رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'دلاّلات الذهب'.. وجوه بائسة وأيادٍ مرصعة بالمجوهرات


بائعة قلادات المرجان في سوق سوسطارة

على حافة الرصيف، المؤدي إلى حي سوسطارة الشعبي وسط العاصمة الجزائر، تتخذ الخالة مريم مكانها المعتاد بين نسوة يبعن الذهب، يطلق عليهن اسم "دلالات الذهب".

تمدد مريم ذراعيها المرصعتين بالحلي والمجوهرات، لاستعراض البضاعة أمام المارة وقاصدي المكان بغرض بيع أو شراء الذهب المستعمل.

"تا واحد ما جابو الخير إلى هنا"، هكذا بدأت مريم حديثها مع "أصوات مغاربية"، لتلخص الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي دفعت هؤلاء النسوة إلى افتراش هذا الرصيف.

يد مزينة بالخواتم
يد مزينة بالخواتم

أرامل ومطلقات

"خطف الموت زوجي وترك تحت مسؤوليتي أبنائي الأربعة، لم أجد سبيلا آخر لإعالة أبنائي غير هذه المهنة، التي بدأت قصتي معها منذ 15 عاما"، تقول مريم.

وتضيف "أغلب النسوة في هذا السوق الذي ورثناه من أيام الاستعمار الفرنسي، من الأرامل والمطلقات، دفعهن الزمن للخروج إلى الشارع بحثا عن مورد رزق".

بالقرب من مريم تقف الخالة عويشة، منتصبة أمام باب محل تجاري موصد، تتفحص بعينيها عابري الرصيف مرددة بين الفينة والأخرى "ذهب كاسي"، بحثا عن زبائن محتملين يرغبون في شراء أو بيع المجوهرات المستعملة.

تقول عويشة في حديث لـ" أصوات مغاربية"، إنها لم تتزوج من قبل، وإن مرضها المزمن كان سببا في خروجها إلى الشارع للعمل.

"هذه المهنة ليست متعبة وتتلائم مع مرضي، اشتغلت في السابق منظفة في احدى الادارات لكن المرض منعني من مواصلتها"، توضح عويشة.

سوق سوداء

وتنتشر في العاصمة الجزائر عدة نقاط لبيع الذهب المستعمل، هي أسواق سوداء، كما يصفها رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين طاهر بولنوار.

ويشير بولنوار في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن كل نشاط تجاري لا يمتلك سجلا ومقرا يعد في نظر القانون غير قانوني.

ويقدر المتحدث عدد النساء اللواتي يشتغلن في هذا النشاط التجاري ب 300 إلى 400 امرأة ينتشرن عبر 4 نقاط بيع في العاصمة.

ويضيف بولنوار أنه في الآونة الأخيرة شرعت فئة من الطالبات في اقتحام هذا الميدان، من خلال بيع المجوهرات والحلي في الإقامات الجامعية.

وتشكل نسبة الذهب المتداول في السوق الموازية، بحسب بولنوار، حوالي 40 في المئة، مما يؤثر بشكل سلبي على سوق الذهب في الجزائر.

وبحسب بولنوار فإن الذهب المتداول في هذه الأسواق، مصدره ورشات الحلي غير المرخصة، وتجار "الشنطة"، عبر التهريب.

يد مرصعة بالخواتم
يد مرصعة بالخواتم

مخاطر الغش

"دلالات الذهب" في العاصمة ينتشرن في عدة أماكن معروفة لدى سكان العاصمة، منها ساحة الأمير عبد القادر، أمام مقر بلدية الجزائر الوسطى تحديدا.

واكتسبت النسوة من هذه التجارة خبرة في التعرف على الذهب المشوب، ويمكنهم التعرف عليه أحيانا بواسطة حاسة الشم، حسبما أكدته الخالة فاطمة لـ"أصوات مغاربية".

علاقة فاطمة البالغة من العمر 59 عاما مع الذهب بدأت قبل 25 سنة، خبرة سمحت لها بالتعرف على كل الحلي المغشوش، كما تقول.

وترى فاطمة أن محاولات الغش "عادة ما تكون في الذهب الجزائري لأنه غير مختوم".

ولقطع الشكوك، تلجأ فاطمة إلى محل المجوهراتي لاختبار السلعة، تجنبا للوقوع في الغش، مثلما حدث معها قبل سنتين.

قلادة مرجان
قلادة مرجان

الذهب والمرجان

لم يمنع البرد القارس وتساقط الأمطار "دلالات الذهب" في حي الرويسو من الحضور إلى السوق

تتخذ النسوة من الطريق المؤدي إلى سلسلة البنوك، مكانا لاصطياد الراغبين في رهن مجوهراتهم والشباب الراغبين في الزواج أيضا.

تشير عائشة، التي تقترب من الأربعين، إلى أن الفائدة التي تجنيها النسوة من هذه التجارة ضئيلة عكس ما يعتقد البعض.

وتكشف في حديثها لـ”أصوات مغاربية” أن سعر الذهب المستعمل لا يتعدى 38 دولارا للغرام في السوق، وهو سعر معقول مقارنة بأسعار المحلات.

زيادة على الحلي، تبيع النسوة قلادات مصنوعة من المرجان الأحمر، الذي يتم جلبه من شواطئ القالة (650 كلم شرق العاصمة الجزائر)، بحسب عائشة.

ولم يعد سوق الرويسو مقتصرا على النساء فقط، بل إن الرجال اقتحموا هذا الميدان وقلصوا، وفق قول عائشة، من حظوظ النسوة في هذه التجارة.

وتظل عائشة متأهبة طيلة اليوم، تحسبا لأي ملاحقة من طرف قوات الشرطة، التي تقوم بدوريات لتفرقة النسوة، باعتبار نشاطهن غير القانوني.

قلادة ذهب
قلادة ذهب

اعتداءات

لا تكترث دلالات الذهب لملاحقة الشرطة، فقد تعودوا على هذا الوضع، وأحيانا يرون انتشار أفراد الشرطة بالزي المدني في السوق بمثابة حماية.

هذا الأمر تؤكده يمينة لـ”أصوات مغاربية”، إذ تقول إن الدلالات يتوجسن من مخاطر الاعتداء عليهن من قبل أشخاص مجهولين ممن يرتادون السوق.

وشهد السوق في عدة مناسبات اعتداءات على هؤلاء النسوة، وتعرضت العديد من بائعات الذهب داخل السوق للسرقة، خاصة أثناء طريق عودتهن إلى بيوتهن .

تروي يمينة قصة الاعتداء عليها، التي لازالت عالقة في ذهنها، ومنذ ذلك الحين، تقول إنها باتت تصطحب معها أحد أبنائها .

وحسب يمينة، لا يمكن تقديم شكوى في حال تعرضت للاعتداء، لكونها تنشط في تجارة غير قانونية، وتحصل على المجوهرات من مصادر خارج الرقابة.

وتكشف أنها تحصل على بضاعة الذهب من أصحاب المحلات، وكذا من تجار “الحقيبة”، ممن يهربون الذهب عبر المطارات من دول تركيا والإمارات، على حد تعبيرها.

وتأمل يمينة كغيرها من النسوة، أن تقوم السلطات بإحصائهن، وتوفير فضاء تجاري لمزاولة نشاطهم، معبرين عن استعدادهم لدفع الضرائب والعمل بشكل قانوني.

المصدر: أصوات مغاربية.

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG