رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

قانون جديد في تونس.. يقطع مع العنصرية أم حبر على ورق؟


تونسيون يحملون لافتة مكتوبة بالفرنسية "نحن جميعًا أطفال الأرض" وهم يشاركون في مظاهرة ضد العنصرية

ما زال مشروع قانون مناهضة العنصرية في تونس، يراوح مكانه، في الوقت الذي كان منتظرا أن يصادق عليه مجلس نواب الشعب قبل 21 مارس، الذي يصادف اليوم العالمي لمناهضة التمييز العنصري، كما جاء في تصريح سابق لوزير العلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، المهدي بن غربية.

وبينما تعتبر الحكومة مشروع القانون خطوة أولى في محاربة العنصرية، يعبر نشطاء حقوقيون عن مخاوف من أن يظل القانون حبرا على ورق.

عقوبات سجنية..

ويجرّم مشروع القانون الميز العنصري، ويفرض عقوبات سجنية ضد مرتكبي هذه الجريمة تصل إلى السجن لمدة ثلاث سنوات إلى جانب عقوبات مالية مختلفة.

ويعتبر جريمة، وفق هذا القانون، كل "إتيان بقول أو فعل ضدّ شخص أو جماعات أو مؤسسات، يهدف إلى التمييز العنصري أو التشجيع عليه، أو تأييده أو حمايته أو يساهم في خلق حواجز بين الأفراد أو المجموعات، أو فرض ممارسات الفصل أو دعمها على أساس التمييز العنصري".

ويضاعف مشروع القانون في فصله السادس والعشرين العقوبات، إذا كان الضحية قاصرا أو في حالة استضعاف، بسبب التقدم في السن أو المرض أو الإعاقة أو الحمل، أو الهجرة أو اللجوء أو الفقر والحرمان".

وأفرد مشروع القانون باباً للحماية، من بين أركانه دعم المبادرات الرامية إلى تأمين الحماية لجماعة عرقيّة أو إثنيّة أو دينيّة، قصد ضمان التمتع على قدم المساواة بحقوق الإنسان والحريات.

وقال وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، مهدي بن غربية في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن القانون لن ينهي ظاهرة التمييز العنصري، غير أنه يمثّل خطوة أولى في هذا المضمار.

وأشار بن غربية إلى أن هذا القانون سيسمح بتجريم هذه الظاهرة، كما سيدفع إلى تغيير العقليات من خلال العمل على التعليم والثقافة.

وأكد بن غربية وجود ممارسات عنصرية في تونس كباقي دول العالم، لابد من الإقرار بها وعدم نفيها، والعمل على معالجتها.

من جهته قال أستاذ القانون الدستوري الصادق بلعيد في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن لتونس تاريخا طويلا في محاربة العنصرية، "غير أن التطورات التي شهدها المجتمع في السنوات الأخيرة، رافقتها بعض الممارسات العنصرية التي تستوجب الردع، كما نص على ذلك مشروع القانون".

واعتبر بلعيد أن المصادقة على هذا القانون سيكون "خطوة شجاعة"، على اعتبار أن دولا كثيرة لا تتوفر على مثل هذه التشريعات.

مخاوف من حبر على ورق

ونظمت الجمعية التونسية لمساندة الأقليات، ندوة حوارية حول ظاهرة العنصرية، في جامعة خاصة يرتادها عدد كبير من الطلبة المنحدرين من دول جنوب الصحراء.

وفي هذا السياق، عبّرت رئيسة الجمعية التونسية لمساندة الأقليات، يمينة ثابت في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، عن مخاوفها من عدم تطبيق القانون بعد المصادقة عليه، وبقائه حبرا على ورق.

واعتبرت ثابت أن منظمات المجتمع المدني، ستعقد جلسات مكثفة مع نوّاب الشعب لتدارس مختلف النقاط التي تضمنها مشروع القانون، الذي يعد مطلبا ملحا للجمعيات الحقوقية منذ 2011.

وتشاطر رئيسة جمعية "منامتي"، الناشطة في مجال محاربة العنصرية، سعدية بن مصباح، هذا الطرح معتبرة في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذا القانون "متسرّع كأنما وضع لإسكات مطالب المجتمع المدني".

"هذا القانون لا يوضح كيفية لجوء ضحايا العنصرية إلى القضاء، كما لا يقدّم تفاصيل عن أعضاء اللجنة التي ستعنى بتطبيق هذا التشريع، وبماذا تتعهد الدولة تجاه الضحايا" توضح بن مصباح.

واستعرض طلاب أفارقة تجاربهم مع العنصرية في تعاملاتهم اليومية مع المواطنين والإدارات، كما عبروا عن أملهم في أن يخفف القانون الجديد من "معاناتهم بسبب الظاهرة".

المصدر: أصوات مغاربية.

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG