رابط إمكانية الوصول

logo-print

تهاجمهم أمواجه وتُشردهم.. مغاربة تحت رحمة البحر!


أمواج عاتية تضرب الشريط الساحلي للعاصمة الرباط (أرشيف)

"آخر مرة كانت العام الماضي، حينما سمعنا صوت باب المنزل يفتح بقوة على حين غرة.. حينها أدركت أن أمواج البحر ستزورنا هذه الليلة"، هكذا تحكي رشيدة، واحدة من سكان منطقة سيدي موسى، المطلة على البحر الأطلسي (قرب العاصمة)، حكاياتها المتجددة كل سنة مع المد البحري المرتفع خلال فصل الشتاء.

الأمواج الغادرة

في سنة 2017، استفاق سكان الحي الساحلي على ما وصفوه بـ"غضب الطبيعة"، حينما ضربت أمواج عاتية "كورنيش" مدينة سلا، مخلفة خسائر مادية مهمة، تكبد الجزء الأكبر منها سكان الحي المقابل للكورنيش، بعدما غمرت مياه البحر منازلهم وأتلفت جميع التجهيزات المنزلية.

تستعيد رشيدة شريط ذكرياتها مع المحيط، الذي لا تفصل منزلها عنه سوى خطوات قليلة، "عندما استيقظنا كان قد فات الأوان للقيام بشيء ما.. أفسدت المياه الثلاجة والغسالة وغالبية الأثاث المنزلي الموضوع على الأرض"، تقول رشيدة، مردفة في حديثها لـ"أصوات مغاربية": "نحن الآن أحياء، لكن لا نعرف ما قد يحصل لاحقا".

أثار ضرر المد البحري بادية على أحد المنازل
أثار ضرر المد البحري بادية على أحد المنازل

​في جولة لـ"أصوات مغاربية" بالمكان، بدت البيوت الأكثر تضررا من المد البحري السنوي بارزة. تظهر خالية ومهجورة، فغالبية السكان غادروها مكرهين خوفا على حياتهم من أمواج المحيط الهادرة.

أما عبد العالي، الرجل الذي قضى 54 عاما من حياته في هذا الحي، فيسرد لـ"أصوات مغاربية" الجزء الأكثر إرعابا من القصة، فهو الذي يتطوع سنويا، رفقة بعض أبناء الحي، لإنقاذ العائلات المتضررة.

يقول عبد العالي إنه عاجز عن توفير مسكن آخر يحمي عائلته من خطر البحر المحدق بهم. "الخطر يحيط بنا من كل جانب، ولكن الخطر الأكبر يأتي من الأسفل، حيث تسربت مياه البحر في التربة والجدران، يكفي أن تأتي ريح قوية لتجعلنا جميعا تحت الأنقاض"، يردف هذا الرجل.

"في هذه البقعة حيث نقيم، ليست المياه المالحة فقط ما يغمر منازلنا، بل إن قنوات الصرف الصحي أيضا تختنق، لتنفجر داخل بيوتنا، فيصبح المكان مصبا لقذارة المدينة برمتها"، ويضيف عبد العالي.

على مقربة من حي سيدي موسى، الذي يصنف ضمن خانة الأحياء الهامشية بمدينة سلا، توجد قناة ضخمة تصب في كل دقيقة سيولا جارفة من مياه الصرف الصحي في البحر.

عبد العالي، متضرر من المد البحري
عبد العالي، متضرر من المد البحري

"نصرف المياه المتسخة في البحر، لكنه لا ينسى ما نفعله به، فيعيدها لنا كلما تسنت له الفرصة"، يردف عبد العالي.

استمرار قذف مياه الصرف الصحي في البحر في 2018، دون التفكير في حلول تجنب المدينة كوارث بيئية، أمر لا يستسيغه السكان الذين تحدثت "أصوات مغاربية" إليهم، إلا أن المسؤول بالمجلس البلدي، علي بجيج، يؤكد أن شركة التدبير المفوض بالمدينة تعمل حاليا على إنشاء مركز لمعالجة المياه العادمة، ووقف توجيهها نحو البحر، دون أن يحدد موعدا لتنفيذ الخطة.

السبب والنتيجة

هجوم الأمواج على منطقة سيدي موسى، حسب مسؤول التواصل بمديرية الأرصاد الجوية المغربية، الحسين يوعابد، يعود إلى انخفاض المنطقة عن مستوى سطح البحر، ما يجعلها من النقاط المهددة، لذلك تظهر فيها تداعيات المنخفضات القادمة من عمق الأطلسي.

ويضيف يوعابد، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن هذه المنطقة معرضة لأمواج قد يصل علوها إلى 8 أمتار، في حالة ازدياد سرعة الرياح القادمة من المحيط الأطلسي، إلى ما فوق 100 كيلومتر في الساعة.

لكن، ما الذي يحمي السكان هنا من هذا الوضع؟.. سؤال طرحه جل من قابلتهم "أصوات مغاربية" في الحي التابع لمقاطعة "المريسة" بسلا، ليرد نائب رئيس مجلس المقاطعة، علي بجيج، بالقول إن المنطقة تدخل ضمن مجال بحري، وبالتالي مسؤولية معالجة المشكل، وفقه، هي على عاتق وزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك والماء، التي تعمل حاليا على إجراء دراسة من أجل وقاية المنطقة من المد البحري، وفق المتحدث ذاته.

ويقر بجيج، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، بارتكاب السلطات أخطاء في الماضي، على مستوى مخطط التعمير، مؤكدا أن المسافة القانونية التي يجب أن تفصل بين البحر والأحياء السكنية لم تحترم، في ظل انتشار كبير لظاهرة البناء العشوائي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG