الأعضاء، كما أن قضية الصحراء الغربية مطروحة في المنظمة منذ بداية النزاع باعتبارها قضية تصفية استعمار"، على حد تعبيره.

لكن، ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الاتحاد الأفريقي في نزاع دام لأكثر من أربعين عاما دون حل؟.. يجيب دبارا عن هذا السؤال بالتأكيد على أن المنظمة يمكن أن تلعب دورا مهما في إيجاد حل دائم للنزاع، على اعتبار الشراكات التي تربطها مع كافة الدول عبر العالم.

ويردف المتحدث ذاته، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "الاتحاد يشارك في حل النزاعات في القارة، وله دور سياسي واقتصادي وازن، وله علاقات مع منظمة الأمم المتحدة".

ويهاجم القيادي في جبهة البوليساريو المغرب بالقول: "إنه لا حجج له، ومطالبه واهية، كما أن الأوراق التي كان يلعب بها انتهت، وبعد أن انسحب من الاتحاد عاد إليه من جديد منكسرا"، على حد تعبيره، مضيفا أن المنظمة القارية طالبت في مناسبات عدة بحل نزاع الصحراء الغربية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG