رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'القمّارجية' بالجزائر.. تغتني الخيول ويفلسون عند حوافرها!


ألعاب القمار

"رهنت بيت العائلة للبنك دون علم أهلي، غامرت بتلك الأموال في القمار مجددا، طمعا في استرداد كل ما ضيعته من ثروة، وترميم حياتي".

لكنني دخلت مع زوجتي في نزاع وصل إلى أروقة المحاكم، بعدما تفطنت إلى ما فعلت، وانتهى الأمر بالطلاق وتسديد نفقة شهرية لأبنائي الذين يعيشون اليوم بعيدا عني.

طريق القمار طويلة ومحفوفة بالمجازفة، فقد سرقت مني عمري وشتت أسرتي، وسلب مني ثروتي، ورغم ذلك مازلت أطارد الحظ، علّني أستعيد ما ضاع مني.

"قمارجية" ينتظرون نتائج الرهان أمام مركب الفروسية بالخروبة
"قمارجية" ينتظرون نتائج الرهان أمام مركب الفروسية بالخروبة

"القَمّار عُمْرو ما يربح"

يتجمع يوميا عشرات الشيوخ والكهول، بغرض لعب الرهان في ميدان الفروسية لسباق الخيول، بالخروبة وسط العاصمة الجزائر.

لكل واحد من هؤلاء، قصة عن هذا العالم، كما هو الحال مع العم ميلود الذي فقد ثروته وشبابه في هذا المكان.

انخرط في هذا الميدان مع بداية السبعينات، عندما كان يدير مؤسسة عمومية، قاده القمار إلى السجن إثر استغلاله جزءًا من موارد الشركة في ألعاب الرهان.

قبع في السجن لمدة قاربت 3 سنوات، تم بعدها عزله من المنصب، لم يجد منفذا سوى بيع مجموعة أراضي فلاحية كان قد ورثها عن والده.

طوال 46 سنة قضاها العم ميلود داخل أسوار مركب الفروسية للعب القمار، لم يتمكن من التخلص من هذه العادة، التي باتت تجري مجرى الدم في عروقه.

"القَمّار عُمْرو ما يربح، لم أسمع بحياتي أن شخصا كوّن ثروة طائلة من ألعاب الرهان، بالعكس تماما، فهو يحوّلك إلى فقير وأحيانا إلى متسول"، بهذه الجملة ينهي العم ميلود كلامه مع "أصوات مغاربية".

الحظ قاعدة القمار

في الجهة اليمنى عند مدخل مركب الفروسية، يشكل "القمارجية" حلقات صغيرة للحديث عن الخيول التي ستدخل السباق المقرر في مدينة تيجلابين (40 كلم شرق العاصمة).

جريدة السباق
جريدة السباق

يطالع هؤلاء أخبار الخيول المتنافسة وبرنامج السباقات المقررة، عبر جريدة "السباق" التي تصدرها شركة الرهان الرياضي مرتين في الأسبوع.

يشتري "القمارجية" خمس تذاكر يدفعون مقابلها مبالغ متباينة بدءا من سعر (0،45 دولار) ويقومون بترتيب الخيول الفائزة وفق توقعاتهم.

بحسب العم رابح الذي يشتغل مدربا للخيول، ويقضي بعض وقته في القمار، فإن ألعاب الرهان تعتمد على القليل من الخبرة والكثير من الحظ.

يقول رابح في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن مجموع مداخيل القمار التي تحصلها مؤسسة الرهان في اليوم، توزع في جزء كبير منها على الفائزين.

هناك نوعان من الفائزين في ألعاب الرهان، وفق شرح رابح، الأول يسمى "كانيو" الذي نجح في اختيار و ترتيب الخيول الخمسة الفائزة، والثاني "بلاصي" ممن نجح في الاختيار لكنه أخفق في الترتيب.

في اليوم الذي يلي السباق، يضيف رابح، توزع أموال القمار على الفائزين، يأخذ "الكانيو" الحصة الأكبر، ثم يوزع الباقي على "بلاصي".

يكشف رابح أيضا أن الخيول الفائزة بالسباق، ترصد لها مكافئات مالية تقدر ب 1400 دولار، 60 في المئة منها من نصيب مالك الحصان، فيما تقتسم 20 في المئة المتبقية بين المدرب والفارس.

تذاكر الرهان
تذاكر الرهان

الرزق من فتات القمار

قبل بداية أي سباق مقرر، يتوجه "القمارجية" إلى الشبابيك المخصصة لتذاكر الرهان، لتقديم توقعات نتائج وترتيب الخيول المتسابقة.

بداخل أحد هذه الشبابيك، يطل عليك شيخ اشتعل رأسه شيبا، مقران شيخ تجاوز سنه السبعين بعامين، يعمل بائع تذاكر القمار منذ 49 عاما، لدى مؤسسة الرهان الرياضي.

"عملي هنا مبني على اتفاق يقضي بحصولي على نسبة 4 في المئة، من مجموع ما حصلته من مبيعات في اليوم"، يوضح مقران.

ويقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن الزبون يشتري منه تذاكر، نحتفظ بثلاث نسخ منها، إحداها نقدمها للمحضر القضائي نصف ساعة قبل بداية السباق.

أما النسخة الثانية فنقدمها عند تقديم موارد اليوم، فيما تستخدم النسخة الثالثة عند مقارنة نتائج السباق، لتحديد الفائزين بالرهان، يشرح مقران.

وتعلق نتائج السباق، بحسب مقران، في نهاية اليوم ويشرع في اليوم الموالي بدفع الحصص المالية للفائزين بالرهان، عبر شيكات أو أوراق نقدية.​

دوامة الطمع..

بعد محاولات عديدة للتقرب من هذه الفئة، التي ترفض الحديث عن هذا العالم، استسلم العم علي بعد إلحاح، كاشفا بعض الأسرار من صلته بحياة القمار .

لوحة مكتوب عليها نتائج وقيمة الرهان
لوحة مكتوب عليها نتائج وقيمة الرهان

بدأت علاقة العم علي بميدان القمار سنة 1978، عندما أوصل أحد أصدقائه إلى مركب الفروسية، حيث اكتشف ألعاب الرهان.

منذ ذلك الحين، يتردد على المكان، يقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إنه طيلة 40 سنة في ميدان القمار، لا تعلم عائلتي أنني "قمارجي".

"كنت إطارا بنكيا قبل أن أتقاعد، أحاول ألا اقتطع كثيرا من منحة التقاعد، حتى لا يكشف أمري أمام أبنائي، لما في الأمر من إحراج"، يضيف العم علي.

شخص يشتري تذاكر الرهان
شخص يشتري تذاكر الرهان

أكبر مبلغ ربحه الرجل طيلة 40 عاما في ممارسة القمار، كان 1500 دولار، لكن "الطمع، كما يقول، جعله يلهث وراء كسب المزيد".

في غمرة البحث عن الإثراء عن طريق القمار، يشير العم علي إلى أن "القمارجي" يضيع ما كسبه ويراهن عليه في اليوم الموالي.

وبعد مرور الوقت، يؤكد العم علي، أن "الطمع بات يحيي فينا الأمل في الربح صباحا ويقتله كل مساء، بهذه المعادلة أصبحنا نعيش".

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG