رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الزواج المدني في المغرب.. هل حان الوقت؟


حسب مدونة الأسرة المغربية التي تسري أحكامها على جميع المغاربة باستثناء اليهود المغاربة الذين تسري عليهم "قواعد الأحوال الشخصية العبرية المغربية"، فإن عقود الزواج المعترف بها في المغرب هي تلك التي تتم طبقا لمقتضيات مدونة الأسرة التي تشير ديباجتها إلى صياغتها "بأسلوب قانوني فقهي حديث متطابقة مع أحكام الإسلام السمحة ومقاصده المثلى".

هذا الأمر يطرح إشكالا بالنسبة لمغاربة لا يدينون بالإسلام، سواء من المسيحيين أو حتى اللادينيين الذين قد يضطرون للزواج طبقا لتلك المقتضيات لمجرد الحصول وثيقة تثبت علاقتهم الزوجية "على سنة الله ورسوله"، ما يدفع كثيرا من هؤلاء إلى المطالبة بإقرار الزواج المدني في المغرب.

"زواج محرم قانونا وشرعا"

"عقود الزواج المعترف بها في المغرب هي تلك التي تتم وفق مقتضيات مدونة الأسرة" يقول المحامي خالد الإدريسي.

وتتضمن جميع عقود الزواج عبارة "على سنة الله ورسوله"، وتتم كتابتها من طرف العدول (مأذون)، وفي هذا الإطار يوضح الإدريسي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن العدل فقط يكتب العقد الذي تتم المصادقة عليه من طرف قاضي التوثيق.

انطلاقا من ذلك يوضح الإدريسي أن "الزواج المدني غير مقبول في المغرب"، بل إنه "زواج محرم من الناحية القانونية وحتى من الناحية الشرعية" حسب المتحدث الذي يشدد على أن "الزواج الصحيح هو الذي يخضع لمقتضيات مدونة الأسرة".

وحتى في حال تزوج مغربيان في الخارج زواجا مدنيا، يبقى ذلك الزواج غير معترفا به في المغرب، حسب ما يوضحه الإدريسي الذي يشير إلى كون المصالح القنصلية المغربية في الخارج يوجد بها قاضي توثيق وعدول يقومون بمهمة توثيق عقود الزواج، مبرزا انطلاقا من ذلك أن الزيجات التي تتم حسب تلك المسطرة "صحيحة" بينما الزيجات المدنية "غير معترف بها".

في السياق نفسه، يشير الإدريسي إلى أنه قد "كانت هناك حالات لأشخاص أتوا بعقود زواج مدنية ليذيلوها بالصيغة التنفيذية في المغرب ويصادقوا عليها لتترتب عنها الآثار القانونية اللازمة"، مبرزا أن "المحاكم رفضت ذلك واعتبرت أن هذه الزيجات مخالفة للنظام العام المغربي ولا تستجيب للشروط والأركان الواردة في مدونة الأسرة".

"زواج يجمع كل المغاربة"

"تنسيقية المغاربة المسيحيين" التي تضم عددا من المغاربة الذين يدينون بالمسيحية، سبق لها في أكثر من مناسبة، آخرها قبل نحو أسبوع، المطالبة ضمن جملة من المطالب، بتوثيق زيجاتهم وفق عقيدتهم أو أن يكون الزواج مدنيا.

"عقد الزواج يرد فيه أن فلانا ابن فلان تزوج بفلانة بنت فلان على سنة الله ورسوله. نحن لا نؤمن برسوله، بالتالي ما الداعي لأن نتزوج على سنة الله ورسوله؟" هكذا تساءل منسق "تنسيقية المغاربة المسيحيين"، مصطفى السوسي، في حوار سابق مع "أصوات مغاربية".

السوسي يؤكد اليوم ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أنه قد "آن الأوان لتغيير القوانين في المغرب"، وذلك بشكل يسمح بعقد زيجات مدنية، مبرزا أن "هناك العديد من المغاربة غير مسلمين" والذين، حسبه يريدون الزواج بالطريقة التي يؤمنون بها.

"الزواج المدني هو الذي سيوحد المغاربة" يقول السوسي، الذي يشدد على ضرورة السماح بالزواج المدني، وأن يصبح بإمكان الجميع الاختيار بينه وبين الزواج بالصيغة المتاحة حاليا.

وحسب المتحدث نفسه فإن "هناك عددا من المسيحيين المغاربة الذين يتزوجون بهذه الطريقة (أي بالصيغة التي تنص عليها مدونة الأسرة) فقط من أجل الحصول على وثيقة تضمن لهم الحماية وتضعهم في إطار قانوني"، مردفا "مرحليا ليست لدينا أية طريقة أخرى إلى أن تجد لنا الدولة حلا".

ومن ثمة يوضح السوسي، أنهم طالبوا بالزواج المدني الذي يرى أنه "يجمع كل المغاربة مهما كانت عقيدتهم".

"خرق لحقوق الإنسان"

الناشط الحقوقي، مولاي أحمد الدريدي، من جانبه يرى في عدم إقرار الزواج المدني "خرقا لحقوق الإنسان".

ويشؤكد المتحدث على ضرورة الإقرار والاعتراف بالزواج المدني إذ يقول "هذا مطلب سواء بالنسبة لنا نحن العلمانيين أو بالنسبة للمسيحيين".

وينبه المتحدث ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" إلى أن العديد من المسيحيين المغاربة، يواجهون إشكالات بسبب عدم الاعتراف بالزواج المدني في المغرب ولحاجتهم إلى عقد الزواج بغرض إثبات العلاقة الزوجية، وفي هذا الإطار يقول إن "هناك عددا من المسيحيين الذين يتزوجون بذلك العقد (يقصد الذي يتم طبقا لمقتضيات مدونة الأسرة) ويتطلقون فيما بينهم ولكن يحتفظون بالعقد ثم يذهبون إلى قبرص للزواج إما مدنيا أو دينيا" بشكل يتوافق مع معتقدهم.

وبالنسبة للدريدي، فإن ما يعيق إقرار الزواج المدني في المغرب هو "الإسلام السياسي"، إذ يشدد على أن "المشكل ليس في الدين ولكن في الإسلام السياسي" على حد تعبيره.

اقرأ أيضا: نشطاء مغاربة: هذه هي العلمانية التي نريد!

"دستور فوق الجميع"

عضو "حركة التوحيد والإصلاح"، ومدير "المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة"، امحمد الهلالي، يرد على تلك الدعوات بالتأكيد على ضرورة الالتزام بالدستور.

"هناك دستور، وهناك مرجعية إسلامية، وأحكام الدين الإسلامي" يقول الهلالي الذي يشدد في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" على أن الأمر "ليس فوضى" على حد تعبيره، وأن "على الجميع الالتزام بالدستور أو أن يسلكوا مسالكا لتعديله".

وعلاقة بالحريات الفردية يقول الهلالي "الإنسان في كيانه وشخصه وذاته كحرية فردية، لا أحد يناقشها غير أن تغيير بنية تشريعية أمر خاضع لدستور ومرجعية".

اقرأ أيضا: المغرب يقلب المعطف: الدين قبل حقوق الإنسان!

ويردف موضحا أن "الحكمة الإنسانية اليوم تتحدث عن حرية المعتقد بالنسبة لكل شخص، لكن لا يمكن أن نتصرف في العقائد تحت هذه اليافطات المؤدلجة".

ويستطرد "هناك هجوم على عقائد المسلمين ومرجعيتهم تحت دعاوى ومسميات مختلفة.. ولذلك نحن نتحدث".

ويختم الهلالي بالقول "من الضروري احترام هوية هذا البلاد وعقائد أهل هذا البلد وتشريعات هذا البلد وفي طليعتها دستور هذا البلد".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG