رابط إمكانية الوصول

logo-print

بسبب 'التقييد'.. المدرسة حلم مؤجل لأطفال موريتانيين


مركز تقييد للحالة المدنية

يُحرم عدد من الأطفال الموريتانيين من ولوج المدارس العامة واجتياز الامتحانات الوطنية الإلزامية، وذلك بسبب العملية الوطنية لتسجيل الحالة المدنية للسكان، حسب ما كشفت عن منظمة "هيومن رايتس ووتش"، والتي دعت الحكومة إلى تغيير سياساتها من أجل ضمان عدم حرمان أي طفل في سن الدراسة من الحق في التعليم بسبب الافتقار إلى وثائق الهوية الصحيحة.

ولم يتمكن عدد من الموريتانيين من استكمال عملية التسجيل المدني البيومتري التي بدأت عام 2011، فهم لا يتوفرون على عدد من الوثائق الرسمية المطلوبة، ويجدون صعوبة في عملية استبدالها.

وقالت عائلات إن بعض المدارس رفضت التلاميذ الذين لا يتوفرون على ضبط الحالة المدنية، رغم أن ولوج المدارس إلزامي من سن 6 إلى 14.

وحسب "هيومن رايتس ووتش"، فإن الذين وجدوا طريقة أخرى للتسجيل، غالبا بفضل تساهل مسؤول في إحدى المدارس، لا يمكنهم اجتياز الامتحانات الوطنية، وهي إلزامية للتخرج من المدرسة الابتدائية، والإعدادية، والثانوية.

ودعت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش" الحكومة الموريتانية إلى ضمان حق الطفل في التعليم.

15 عائلة

ويتعلق الأمر بـ 15 عائلة من أحياء فقيرة نسبيا في العاصمة نواكشوط، وأطفال هذه الأسر غير قادرين على الالتحاق بالمدارس العامة أو مُنعوا من إجراء الامتحانات بسبب عدم توفرهم على وثائق التسجيل المدني المطلوبة.

ولعل ما يفسر الوضعية الصعبة التي يعيشها الأطفال، هو أن جميع الأسر التي تمت مُقابلتها هي ذات إمكانيات متواضعة وتنتمي إما إلى الحراطين (عبيد سابقون أو أحفاد العبيد الناطقون بالحسانية) أو الأفارقة الموريتانيين.

"تؤكد بعض الجماعات الموريتانية أن عملية تقييد السكان تمييزية في حق هذه الجماعات"، حسب المنظمة.

وقالت ويتسن "من الواضح أن عملية التقييد البيومتري في سجل السكان في موريتانيا تضع بعض الأطفال خارج الفصول الدراسية، وعلى الحكومة ضمان ألا تستبعد المدارس العامة الأطفال على أساس تقييدهم في السجل الوطني للسكان".

مريما: زواج يفتقر لشهادة

وكشفت "هيومن رايتس ووتش" عن حالة السيدة مريما البالغة من العمر 47 سنة، والتي لم تستطع إرسال أطفالها إلى المدرسة، إذ تعيش في كوخ في نواكشوط، وهي في الأصل من منطقة كوركول في جنوب البلاد، قبل أن تنتقل إلى نواكشوط، وتزداد وطأة فقرها بعد رحيل أب الأبناء.

ولأنها تفتقر إلى شهادة الزواج، يعتبر أطفالها مولودين خارج إطار الزواج، ورغم أنها وأب أولادها تم تسجيلهما ويحملان بطاقة تعريف وطنية صالحة، لم تتمكن مريما من تسجيل أي من أطفالها.

وقالت مريما "عندما كنا نعيش في ولاية كوركول، حاولت تسجيل أطفالي في المدارس العامة، لكن رفضت طلباتهم لأنهم غير مقيدين في سجل السكان".

أبناء ميرياما المحرومون من الدراسة
أبناء ميرياما المحرومون من الدراسة

خيرية: زوج غائب

موريتانية أخرى تدعى خيرية، لها ثلاثة أبناء تتراوح أعمارهم بين 10 سنوات و18 سنة، زوجها غائب ولا تتوفر على شهادة زواجهما، كما أنها لا تعرف أين يتواجد زوجها، ولا يستطيع أطفالها التقييد في سجل السكان، ولكي تحصل على شهادة بديلة عن شهادة زواجها، عليها أن تطلب الحصول على حكم قضائي وأن تجد شاهدين مستعدين للإدلاء بشهادتهما بأنها تزوجت من أب أطفالها.

وتقول خيرية "حاولت عدة مرات تسجيل أولادي في المدرسة العامة القريبة، طلب مني مدير المدرسة الحصول على سجل الحالة المدنية، وعندها فقط يمكن لأطفالي حضور الدروس".

خيرية وأبناؤها
خيرية وأبناؤها

البديل: مدرسة قرآنية

أما مامادو أحمد صوخو، وهو أب لأربعة أبناء عمره 38 عاما ويعيش في ضواحي نواكشوط، فقد ذكر أنه لا أحد من أطفاله الثلاثة يذهب إلى المدرسة، وفي كل عام، يحاول تسجيلهم في المدارس العامة، لكن المدرسة تطلب أوراقهم، ما جعله يسجلهم في المدارس القرآنية الخاصة بدلا من ذلك.

المصدر: هيومن رايتس ووتش

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG