رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

رئيسة منظمة ضحايا الإرهاب: طوينا الصفحة لكن لم نمزقها!


أفراد عائلة ضحية إرهاب خلال العشرية السوداء يلقون عليه النظرة الأخيرة (1995)

قالت رئيسة المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب، فاطمة الزهرة فليسي، إن الجرح الذي تركه الإرهاب الذي واجهته الجزائر خلال العشرية السوداء لم يندمل بعد، وأن صفحة المأساة التي عاشتها البلاد طويت لكنها لم تمزق.

وفي هذا الحوار الذي خصت به "أصوات مغاربية"، كشفت فليسي أرقاما ومعطيات حول ضحايا الأعمال الإرهابية التي عاشتها الجزائر، موضحة مصيرهم ووضعهم حاليا.

رئيسة المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب، فاطمة الزهرة فليسي
رئيسة المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب، فاطمة الزهرة فليسي

نص الحوار:

بعد مرور سنوات على العشرية السوداء، هل اندملت جراح ضحايا الإرهاب؟

الجرح لا يشفى، الجرح نعيش به ونتعايش معه، نحن عائلات ضحايا الإرهاب نطوي الصفحة لكن لا نمزقها، مثلما قال أجدادنا لفرنسا: سنطوي الصفحة لكن لا ننسى.

الجرح يعيش معنا في كل مناسبة، في كل فرحة، في كل يومياتنا، ويفتح الجرح كل مرة، عندما تتذكر أنك فقدت عزيزا عليك.

هناك تضارب في الأرقام حول ضحايا الإرهاب بالجزائر، ما هو العدد الحقيقي الذي تتوفرون عليه؟

منظمة ضحايا الإرهاب لا تمتلك إحصائيات دقيقة حول ضحايا المأساة الوطنية، كما أن عدد الضحايا زاد في السنوات الأخيرة، لكن بالعودة إلى الإحصائيات القديمة، فإن عددهم 200 ألف ضحية، من 1992 إلى غاية سنة 2000، إلا أننا لا نستطيع تقدير عدد الضحايا بعد هذه السنة.

الجرح يعيش معنا في كل مناسبة، في كل فرحة، في كل يومياتنا، ويفتح الجرح كل مرة، عندما تتذكر أنك فقدت عزيزا عليك

المنظمة لا تتوفر على الإمكانيات اللازمة لإعداد مثل هذه الإحصائيات.

إضافة إلى ذلك، ليس كل الضحايا منخرطون في منظمتنا، بل هناك جزء منهم فقط منضم إليها، لحد الساعة. المنظمة تضم حوالي 80 ألف منخرط من ضحايا الإرهاب في 44 ولاية.

بعد مضي 12 سنة عن تطبيق ميثاق السلم والمصالحة، ما الذي تحقق لحد الساعة من مفتضيات هذا الميثاق؟

منظمة ضحايا الإرهاب ساندت قانون السلم والمصالحة الوطنية، وقالت آنذاك: كفانا دما.. كفانا دموعا.. كفانا يتامى... فضلنا مصلحة الجزائر على آلامنا وجراحنا، وبفضل الميثاق، استرجعت البلاد أمنها واستقرارها.

عائلات ضحايا الإرهاب التي تضررت سنوات العشرية السوداء، لا تحب أن يعيش أبناؤها ما عاشته في تلك المرحلة، كما لا تريد أن يكبر أبناء أبنائها يتامى كما عاش أبناؤهم.

بالتالي، فإن المصالحة كانت إيجابية، لأن عدد الضحايا تناقص كثيرا، بعيدا عن تلك الأقاويل هنا وهناك، والتي تلمح إلى أن السلطة تعاملت مع الضحايا مثلما تعاملت مع الطرف الآخر على حد سواء، لكن السلطة تقول إن كل هؤلاء أبناؤها، سواء الضحايا أو متسببين في الأزمة.

ألا تعترضون إذن على الطرح الذي يقول إن الدولة ساوت في تعاملها بين عائلات المتشددين وعائلات الضحايا؟

مشروع السلم والمصالحة الوطنية جاء من أجل تصحيح الأخطاء، نرى أن عائلات الإرهابيين وأبنائهم الذين تركوهم مشردين أبرياء لا ذنب لهم.

آنذاك، قامت السلطة بدراسة ملفات عائلات الإرهابين الفقيرة، وقررت منحهم تعويضات مادية في شكل مساعدة.

في المقابل، عائلات ضحايا الإرهاب تتلقى تعويضات مالية شهرية منذ سنة 1992، لكن هناك فئات من ضحايا الإرهاب تعد منحهم الشهرية ضئيلة وتحتاج إلى مراجعة ونطالب برفعها.

مؤخرا، صدر قرار في الجريدة الرسمية يتضمن أمرا بأن لا تقل منح ضحايا الإرهاب عن 237 دولار شهريا، دون أن ننسى أن هناك مشاكل مثل السكن والعمل، تحاول منظمتنا تسويتها.

برأيكم، هل يحتاج ميثاق المصالحة إلى تعميق مساره، مثلما ينادي البعض؟

منذ سنوات، تطالب منظمة ضحايا الإرهاب بسن قانون خاص بضحايا الإرهاب لحماية هذه الفئة من التقلبات السياسية وإعطائها المكانة الخاصة بها، نظرا للثمن الذي قدمه ذووهم من أجل الجزائر.

منذ سنوات، تطالب منظمة ضحايا الإرهاب بسن قانون خاص بضحايا الإرهاب لحماية هذه الفئة من التقلبات السياسية

​لحد الساعة، لم تظهر أية بوادر من أجل استصداره، لكن هذا لا يثنينا عن مواصلة النضال من أجل تحقيق هذا الهدف.

والنقطة الأساسية التي نعمل على تضمينها في هذا القانون هي الحفاظ على ذاكرة الضحايا الذين سقطوا في سبيل أداء الواجب الوطني.

ما تقييمك لدور الدولة تجاه "متطوعي الدفاع المشروع"، المعروفين باسم "الباتريوت"؟

"الباتريوت" يرون أن الدولة قصرت في حقهم، لكن بحسب حديثي مع أرامل "الباتريوت"، فإنهم يحصلون على منح شهرية تمنحها لهم الدولة، بصفة منتظمة.

أما الذين يقولون إن الدولة قصرت في حقهم، فإن ملفاتهم ليست من أهداف منظمة ضحايا الإرهاب، بل لديهم تنظيم يدافع عنهم. نحن ندافع عن أرامل "الباتريوت" واليتامى ونسعى جاهدين لحل مشاكلهم.

الدولة قامت بتعويض هذه الفئة بحسب النسبة المئوية لحجم الإصابة، فمن كانت نسبته عالية حتما يأخذ تعويضا كبيرا.

في نظري، إن مطالب البعض من هذه الفئة هي مطالب شخصية، وليست مطالب فئة بأكملها، لهذا أتجنب الحديث عنهم حتى لا يفهم بأني ضدهم.

ماذا عن عائلات المفقودين، كيف تتعامل المنظمة مع ملفاتهم؟

نحن نتعامل مع عائلات المختطفين من قبل الجماعات الإرهابية ونسعى إلى مساعدتهم ونحاول وضع حد لمشاكلهم

نحن نتعامل مع عائلات المختطفين من قبل الجماعات الإرهابية ونسعى إلى مساعدتهم ونحاول وضع حد لمشاكلهم.

أما المختطفون الآخرون، فليسوا من اهتمام المنظمة، حتى أنهم لا يعلمون من اختطف أبناءهم أو أزواجهم.

نحن نتعامل مع العائلات التي تثبت، عبر محضر معاينة صادر من مصالح القوات الأمنية، أن ذويهم تم اختطافهم من قبل جماعات إرهابية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG