رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

غزالي.. من أمين أسرار نظام الجزائر إلى العدو الأول لإيران


سيد أحمد غزالي

تقلد صاحب "ربطة عنق الفراشة" العديد من مناصب المسؤولية طيلة 31 سنة، معاصرا بذلك أربع رؤساء تعاقبوا على حكم البلاد.

سيد أحمد غزالي، اسم سيصير مرتبطا بملفات حساسة في تاريخ الجزائر، بدءا من شركة سوناطراك إلى العلاقة مع إيران.

مهندس صار رئيس حكومة

سيد أحمد غزالي سياسي جزائري من مواليد 31 مارس 1937 ببلدية تغنيف، التابعة إداريا لولاية معسكر، وهو حاصل على دبلوم في الهندسة من مدرسة الجسور والطرق بباريس.

بدأ غزالي مساره المهني سنة قبل استقلال الجزائر، في منصب مستشار مكلف بالطاقة بوزارة الاقتصاد، ثم عُين بعدها عضوا في مجلس إدارة الهيئة الجزائرية الفرنسية المكلفة بالصحراء.

خلال فترة حكم بن بلة، شغل غزالي منصب نائب كاتب الدولة للأشغال العمومية، ثم أدار بعدها مديرية المناجم والوقود بوزارة الصناعة والطاقة.

حظي، في فترة حكم الراحل هواري بومدين، بمكانة هامة، إذ عُين على رأس أكبر مؤسسة جزائرية، وهي شركة "سوناطراك" المشرفة على إنتاج البترول بالبلاد، لمدة تجاوزت 13 سنة، وبعدها عُين وزيرا للطاقة ثم وزيرا للري.

انتقل غزالي للعمل في المجال الدبلوماسي، فقد عُين سفيرا للجزائر ببروكسل لدى كل من بلجيكا وهولندا ولوكسمبرغ، وأيضا لدى الاتحاد الأوربي، ثم نُصب وزيرا للشؤون الخارجية سنة 1989.

عقب إقالة حكومة مولود حمروش، كلفه الرئيس الشاذلي بن جديد برئاسة الحكومة في شهر يونيو 1991، حيث نظمت في عهده أول انتخابات تشريعية تعددية.

شهدت فترة توليه الحكومة وقائع ساخنة، منها توقيف المسار الانتخابي واستقالة الرئيس الشاذلي بن جديد، واغتيال الرئيس محمد بوضياف.

مؤسس "سوناطراك"

كانت أطول فترة قضاها في المسؤولية، عندما تولى إدارة وتسيير شركة "سوناطراك" التي شكلت، على مر السنين، عصب الاقتصاد الجزائري. في هذه الفترة، حاول غزالي، بإيعاز من الرئيس هواري بومدين، تسيير "سوناطراك" بنفس اشتراكي محض.

هذا ما يؤكده مدير معهد هايك للتفكير الاقتصادي، مصطفى راجعي، الذي يقول إن غزالي كان يسهر على تطبيق أفكار الرئيس بومدين الاشتراكية، من خلال الإعلاء من الشأن للصناعة على حساب الزراعة.

غزالي في حديث مع السياسي علي بن فليس على متن رحلة جوية (أرشيف)
غزالي في حديث مع السياسي علي بن فليس على متن رحلة جوية (أرشيف)

"كان سيد أحمد غزالي عبارة عن أداة تنفيذية في يد الحكومة الاشتراكية لبومدين، وتحول إلى بيروقراطي كبير في الإدارة الاقتصادية"، يردف راجعي.

وقتها، يضيف مدير معهد هايك للتفكير الاقتصادي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، كان الرئيس بومدين يعول على "سوناطراك"، المؤسسة النفطية الحكومية، بغية إنتاج النفط وبيعه لتمويل الصناعة الحكومية.

هذه السياسة التي نفذها غزالي أثبتت فشلها، وفق منظور راجعي، وباتت المؤسسات الصناعية عاجزة على الدوام، مما دفع الحكومة إلى الدين الخارجي، بطريقة سرية، ما أدى إلى توسع الدين الداخلي، وفق مصطفى راجعي.

نتائج هذه الوضعية، بحسب راجعي، كانت سلبية، وقد أفضت إلى العجز المستمر للأسواق في التمويل، مما مهد لأحداث أكتوبر 1988 التي وصفت بربيع جزائري جاء قبل الأوان.

توقيف الانتخابات

في أعقاب أحداث أكتوبر، قررت السلطات الجزائرية إطلاق حزمة من الإصلاحات جاءت بها حكومة مولود حمروش، استجابة لنبض الشارع.

وفي فترة رئاسة غزالي للحكومة، نُظمت أول انتخابات تشريعية تعددية في تاريخ البلاد، فاز في دورها الأول حزب إسلامي، مما دفع الجيش إلى إلغاء نتائجها.

وفي نظر الكاتب في التاريخ السياسي الجزائري، عمر لشموط، فإن غزالي لا يتحمل مسؤولية توقيف المسار الانتخابي، لكنه، من الناحية الاجرائية، يتحمل المسؤولية سياسيا.

ويبرر لشموط كلامه، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، منظوره المحمل مسؤولية توقيف المسلسل الانتخابي سياسيا لغزالي، بموقعه في رئاسة الحكومة.

ويستبعد لشموط أن يكون غزالي حاملا لأي عداء تجاه الإسلاميين، ذلك أنه لم يكن يرتبط بأية أيديولوجيا، كونه كان تقني التكوين.

عدو إيران

قبل نحو سنة، برز ميول غزالي نحو القضايا الدولية، منها قضايا الشرق الأوسط، معلنا عداءه الواضح للنظام الإيراني القائم.

ففي إحدى مقالاته المنشورة في صحيفة عربية، يؤكد غزالي أن النظام الإيراني بات مصدر عدم الاستقرار للبلدان الأخرى.

ويؤكد غزالي أيضا أن هذا النظام يتغذى من زعزعة استقرار سا‌ئر البلدان، وبقاؤه مرهون بتقدم هذه السياسة، موضحا أن يطمح إلى السيطرة على جميع الدول العربية والإسلامية.

وتحمل معظم كتابات غزالي حاليا إشارة إلى النظام الإيراني مهدد بالسقوط في أية لحظة، رابطا ذلك بدعم المعارضة التي اعتبرها قادرة على النهوض بإيران وقيادة الانتفاضة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG