رابط إمكانية الوصول

logo-print

إنهاء 'الحقيقة والكرامة' قبر العدالة الانتقالية في تونس؟


أم أحد ضحايا ثورة تونس سنة 2011 تتحدث أمام هيئة الحقيقة والكرامة في أول جلسة علنية

وسط جدال في الوسط السياسي التونسي، بين "مناصر" لهيئة الحقيقة والكرامة و"رافض" لها، خاصة بعد نشرها لوثائق تاريخية تتعلق باستقلال البلاد، صوت مجلس نواب الشعب بداية الأسبوع، بعدم التمديد في مهام هيئة الحقيقة والكرامة لسنة خامسة، حتى تتمكن من استكمال كتابة تقريرها النهائي، وفق ما يقتضيه قانون العدالة الانتقالية.

وأمام التعثر الذي رافق مسار العدالة الإنتقالية منذ الثورة، الذي "لم يفرز إنجازات ملموسة"، وفق المدافعين عن الديمقراطية، يتساءل حقوقيون، هل تم قبر العدالة الانتقالية في تونس؟

إرباك الانتقال الديمقراطي

يرى أستاذ التاريخ المعاصر والمحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي، أن مسار العدالة الانتقالية أصبح يمثل إشكالا في تونس، مؤكدا في تصريح لوكالة الأنباء التونسية، أن "ما حصل تحت قبة البرلمان أمر لا يبدو طبيعيا في تجارب الإنتقال الديمقراطي، التي عادة ما تكون في توافق كامل حول الهيئات المنفذة لهذا المسار الانتقالي".

وبحسب المتحدث فإن تعثر هذا المسار يعود بالأساس إلى تغير المشهد السياسي بعد انتخابات سنة 2014، مشيرا إلى أن "التوافق بين حركتي النهضة ونداء تونس فيما يتعلق بقانون المصالحة الإدارية، أدى الى إرباك هيئة الحقيقة والكرامة".

وشدد الحناشي على ضرورة إعادة صياغة رؤية جديدة للعدالة الانتقالية، لأنه لا يمكن تحقيق الإنتقال الديمقراطي دون استكمال مسارها، مقترحا في هذا الصدد، إحداث لجنة علمية محايدة وغير متحزبة، تتكون من شخصيات وخبراء ومؤرخين، للنظر في تاريخ تونس واعادة كتابة الفصول "المغيبة والمزورة منه"، عبر تنظيم حوار وطني شامل وندوات علمية معمقة.

أغراض انتخابية

أما رئيس التنسيقية الوطنية للعدالة الإنتقالية عمر الصفراوى، فقد شدد على أن مسار العدالة الانتقالية قد فشل في تونس، لأنه لم تتم مراعاة الشروط القانونية خلال مرحلة اختيار أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة، مقابل تغليب الاعتبارات السياسية، وفق تعبيره.

وأضاف الصفراوي أن تونس "كانت لديها فرصة كبيرة للنجاح في الانتقال الديمقراطي ولكن تم التفريط فيها "، مشيرا الى أن قانون العدالة الانتقالية ورغم نقائصه يعد من أفضل القوانين التونسية، فقد نص على انتهاكات غير مضمنة في قوانين أخرى.

وحمل حركة النهضة المسؤولية في فشل هذا المسار، قائلا "لقد كانت حركة النهضة تعتقد أن الحكم سيدوم لها إلى الأبد، واختارت شخصية مقربة منها لترؤس هيئة الحقيقة والكرامة".

كما حمل رئيس الجمهورية الباجى قايد السبسي مسؤولية انحراف المسار، عند تقديمه لمبادرة تشريعية حول المصالحة الإدارية.

ويرى الصفراوى أنه لا توجد إرادة سياسية لدعم مسار العدالة الانتقالية، ولن يكون هناك حل في ظل سيطرة العامل السياسي على العامل الموضوعي، قائلا "إن حركة نداء تونس تستخدم ورقة العدالة الإنتقالية بطريقتها لتحقيق أغراض إنتخابية بحتة".

المصدر: وكالات.

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG