رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بعد هدنة إسلاميي الجزائر والسلطة.. بداية القصف!


إعلانات انتخابيية لمرشح إسلامي بالجزائر في انتخابات سابقة (أرشيف)

اتهم رئيس الكتلة البرلمانية لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يقوده أحمد أويحيى، الإسلاميين بالولاء للخارج.

وقال رئيس برلمانيي حزب "الأرندي"، بلعباس بلعباس، خلال جلسة في البرلمان، إن "تخلي الدولة عن محاربة هذه الأفكار المتطرفة في نهاية الثمانينيات واحتجاز الإسلام من طرف بعض المغامرين، هو ما أدى بالجزائر إلى حرب أهلية".

فعل ورد فعل

جاء موقف بلعباس ردا على الهجمات الأخيرة التي شنها النواب الإسلاميون في البرلمان الجزائري، على وزير الثقافة عز الدين ميهوبي، الذي ينتمي للحزب نفسه.

وكان النواب الإسلاميون قد انتقدوا جواب ميهوبي على نائبة برلمانية، طالبته بنقل تمثال عارٍ بولاية سطيف شرق الجزائر إلى متحف "لأنه لا يتماشى مع قيم المجتمع الجزائري المسلم".

وفي رده على النائبة، قال ميهوبي: "الذين يطالبون بنقل التماثيل إلى المتاحف أولى بالوضع في المتاحف".

اقرأ أيضا: تمثال عارٍ في الجزائر يثير الجدل.. برلمانية تريد 'تغطيته'!

وأعلن ميهوبي تخوفه من الأفكار التي تروج في قبة البرلمان، والتي قال إنها يمكن "أن تقود إلى ما جرى مع تماثيل أفغانستان، ومنطقة تدمر التاريخية في سورية".

جواب الوزير ميهوبي لم يرق لبعض النواب من التيار الإسلامي، وعلى رأسهم حسن عريبي النائب عن "النهضة والعدالة والبناء"، إذ هاجم الوزير واعتبر رده "قلة الأدب"

في غضون ذلك، توعد وزير الشؤون الدينية الجزائري، محمد عيسى بعض السلفيين بتطبيق القانون بصرامة، على خلفية فتاوى صدرت عن الشيخ فركوس، زعيم السلفية بالجزائر، مفادها أن الصوفيين والإخوان، ليسوا من أهل السنة.

مرحلة فراغ

يرى المحلل السياسي، عبد العالي رزاقي أن طرفي النزاع يمران بمرحلة فراغ تنبئ بخروجهم من الساحة السياسية الفعلية.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، أوضح رزاقي أن الحكومة الحالية بقيادة الوزير الأول أحمد أويحيى، "مستقيلة، وأيامها أضحت معدودة بحكم أنباء عن تعديل حكومي وشيك".

وفي سياق تحليله، لفت المتحدث إلى ما أسماه "عدم تبني بوتفليقة لسيرورة العمل بجهازه التنفيذي، بدليل تكليفه وزير الداخلية بتدشين مصنع بالصحراء بدل تكليف الوزير الأول".

ويتابع رزاقي بالقول: "إنها حرب تموقع جديد، ساحتها البرلمان"، مضيفا أن الصراعات التي نشبت بين أعضاء من الحكومة مردها محاولة الإسلاميين "صنع الخلاف، وتحقيق الالتفاف الشعبي، بعد أن حوصر دورهم سياسيا ومجتمعيا، إثر التضييق الحاصل على حركة الإخوان المسلمين في مصر، التي كانت تدعم الإسلاميين هنا بالجزائر".

ويبرز المتحدث نفسه، أن التيار الإسلامي بالجزائر لم يعد موجودا بالمعنى السياسي للكلمة.

وفي نظر رزاقي فإن "هناك مجموعات إسلامية ضعيفة، وليس هناك تيار إسلامي قائم بذاته، كما أن الحكومة تصرّف الأعمال في انتظار تعديل مرتقب سيجريه بوتفليقة" وهو سر الصراع، بحسب المتحدث.

اقرأ أيضا: إسلاميو الجزائر والحكم.. هل سيتكرر سيناريو جبهة الإنقاذ؟

وكانت أحزاب التيار الإسلامي قد خاضت غمار الانتخابات التشريعية، التي جرت في الرابع من مايو العام الماضي، متحالفة، لكنها لم تحصد إلا 48 مقعدا من أصل 462 مقعد، في المجلس الشعبي الوطني الجزائري.

مجريات الطلاق

وبحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة مولود معمري بتيزي وزو، زداك علي، فإن تلك النتائج كانت بمثابة نكسة للتيار الإسلامي، الذي تحالفت أحزابه لأجل تحقيق تموقع قوي بالسلطة التشريعية.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، أوضح هذا الجامعي أن السلطة بالجزائر، لم تعد بحاجة للتيار الإسلامي بعد تجاوزها المرحلة الأصعب في تاريخها، وهي العشرية السوداء.

وبحسب المتحدث فإن السلطة استخدمت التيار الإسلامي لسنوات قصد تأكيد تعايشها معه، وتأكيد تعايشه معها "رغم حربها الضروس ضد المتطرفين ممن رفعوا السلاح".

"الأمر تغير الآن، رغم تودد بعض الأحزاب الإسلامية، إلا أن السلطة لم تعد ترغب فيهم" يقول المحلل السياسي مردفا: "أرى أنه الطلاق بينهما".

وفي سياق تحليله، رفض المتحدث ربط ما جرى بين وزير الثقافة والإسلاميين في البرلمان، وبين الجدل الحاصل بين وزير الشؤون الدينية وزعيم السلفية في الجزائر فركوس، معتبرا أن الجدل الأخير في صالح الجزائر وليست له أية مرام سياسية.

وبحسب أستاذ العلوم السياسية، فإن الوزير عيسى يهدف إلى تقنين الفتوى وحماية الأقليات، وجميع الأعراف تؤيد مسعاه، في حين أن "زعيم السلفية، ينفث روح الفرقة بين أبناء الشعب الواحد، بآراء فقهية لا تغني الشعب الجزائري عمّا يعانيه من الناحية الاقتصادية والاجتماعية".

نفس الرأي ذهب إليه المحلل السياسي عبد العالي رزاقي، الذي أكد أن تأطير الفتوى واجب على وزارة الأوقاف، خصوصا وأن الجزائر "نجت بأعجوبة من نيران التطرف".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG