رابط إمكانية الوصول

logo-print

بن سدرين: حاملة 'قنبلة' العدالة الانتقالية في تونس


سهام بن سدرين

سهام بن سدرين، رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة إحدى أكثر النساء إثارة للجدل في تونس، هذه الأيام.

الجدل الدائر اليوم بشأن التجديد لهيئتها بسنة إضافية، قسم الطبقة السياسية إلى شقين، يدعمها الأوّل بقوّة، فيما ينتقدها الثاني بشدّة ويعتبرها امرأة تفرّق بين التونسيين ولا تجمعهم.

مسيرة حقوقية

على عكس جزء مهم من الفاعلين في منظمات المجتمع المدني، فإن بن سدرين لم تكن اسما نكرة قبل ثورة يناير 2011.

تخصصت بن سدرين المولودة في العاصمة تونس عام 1950، في مجال الفلسفة، قبل أن تتلقى تكوينا في ميدان الصحافة.

البدايات الفعلية لبن سدرين، في مجال السياسة والنشاط الحقوقي، بدأت في مدرّجات الجامعة، حيث تعرّفت على أهم التنظيمات الطلابية، في فترة كانت الجامعة التونسية مسرحا لصراعات إيديولوجية بين طلاّبها.

في تلك الفترة، انتمت بن سدرين ، إلى يسار اليسار، أو اليسار الراديكالي، بحسب المحلل السياسي، الأمين البوعزيزي.

اقرأ أيضا: هددن قلاع الديكتاتورية.. 5 مناضلات من تونس

لاحقا، تلقت المرأة، تكوينا في مجال الصحافة، سمح لها بالاشتغال في هذا القطاع، متنقلة بين عدة صحف، على غرار "الموقف"، لسان الحزب الديمقراطي التقدمي، أبرز أحزاب معارضة الداخل في فترة بن علي.

كما أسست جملة من وسائل الإعلام، آخرها راديو "كلمة"، الذي كان صوتا قويا للمعارضة، يبث على الإنترنت.

بدايتها في المجال الحقوقي بدأت مبكرة، إذ انضمت إلى الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في نهاية السبعينيات، قبل أن تؤسس بمعية شخصيات أخرى المجلس الوطني للحريات، الذي منعه النظام السابق من النشاط.

معارضة بن علي

إلى جانب أسماء أخرى، كنزيهة رجيبة وراضية النصراوي، تعد بن سدرين من أكثر الأصوات ارتفاعا في وجه الاستبداد قبل الثورة.

يقول المحلل السياسي، الأمين البوعزيزي، إن بن سدرين كانت معارضة شرسة لنظام بن علي، خاصة فيما يتعلّق بالمسائل ذات البعد الحقوقي.

انتماء المرأة الفكري إلى تيّار يساري، "يؤمن بالإنسان قبل كل شئ"، جعل من بن سدرين، وفقا للمصدر ذاته، مدافعا حقيقيا عن قضايا المقموعين، دون اعتبار انتمائهم السياسية والايديولوجية.

ويضيف البوعزيزي أن جيلا كاملا كان شاهدا، على دفاع بن سدرين على حقوق الطلاّب وحرّياتهم، عندما كانت تحرص على حضور اجتماعاتهم العامّة، المنددة بسياسات النظام السابق، ما كلّفها الكثير من الاعتداءات الأمنية.

وبخصوص الاتهامات التي تلاحق بن سدرين بكونها كانت تتلقى معاملة خاصة من طرف النظام السابق، مقارنة بغيرها من النشطاء، قال البوعزيزي إن "بن علي كان يخشى الشخصيات التي تتمتع بشبكة علاقات واسعة في المجال الحقوقي بالخارج، خاصة أنه كان يُعوّل على تلك الصورة الجيدة التي يروجها لنظامه خارجيا".

حصيلة إيجابية

بعد سقوط النظام السابق، قفزت بن سدرين إلى رئاسة هيئة الحقيقة والكرامة، التي أُنيط بها كشف حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان الحاصلة منذ الأول من يوليو 1955، أي بعد نحو شهر على حصول تونس على الاستقلال، وحتى 31 ديسمبر 2013، كما تشمل مهامها مساءلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتعويض الضحايا ورد الاعتبار لهم.

وتتضارب التقييمات بشأن حصيلة عمل الهيئة، بين من يعتبرها إيجابية في ظل ظروف عمل صعبة، وبين من يرى فيها حصيلة سلبية على كل الأصعدة.

بالنسبة لعضو المكتب السياسي، لحراك "تونس الإرادة"، عبدالواحد اليحياوي، فإنه يرى أن سهام بن سدرين، هي الشخصية المناسبة للوضعية التي وجدت فيها هيئة الحقيقة والكرامة.

وفي ظل مناخ معاد للعدالة الانتقالية، بحسب اليحياوي، فإن بن سدرين صاحبة الشخصية القوية للغاية، نجحت في حماية هيئتها من اختراق المنظومة القديمة، على حد تعبيره.

هذا الموقف، يرى المتحدث أنه كان دافعا بأن يجعل بن سدرين، هدفا لنيران تلك المنظومة التي حاربت العدالة الانتقالية، على اعتبار أنها تدين رموزا فيها.

وفي نظر القيادي بحراك "تونس الإرادة"، الذي يتزعمه الرئيس السابق، منصف المرزوقي، يحسب لها نجاحها في جمع أرشيف ضخم، قد يسمح للمؤرخين بإعادة كتابة تاريخ البلاد، إلى جانب الاستماع إلى ضحايا الاستبداد وإعداد صندوق الكرامة الكفيل بتعويضهم.

عدالة انتقامية

على الضفة الأخرى، يبدو أن بن سدرين كانت محل انتقادات قطاعات واسعة من التونسيين.

تتعرض لهجمات قوية من قبل عدد من وسائل الإعلام، كما أن فصيلا من الطبقة السياسية يعتبرها عنصر تفرقة بين التونسيين.

من هؤلاء، المحلل السياسي التونسي الجمعي القاسمي، الذي يرى أن النزعة الانتقامية غلبت على مسار العدالة الانتقالية، من خلال سعي بن سدرين إلى تصفية حساباتها الشخصية عبر الهيئة.

ذلك أن فرض بن سدرين على رأس الهيئة من قبل "الترويكا الحاكمة سابقا"، كان يهدف، بحسبه، إلى تحقيق "أكبر قدر ممكن من المكاسب وشيطنة النظامين السابقين (بورقيبة وبن علي)".

على ضوء ذلك، يعتقد القاسمي أن شخصية بن سدرين الجدلية، وخصوماتها مع الأنظمة السابقة، لا يؤهلها لترؤس هيئة من المفترض أن يقودها شخص يقف على مسافة واحدة بين الضحايا والجلاّدين.

بالتالي، فإن عمل الهيئة، تم توظيفه سياسيا، في تقدير القاسمي، من قبل أطراف سياسية على غرار حركة النهضة وحزب المرزوقي وبعض القوميين.

ويخلص المحلل السياسي إلى أن مسار العدالة الانتقالية، تبرز أهميته في البحث عن صيغة جديدة لاستكمال أعمال الهيئة، من خلال منهجية جديدة تحقق الأهداف المسطرة لها.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG