رابط إمكانية الوصول

logo-print

موسيقى غناوة.. أنغام تخترق حدود المغرب والجزائر


فرقة غناوة تحيي حفلا بمدينة الصويرة المغربية (أرشيف)

تنظم الجزائر كل سنة مهرجانا دوليا لموسيقى الديوان، المعروفة في المغرب، والجزائر أيضا، باسم موسيقى "غناوة".

شهد هذا الطابع الموسيقي تزايد اهتمام الشباب الجزائري به، بالموازاة مع ظهور فرق عديدة تعنى بتأدية الأغنية الغناوية والبحث في خباياها لإعادة اكتشافها.

ومن بين الفرق الجزائرية المعروفة بتأدية الطابع الغناوي، مجموعة "غناوة ديفيزيون" التي كان يشرف عليها أمازيغ كاتب، ابن الكاتب الراحل، كاتب ياسين، وفرقة "فردة"، وأيضا فرقتا "قعدة ديوان بشار" و"جمعاوي أفريكا".

أمازيغ كاتب، أحد مغني الغناوي بالجزائر
أمازيغ كاتب، أحد مغني الغناوي بالجزائر

وتشهد مناطق من الجزائر ظهور فرق شبابية تهتم بالطابع الديواني، مثل "جيل ديوان القندوسي" من منطقة القنادسة ببشار، وفرقة "المعلم فيصل سوداني" بالعاصمة، و"ديوان ولاد سيدي بلال" بتندوف.

موسيقى بلا حدود

تشتهر الجارة الغربية للجزائر، المملكة المغربية، بطابع الغناوي، فبها سطع نجم هذا اللون ومنها انتقل إلى صحراء الجزائر الغربية، خصوصا بمنطقة بشار، حيث تناقل سكان المنطقة صيحات "الديوان" وتقاسيم "الغمبري"، المرافق بأصوات "قراقب" المؤدين.

"الغناوي" طابع موسيقي خاص بـ"الغناوة"، وهم من سلالة "العبيد" الذين تم اقتيادهم في من أفريقيا الغربية خلال القرن 19، نحو المغرب قصد نقلهم إلى دول أخرى.

في تلك الحقيبة، كانت تسمى منطقة غرب أفريقيا باسم السودان الغربي أو إمبراطورية غانا، ومن هنا جاءت تسمية "غناوة" أو "عبيد غينيا"، نسبة لمنطقة غينيا على وجه التحديد.

تقوم هذه الموسيقى على تناقل مآسي العبيد، وتروي معاناتهم خلال رحلات الاقتياد تلك، من بلدانهم نحو المغرب الأقصى ثم إلى وجهة تختفي وراء البحار.

تُصاحِب أغاني غناوة رقصات خاصة، تشبه الرقصات الأفريقية، كما تقوم الموسيقى على أنغام أوتار آلات موسيقية قديمة مثل "الغمبري"، وآلات إيقاعية مثل الطبل و"الدربوكة" و"القراقب" و"الرباب" و"الطبيلات" و"الوتر" و"الهجهوج".

من المغرب إلى الجزائر

يقول الباحث المهتم بموسيقى غناوة أو الديوان، أمين ميسراوي، إن الجمهور الجزائري بدأ يكتشف موسيقى الديوان بداية من نهاية التسعينيات وبداية الألفية الثالثة، رغم أن هذا الطابع ظهر من قبل في الجزائر منذ بداية القرن الماضي، وفق قوله.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، يكشف ميسراوي، الذي كان مكلفا بالتسويق في فرقة "إفريقيا سبيريت" المتخصصة في هذا الفن، أن الشباب الجزائري أصبح شغوفا باكتشاف هذه الموسيقى بداية من سنة 2000 على وجه التحديد، موضحا أن فرقا، مثل التي كان على رأسها أمازيغ كاتب، أسست لهذا اللون الذي ما زال يستقطب اهتمام الجيل الصاعد.

"الفرق الصاعدة تعمل على تدويل هذه الموسيقى التي تكفل الجيران المغاربة في انتشارها بشمال أفريقيا"، يردف ميسراوي، مضيفا: "أعتقد أن هناك حظوظا كبيرة كي تحتل موسيقى الديوان مرتبة مهمة في قائمة الطبوع الموسيقية الأكثر شعبية في الجزائر".

ويتابع المتحدث نفسه مستدلا على وصول موسيقى غناوة إلى أصقاع عالمية مختلفة، بفرقة "أفريقيا سبيريت" التي يقول إنها أنهت جولة في الولايات المتحدة الأميركية قبل أيام، وهي الآن بداكار السنغالية ضمن جولة فنية هناك.

"أعتقد أن هذا دليل على تصاعد صيتها"، يستطرد المتخصص في هذا النمط الموسيقي، منوها بدور الموسيقيين المغاربة في بعث هذا الطابع الغنائي، ويخص هنا بالذكر فرقا مغربية أحبها الجزائريون، وفق قوله، مثل "ناس الغيوان" و"جيل جيلالة".

غير أن المتحدث ذاته يلفت الانتباه إلى أن عدم شيوع هذا اللون الموسيقي بالجزائر في الماضي، راجع لقمع السلطات له، خوفا من أن يتحول إلى تيار سياسي، بحكم كلماته المناهضة للظلم والمعادية للمحاباة، "بخلاف المغرب، حيث ارتبط الغناوي بتجليات صوفية"، وفق قوله.

مستقبل غناوة

زاكي ميهوبي هو فنان جزائري يؤدي اللون الغناوي، وهو في الوقت ذاته إعلامي بالإذاعة الجزائرية. يعمل هذا الموسيقي على إيصال رسالة موسيقى غناوة أو الديوان للشباب الصاعد، على حد قوله.

ففي حديث لـ"أصوات مغاربية، يكشف ميهوبي أن موسيقى الديوان لها روح مقدسة، وهي ذات إيحاءات شعائرية بحكم ارتباطها ببعض الزوايا، وهو ما جعله شغوفا بها وبمعرفة خباياها.

ويرى المتحدث ذاته أن الموسيقى الغناوية ليس لها شعبية بالجزائر، كما هو الحال في المغرب، بحكم نجاح فرق غناوية عتيدة مثل "ناس الغيوان" في بعث هذا اللون منذ سبعينيات القرن الماضي، لكنه يؤكد أن مستقبلها بالجزائر واعد بحكم اهتمام الشباب الجزائري بها، خصوصا الطلبة.

أما بخصوص تنافسية هذا اللون الموسيقي، في ظل شيوع أنماط غنائية أخرى بالجزائر، كالشعبي وموسيقى الراي، فيرى ميهوبي أن الأمر لا يتعلق بمنافسة بقدر ما يفسر بعدم تعرف جزائريين بشكل كبير على هذا النمط الغنائي.

"يمكنك أن تجد جزائريا لا يعرف حتى الغناوي، لكن الأمر راجع لجهله وليس لشيوع الراي"، يقول ميهوبي قبل أن يضيف موضحا سبب انتشار فن "الراي" بشكل أكبر من موسيقى الديوان: "الراي ظاهرة أو موجة وليس طبعا غنائيا".

ويمضي المتحدث نفسه مؤكدا أن موسيقى الديوان "تسير بخطى ثابتة نحو الشيوع بحكم اهتمام شباب مثقف بها".

"هذا الطابع مصيره الانتشار بخطى ثابتة، لأن هناك شبابا يبحث فيه ويحاول إعادة بعثه في شكل راق وجميل"، يردف زاكي ميهوبي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG