رابط إمكانية الوصول

logo-print

دعوات لتغيير النظام السياسي لتونس.. المعارضة: هذا احتيال


العلم التونسي

تفجّر الجدل من جديد في تونس، بعد تصاعد الأصوات المطالبة بتغيير النظام السياسي للبلاد.

وتضاربت التقييمات بشأن النظام الأصلح للبلاد، بين من اعتبر أن النظام الرئاسي أفضل لتسيير الشأن السياسي، وبين متشبث بالنظام الحالي.

لا أحد يحكم

بادرت حركة مشروع تونس (22 نائبا)، إلى تقديم مقترح لتطوير النظام السياسي إلى نظام رئاسي ديمقراطي.

وفي تفاصيل المقترح، طالب الأمين العام للحركة، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية، بتركيز السلطة التنفيذية بـ"يد رئيس الجمهورية المنتخب من الشعب وتعيين رئيس حكومة من قبل الرئيس مع إعطاء البرلمان صلاحية سحب الثقة من الحكومة".

وفسّر النائب عن الحركة، سهيل العلويني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أسباب هذه المبادرة بأن النظام الحالي الذي تتبعه تونس "لا يسمح لأي جهة بالحكم، فالبرلمان لا يتحوز على صلاحيات واسعة تمكنه من سلطة القرار، كما أن رئيس الجمهورية يتمتع بصلاحيات محدودة، فيما لا يمارس رئيس الحكومة صلاحياته كاملة اعتبارا للإرث السياسي لهذا المنصب".

وفي تقدير العلويني، فإن رئيس الجمهورية بحاجة إلى صلاحيات واسعة تمكنه من تنفيذ برامجه الانتخابية، اعتمادا على أغلبية برلمانية مريحة يسمح بها قانون الانتخابات.

واعتبر العلويني أن تونس تحتاج، في الوقت الراهن، إلى تغيير النظام الانتخابي أيضا، بحيث "تسمح الانتخابات للحزب الأغلبي بالحكم الفعلي ما يسمح للرأي العام بتقييم أدائه السياسي ومحاسبته على إنجازاته طيلة فترة حكمه".

التغيير المستمر للحكومات، يعود في جانب منه بحسب المصدر نفسه، إلى "هشاشة النظام السياسي القائم"، ما يرى فيه تكريسا لعدم الاستقرار الحكومي وما يتبعه من عواقب على مستوى الاقتصاد والاستثمار الأجنبي.

هذه الدعوات ليست هي الأولى من نوعها، إذ أوردت تقارير إعلامية محلية أن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي يستعد لإعلان مبادرة لتغيير النظام السياسي والانتخابي بمناسبة الاحتفال بعيد الاستقلال في 20 مارس الحالي.

الإشكال حزبي

من جانب آخر، تجابه هذه الدعوات بمعارضة من قبل أحزاب سياسية فاعلة. وفي هذا الإطار، شبّه الأمين العام لحزب تونس الإرادة، عدنان منصر، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، المطالبة بتغيير نظام الحكم بـ"فصل آخر من فصول الاحتيال".

واعتبر القيادي في حراك تونس الإرادة، الذي يتزعمه الرئيس السابق المنصف المرزوقي، أن المسألة تتعلّق بـ"رغبة السبسي في الحصول على نفوذ واسع"، فهو في اعتباره "لا يستطيع تحمّل سلطة موزّعة بين أطراف عدة بحكم مساره السياسي".

كما يُرجع منصر المطالبات بتغيير النظام السياسي إلى "الأزمة الداخلية التي يعيشها حزب نداء تونس"، مشيرا إلى أن هذا الحزب يسعى إلى "تعليق فشله في تحقيق ما وعد به الناخبين على الدستور والنظام السياسي".

دعوات ارتجالية

على المستوى القانوني، لا يرى أستاذ القانون الدستوري، جوهر بن مبارك، مانعا من ناحية المبدأ في تغيير الدستور أو شكل النظام الرئاسي.

غير أنه يشير إلى جملة من الملاحظات التي يجب أن تسبق هذه العملية من بينها "إجراء تشخيص دقيق لاختلالات النظام السياسي الحالي بعيدا عن الدعوات الارتجالية التي تلامس نقاط هامشية من المسألة فقط".

ويعتقد أستاذ القانون الدستوري أن الأزمات السياسية، التي عاشت على وقعها تونس منذ العام 2014، "لا تعود إلى طبيعة النظام السياسي بقدر ما تخفي اختلالات حزبية".

ومن منظور بن مبارك، فإن تقلّد شخصيات من الدرجة الثانية في أحزابها السياسية لمنصب رئيس الحكومة منذ الثورة، "يعتبر السبب الرئيسي في عدم قدرة الحكومات على الاستمرار".

هذه التطورات، جعلت مصير رؤساء الحكومات المتعاقبة رهين زعماء الأحزاب الذي بقوا يحكمون من خلف ستار، حسب تعبيره، ما يعجّل بالتضحية بهم في الأزمات السياسية.

ويخلص بن مبارك إلى أن الحديث عن تغيير النظام السياسي سابق لأوانه، معتبرا أن شحن الرأي العام بهذه المواضيع هو جرّ للنقاش العام نحو قضايا غير مطروحة بشكل واسع.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG