رابط إمكانية الوصول

logo-print

استدانة الجزائر من الخارج.. خيار أم حتمية مؤجلة؟


الجزائر العاصمة

أقر خبراء من صندوق النقد الدولي، أنهوا أمس الإثنين زيارة للجزائر دامت 15 يوما، بصعوبة الوضع المالي للبلاد، رغم إقرارهم بالجهود التي بذلتها الحكومة من أجل تحقيق التوازن خلال 2017.

وفيما تؤكد برقية لوكالة الأنباء الجزائرية أن فريق صندوق النقد الدولي "يشاطر نفس التشخيص الذي أعدته السلطات العمومية"، جاء في تقرير منشور على الموقع الرسمي لصندوق النقد الدولي أن الخبراء الذين زاروا الجزائر، أكدوا عدم جدوى السياسات التي تنتهجها السلطة على المدى البعيد"، إذ وصفوها بـ"السياسات قصيرة الأجل"، والتي تنطوي على "مخاطر قد تعوق التوصل إلى الأهداف".

وأشار خبراء الصندوق إلى احتمال أن تؤدي السياسات الجديدة إلى "تفاقم الاختلالات وزيادة الضغوط التضخمية والتعجيل بفقدان احتياطيات القطع (النقدية)" ونتيجة لذلك، يؤكد التقرير، "قد لا تصبح البيئة الاقتصادية مساعدة للإصلاحات وتنمية القطاع الخاص".

إملاءات السوق السوداء

أستاذ الاقتصاد بجامعة قسنطينة، محمدي لخضر، يرى بأن تقرير صندوق النقد الدولي انتقد سياسة طبع النقود التي لجأت إليها الحكومة في الخريف الماضي، وهو ما يؤكد حسبه، أن "الهيئة المالية العالمية لا تتفق مع الجزائر بخصوص التمويل غير التقليدي".

وكشف محمدي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن سياسة طبع النقود لن تجدي نفعا إذا تم اعتمادها على المدى الطويل، ولم ترافق بحزمة من الإجراءات المتعلقة بالموازنة بين النفقات العمومية والموارد الشحيحة لعائدات النفط.

كما طالب المتحدث بضرورة تنظيم سوق السيولة، بتقنين تداول العملة "إذ لا يمكن أن يستمر السوق الموازي للعملة، في إملاء سياسته على الجزائر" وتساءل مستنكرا "من الذي يمنع تقنين مكاتب الصرف؟".

يشار إلى أن صندوق النقد الدولي دعا الجزائر في أكثر من مناسبة إلى بذل جهود للقضاء على سوق الصرف الموازية (السوق السوداء)، معتبرا هذا الإجراء من سبل الإصلاح المالي، الذي يمكن الجزائر من الاستفادة من سوق العملة الصعبة، وتقنين قنوات السيولة.

كما طالب "النقد الدولي" الحكومة الجزائرية، بمناسبة زيارة وفده الأخيرة، إلى ضرورة الاقتراض الخارجي لتمويل المشاريع الاستثمارية في البلاد، وتعزيز الإيرادات الخارجة عن المحروقات، بالإضافة إلى "تعويم الدينار المحلي كخيار آخر، يغنيها عن التمويل غير التقليدي".

اقرأ ايضا: طبع النقود بالجزائر... مغرد: هدفكم الرئاسيات؟

الاستدانة بعد 2019؟

ورفض الرئيس بوتفليقة اللجوء إلى الاستدانة الخارجية، خلال رئاسته مجلسا للوزراء مطلع السنة الماضية، والذي خصص لبحث سبل مواجهة الأزمة المالية التي تضرب الجزائر منذ قرابة أربع سنوات جراء تهاوي أسعار النفط.

وطالب بوتفليقة وزراءه بضرورة ترشيد النفقات من أجل تفادي خيار الاقتراض، بالرغم من أن وزير المالية الحالي عبد الرحمن راوية، لم يخف إمكانية لجوء الجزائر إلى الاستدانة الخارجية سنة 2019.

ويرى المحلل الاقتصادي بشيري نور الدين أن اللجوء إلى الاستدانة الخارجية "تسليم تدريجي للسيادة الوطنية"، معتبرا الحديث عن الاستدانة كبديل لطبع النقود، "سابق لأوانه"، على اعتبار أن "أسعار البترول يمكن أن تعاود منحناها التصاعدي" على حد وصفه.

وقال بشيري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن هناك "أملا حقيقيا في انتعاش أسعار البترول" رغم إقراره بكون الاتكال على موارد النفط من أسباب الأزمة الحالية التي تعيشها الجزائر.

وتابع المتحدث "لا يمكن أن تكون الاستدانة حلا سياديا كذلك، قد أتفق مع خبراء صندوق النقد في مبدأ تحرير تدريجي للدينار، لكنني أدعم رفض الحكومة، اللجوء إلى الاقتراض".

أما المحلل السياسي، لعربي زوايمية، فيرى أن "احتكام السلطة لحلول ظرفية، يؤكد تخوفها من اتخاذ قرارات لا تخدم المرحلة القادمة".

ويبرز زوايمية، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "خيار الاستدانة الذي ترفضه الحكومة اليوم، يمكن أن تقبله بمجرد نجاح الاستحقاق الانتخابي".

وبحسب هذا المحلل، فإن الاستدانة الخارجية خيار الآن، "لكنها ستصبح آلية إجبارية، بسبب سياسة الهروب إلى الأمام التي تنتهجها الحكومة الجزائرية".

وختم زوايمية "واقع الحال يوحي بمحاولة الحكومة ربح الوقت، إلى حين ضمان خليفة لبوتفليقة يحقق استمرار السلطة القائمة، ويفرض الاستدانة كحل وحيد بعد 2019".

المصدر: أصوات مغربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG