رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

غلام الله: لم يظهر يهود بالجزائر إلا منذ 5 سنوات فقط!


يهود يزورون ضريح رجل دين يهودي مدفون في تلمسان (2005)

في تصريح مثير للجدل، وخلافا لما وثقه مؤرخون في مؤلفات تؤكد تواجد اليهود بالجزائر منذ زمن بعيد، خرج رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر، أبو عبد الله غلام الله، ليقول إن يهود الجزائر "لم يظهروا إلا قبل أربع أو خمس سنوات".

تصريح غلام الله، الذي كان شغل منصب وزير للشؤون الدينية، جاء في حوار صحفي مع جريدة الخبر، نشر الأحد، ودار حول حقيقة تعامل الجزائر مع الأقليات الدينية، وواقع التضييق الذي يعانيه هؤلاء على خلفية إغلاق بعض الكنائس لعدم توفرها على ترخيص ممارسة.

وكان رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر قد أثار، قبل أيام، ضجة إعلامية بسبب مواقفه من إضراب الأساتذة والأطباء المقيمين، والشباب الذين يهاجرون بطريقة غير نظامية عبر "الحرقة"، إذ تناقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ما سمي بـ"فتوى المجلس الإسلامي بتحريم الحرقة والإضراب"، والتي سارع غلام الله لنفيها.

ضد التاريخ

في تعليقه على تصريح غلام الله بخصوص الوجود اليهودي بالجزائر، أكد الناشط الحقوقي، سعيد بودور، أن تواجد اليهود لم يكن يوما محل جدال بالجزائر، على اعتبار وجود شواهد تاريخية تؤكد تأصلهم في المجتمع الجزائري.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، لفت بودور الانتباه إلى المساهمة القوية لليهود الجزائريين في حرب التحرير الجزائرية، ودورهم المحوري في الذود عن استقلال الجزائر وحريتها.

كما ذكَّر المتحدث ببيان "أول نوفمبر" الذي أعلن احترام الجزائر للأقليات، بما فيها الدينية، ومعرجا على بعض المواقف الحالية للسلطة بالجزائر، وعلى رأسها الرئيس بوتفليقة، والتي تؤكد "أهمية اليهود في الفسيفساء المجتمعية بالجزائر"، على حد قوله.

"الأقلية اليهودية مرتبطة بالثورة، وهناك عديد الأسماء ساهمت وساندت الثورة ودعمتها، وعدد من مراكز دور العبادة اليهودية كانت تقدم العلاج للشعب الجزائري إبان الثورة ومنهما ما بقي ليومنا هذا"، يبرز الناشط الحقوقي نفسه.

اقرأ أيضا: نيبوت: لا شيء يحفز اليهود على العودة إلى الجزائر

وأبدى سعيد بودور استغرابا لتصريح غلام الله، موضحا أنه يبعث برسالة مفادها أن هناك فوضى داخل السلطة تتعلق بعدة ملفات من بينها ملف الأقليات الدينية.

وفي السياق ذاته، ذكَّر بودور بالجنازة الرسمية التي حظي بها الفنان الفرنسي، روجي حنين، بأمر من الرئيس بوتفليقة نفسه، وبحضور ممثل الجالية اليهودية، قبل أن يجري دفنه بمقبرة بالعاصمة، حيث ولد إبان الوجود الفرنسي بالجزائر.

كلام واحد وتأويلات عدة

في المقابل، يرى المحلل الاجتماعي، نجاح مبارك، أن غلام الله، حينما قال: "يهود الجزائر لم يظهروا إلا قبل أربع أو خمس سنوات"، لم يكن يقصد تواجدهم المجتمعي الضارب في التاريخ، بل "التصعيد الذي عرفه ملف الأقليات خلال السنوات الأخيرة".

وأرجع المتحدث ذاته تداعيات تصريح رئيس الهيئة الدينية المذكورة إلى "خلل جاء في العنوان الذي خرج به الحوار للقراء".

أما الباحث في الإسلاميات، عدة فلاحي، فقد أشار إلى أن غلام الله ترك تصريحه مفتوحا، وهو ما فتح الباب، وفقه، لتأويلات مغايرة لقصده.

الأقليات الدينية بالمغرب الكبير
الأقليات الدينية بالمغرب الكبير

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، أكد فلاحي أن غلام الله "كان يقصد، ربما مجموعة اليهود الذين رافقوا الرئيس الفرنسي السابق، فرانسوا هولاند، خلال زيارته للجزائر قبل سنوات".

"من الممكن أنه كان يشير إلى بعض اليهود الذين ظهروا مع زيارة هولاند للجزائر وهم يرتدون القبعات الخاصة بهم"، يفترض فلاحي، قبل أن يعمم الافتراض الذي قد يشمل، وفق قوله "أولئك الذين جاءوا من الخارج كحجاج لبعض المناطق التاريخية بتلمسان".

في المقابل، يؤكد فلاحي عدم إمكانية إنكار تواجد اليهود باعتبارهم أقلية بالجزائر، على المستوى الاجتماعي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG