رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الطبوبي.. من شركة لحوم إلى رأس نقابة 'تحكم' تونس


نور الدين الطبوبي

يعد الاتحاد العام التونسي للشغل أكبر منظمة نقابية بتونس، لذلك فأمينها العام، نور الدين الطبوبي، هو واحد من أكثر الشخصيات تأثيرا في الساحة السياسية التونسية في الوقت الراهن.

نور الدين الطبوبي
نور الدين الطبوبي

يزيد من ثقل حضور الطبوبي أنه يحظى بدعم من قبل شق واسع من التونسيين الذين يرون فيه عنصرا ضروريا للتوازن، فيما ينتقد آخرون دوره معتبرين أنه خرج عن حدود العمل النقابي إلى التدخل في الشأن السياسي.

في بطحاء محمد علي

صعد نور الدين الطبوبي إلى سدّة الأمانة العامة لاتحاد الشغل، بداية العام الماضي، ليخلف الأمين العام السابق حسين العبّاسي، الذي تسلّم جائزة نوبل للسلام في العام 2015، إلى جانب قيادات 3 منظمات وطنية أخرى.

لم يكن الطبوبي معروفا على نطاق واسع خارج بطحاء محمد علي، حيث مقرّ الاتحاد، قبل صعوده للأمانة العامة في المؤتمر الأخير.

​بدأ الطبوبي، الذي ولد في محافظة باجة بالشمال الغربي للبلاد عام 1961، مسيرته النقابية في شركة للحوم بالعاصمة تونس عام 1990.

بعد عقد من الزمن صعد الرجل إلى منصب الكاتب العام للاتحاد الجهوي لتونس، قبل أن يواصل مساره ليمسك بمقاليد الأمانة العامة للاتحاد الجهوي نفسه.

وفي العام 2011، ارتقى الطبوبي إلى قيادة الاتحاد المركزية لتقلّد منصب الأمين العام المساعد المكلّف بالنظام الداخلي، قبل أن ينتخبه النقابيون أمينا عاما للاتحاد العام التونسي للشغل العام الماضي.

على خطى عاشور

يصنف المحلل السياسي، منذر بالضيافي، نور الدين الطبوبي ضمن ما يسمى بـ"الخط العاشوري"، نسبة إلى النقابي الراحل، الحبيب عاشور.

وسط تيّارات سياسية قوية داخل الاتحاد، بينها القوميون واليساريون، لا يُعرف، وفق ما يوضحه بالضيافي، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، انتماء سياسي معيّن للطبوبي.

قد يكون وجود هذا النقابي في منطقة شفافة ضمن فسيفساء من الألوان السياسية داخل أعتى نقابات تونس عنصر قوة. ما ما يذهب إليه بالضيافي الذي يرى أن الطبوبي، انطلاقا من حياده الأيديولوجي، "مدافع شرس عن حقوق الشغّالين والعمل النقابي بعيدا عن الأيديولوجيا".

بحكم استعصاء تصنيفه سياسيا، نجح الأمين العام في الحفاظ على استقلالية الاتحاد عن الأحزاب السياسية، يقول بالضيافي، على الرغم من وجود مساعي من قبل أحزاب لتوظيف هذه المنظمة سياسيا.

على خلاف نقابيين آخرين، لا يتحدر الطبوبي من منطقة ذات ثقل نقابي كبير، على غرار صفاقس أو الساحل، فهو أصيل محافظة باجة، كما أنه لا يُحسب على قطاع وازن، على غرار التعليم أو النقل، لكنه نجح، رغم ذلك، في الصعود إلى منصب الأمانة العامة لأقوى نقابة في تونس.

ويفسّر المحلل السياسي، منذر بالضيافي، هذا الصعود قائلا: "الطبوبي استفاد من اشتغاله أمينا عاما مكلفا بالنظام الداخلي والهياكل في التعرّف على ماكينة الاتحاد من الداخل وطُرق هندسة المؤتمرات".

إلى جانب الاطلاع على ما يروج داخل العلبة السوداء لاتحاد الشغل، راكم الأمين العام، وفقا لبالضيافي، خبرات تسييرية من خلال إشرافه على تسيير الاتحاد، بشكل فعلي، في الفترة الأخيرة من عهدة سلفه، حسين العباسي، الذي كان منكبا على إدارة الحوار الوطني ومشاغل أخرى.

رجل واحد وتقديرات مختلفة

في المقابل، بواجه الرجل الأول في اتحاد الشغل، انتقادات كبيرة، بعضها يتعلق بموقفه الرافض لبيع أو خوصصة الشركات الحكومية الخاسرة.

وفي هذا السيّاق، يقول الخبير الاقتصادي، وجب بن رجب، إن ما يسميه دورا سلبيا الدور لاتحاد الشغل، "يتمثل في المعارضة من أجل المعارضة فحسب لمسألة بيع المؤسسات العمومية التي تشهد صعوبات مالية كبرى".

"من الضروري أن يكون رفض الاتحاد لهذه المسألة مرفوقا بحلول أو بدائل، على غرار وضع إستراتيجية عمل متوسطة المدى لهذه الشركات الخاسرة يتم الاتفاق مسبقا على النظر في بيعها أو الاحتفاظ بها، بعد تقييم مدى نجاحها أو فشلها في نهاية تلك الإستراتيجية"، يردف بن رجب في تصريح لـ"أصوات مغاربية".

ليس هذا الموقف الوحيد الذي أثار جدلا حول الطبوبي، إذ يعتبر النائب السابق في المجلس التأسيسي، سعيد الخرشوفي، أن ثمة مواقف أخرى أظهرت، وفق كلامه، "فشل الرجل، في بعض اللحظات، في تثبيت موقف معتدل للاتحاد، بصورة بدا فيها أن المهمّة قد كبرت على هذه الشخصية".

"اتحاد الشغل تغوّل بعد الثورة، وأصبح قوة ضاربة، في ظل ضعف الأحزاب السياسية، ما جعل منصب الأمين العام لهذه المنظمة منصبا يهابه الجميع"، يقول الخرشوفي لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن ما يصفه بتغول اتحاد الشغل ومهابة شخصية الطبوبي تأتي بالرغم من محاولة هذا النقابي لعب دور أكثر اعتدالا من سلفه.

مع وضد الحكومة

على الضفة الأخرى، يُثمّن آخرون رفض الطبوبي والاتحاد العام التونسي للشغل للمساعي الحكومية السائرة في اتجاه التخلي عن بعض المؤسسات العمومية.

وفي هذا السياق، يُدرج المحلل السياسي، مصطفى القعلي، موقف الأمين العام لاتحاد الشغل من هذه المسألة ضمن "إطار موقف ثابت للاتحاد، خصوصا في ظل سوء إدارة هذه الشركات وتخريبها من قبل النظام السابق".

وفيما يتعلّق بانتقاد البعض للموقف السلبي للطبوبي إزاء حكومة الوحدة الوطنية، يفند القلعي، لـ"أصوات مغاربية"، هذا الرأي قائلا إن الأمين العام لاتحاد الشغل قدّم تنازلات كبرى من خلال مساندته لفريق يوسف الشاهد، من بينها عدم إصداره موقفا قويا إزاء قانون المالية الأخير، ما كلّفه غضبا من قبل قواعد الاتحاد.

"لم يكن ممكنا استمرار هذه المساندة في ظل تدهور معظم المؤشرات الاقتصادية وتصنيف تونس في القائمات الأوروبية السوداء، ما يفسّر المواقف الأخيرة للاتحاد وأمينه العام من الفريق الحكومي"، يستطرد القلعي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG