رابط إمكانية الوصول

logo-print

أبو بكر حركات: نعيش 'السيبة'.. والمغتصِبون بحاجة إلى تأهيل!


صورة مركبة لقاصرين متورطين في محاولات اغتصاب أثارت ضجة في المغرب

صدمة كبيرة خلفها فيديو جرى تداوله على نطاق واسع هذا الأسبوع في المغرب، يوثق لمحاولة اغتصاب فتاة قاصر، من طرف شخص أشار بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، إلى أنه في العشرينيات من العمر، بينما كان شخص ثالث يصور الحادث.

الواقعة تأتي أشهرا قليلة بعد حادث مماثل اشتهر باسم "فتاة الحافلة" حيث تعرضت قاصر لتحرش جماعي على متن حافلة للنقل العمومي بمدينة الدار البيضاء.

أمام استفحال هذه الجرائم، تطرح العديد من التساؤلات، حول مسبباتها وعما إذا كان السجن عقابا كافيا لمرتكبيها، وغيرها من التساؤلات التي يجيب عنها في هذا الحوار الأخصائي في العلاج النفسي والجنسي، أبو بكر حركات.

أبو بكر حركات. مصدر الصورة: صفحته الرسمية على فيسبوك
أبو بكر حركات. مصدر الصورة: صفحته الرسمية على فيسبوك

إليكم نص المقابلة:

ما هو تعليقك على الفيديو المنتشر منذ يوم أمس والذي يوثق لمحاولة اغتصاب فتاة قاصر؟

أرى أن حوادث من هذا القبيل تدخل في إطار منطق "السيبة" والتسيب، أي حين لا يكون هناك لا حسيب ولا رقيب، ولا وازع سواء أخلاقي أو ديني أو اجتماعي أو قانوني، وحين لا يوجد أي انضباط، هذه هي "السيبة"، وهي تعني الخروج عن كل الضوابط القانونية والدينية والاجتماعية وغيرها.

ما يبدو من خلال هذه الواقعة وحادثة "فتاة الحافلة" قبلها، أنه وإلى جانب ارتكاب الجريمة، هناك تمادي في توثيقها بالصوت والصورة، كيف ترى هذا الأمر؟

نعم هناك ارتكاب الجريمة وتوثيقها، والأكثر من ذلك التباهي بارتكابها، ولهذا تحدثت عن منطق "السيبة" لأننا تجاوزنا الحديث الذي يقول "إذا لم تستح فاصنع ما شئت"، وصارت الجريمة ترتكب أمام الملأ، وهناك من يصورون أنفسهم وهم يستعدون لارتكابها وحتى أثناء ارتكابها، ويتباهون بذلك، وهذا ناتج في جزء منه عن تضخم الأنا بشكل "سيكوباتي"، وهذا مرض واضطراب في الشخصية والسلوك، غير أنه لا يعني إعفاء الشخص من العقاب لأنه يكون مسؤولا عن أفعاله وبكامل وعيه.

في الواقعتين شاهدنا ضحيتين لا حول لهما تستنجدان وتستعطفان من يحاول اغتصابهما، بينما هذا الأخير يستمر في ارتكاب جرمه دون مبالاة، ما سبب هذه "الهمجية الجنسية" -إن صح التعبير-؟

أولا وللتوضيح يجب أن نعلم أن هذه السلوكات ليست جديدة، لقد كانت من قبل. الاعتداءات الجنسية كانت موجودة ولكنها الآن تفاقمت واستفحلت وكثرت بعدما كانت من قبل مجرد حالات هامشية.

حاليا كثرت هذه الوقائع مع تعاطي المخدرات والانفلات الأمني الذي تعرفه العديد من المناطق، وأيضا في ظل موقف الحياد السلبي الذي يتخذه المجتمع تجاه هذه الجرائم، ومن هنا يجب القول إن الهمجية وصف لا يعني مرتكب الفعل فقط، بل أيضا من يقف موقف المتفرج بحياد سلبي، مع أن القانون الجنائي يعاقب على عدم إغاثة شخص في حالة خطر.

في رأيك، ما الذي يدفع شبابا في مقتبل العمر إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم؟

في حالة الفيديو المنتشر حديثا، لا يمكن الحديث عن أسباب بعينها، لأننا لا نعلم وضع الشخص، هناك عدة تفسيرات يمكن الوصول إليها من خلال طرح العديد من التساؤلات.

فمثلا هل هذا الشخص كمراهق شخصية سيكوباتية؟ هل لديه أسرة أم يعيش في الشارع؟ هل يتعاطى المخدرات؟ هل سبق أن مورس عليه اعتداء؟ هناك الكثير من المعطيات التي قد تؤدي إلى تفسير الأمر.

هل تعتقد أن غياب التربية الجنسية في مناهج التعليم يزيد من استفحال هذه الجرائم؟

الأثر السلبي لغياب التربية الجنسية في مناهج التعليم يظهر في السلوكات الجنسية للناس، حتى في الحياة الزوجية، ولكن هذا لا يعني أن وجود تربية جنسية سيضع حدا لتلك السلوكات، لأن هناك دول حيث توجد تربية جنسية، ومع ذلك توجد سلوكات منحرفة واعتداءات.

الإشكال كبير، تختلط فيه العديد من الجوانب منها الاجتماعي والاقتصادي، ومما يُطرح في هذا الإطار أيضا كما أشرت إلى ذلك سلفا، حالة الحياد السلبي التي ينهجها المجتمع تجاه هكذا وقائع، هذا دون ذكر الجانب القانوني.

تقصد أن هناك إشكالا حتى على المستوى القانوني؟

أكيد، ولهذا أقول إن المنظومة الزجرية يجب أن يعاد فيها النظر.

هل تعتقد أن العقوبة الحبسية كافية لوضع حد لهذه الجرائم؟

في هذه الحالات العقاب السجني لا يعني شيئا بالنسبة لي.

نعم يجب أن يلقى القبض على مرتكب هذا الفعل ويعاقب ويشعر بالعقاب، ولكن ليس بأن يغلق عليه في زنزانة فقط، بل يجب أن يتضمن العقاب برنامجا إعادة التأهيل.

نعم يجب أن يحرم من الحرية ويشعر بذلك الحرمان، وتفرض عليه الأشغال الشاقة، وإلى جانب ذلك يجب أن تكون هناك مواكبة نفسية له، تدريسه، أما إدخاله إلى السجن وحبسه في زنزانة فقط، فهذا ليس كافيا.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG