رابط إمكانية الوصول

logo-print

لا يُفضلون الذكور على الإناث.. هكذا يحتفل القبائل ببناتهم


امرأة من القبائل تحمل طفلة (أرشيف)

"رجل يقف خارج بيته بإحدى مداشر منطقة القبائل الكبرى بالجزائر، يتحسس ما تقوله النسوة داخل البيت، يسارع الخطى نحو الباب، ذهابا وإيابا، حتى تناديه 'ثامغارث': لقد رُزقتَ بطفلة، ويقفز هو من الفرح".

مشهدٌ، ما زالت الناشطة الأمازيغية، حياة عبة، تحتفظ به منذ رأته وهي طفلة صغيرة. تقول عبة: "تساءلتُ حينها عن سر خروج هذا الأمازيغي عن 'القاعدة'، كيف يفرح بأنثى؟".

تفضيل ولكن!

في المجتمع الأمازيغي، يفضّل الرجل أن يكون أول مولود له ذكرا، لكنه لا يرفض البنت من منطلق تفضيل الذكور، تقول الناشطة الأمازيغية الجزائرية، حياة عبة.

"صحيح أن المشهد كثيرا ما ينتهي بفرحة وسرور إذا كان المولود ذكرا، لأن جنس المولود يؤرق الأمازيغي عند أول ولادة، بسبب هوس الإرث واسم العائلة"، تقول عبّة في حديثها لـ"أصوات مغاربية".

بيد أن المتحدثة ذاتها تستدرك موضحة أنها لاحظت أن الاحتفال بالمولود الجديد لدى أمازيغ القبائل يجري على النحو نفسه مهما كان جنس المولود، وهو دليل، بالنسبة لهذه الناشطة الأمازيغية، على عدم تفضيل الذكر على الأنثى داخل العائلة الأمازيغية.

وفي سياق تأكيدها على الأمر، تستدل حياة عبّة ببعض المشاهد التي تعيشها العائلات الأمازيغية على وجه العموم.

"لن تجد عائلة أمازيغية تحرم طفلتها من اللعب خارج البيت رفقة أخيها وأقرانها من الذكور، فهي تعيش طفولتها تماما كما يعيشها الذكر"، تؤكد المتحدثة قبل أن تردف: "بقاء الفتاة بالبيت لمساعدة أمها ليس انتقاصا منها، لأن الذكر ملزم باتباع أبيه في الأشغال الموكلة للرجال كالحرث والزرع".

وترى حياة عبّة أن العائلة الأمازيغية، على غرار العائلات المشرقية، "تربط شرف الأسرة بالبنت بشكل غير مبرر"، لكنها توضح أن ذلك لا يؤثر على حرية الفتاة داخل العائلة الأمازيغية، على خلاف ما يجري داخل أسر مجتمعات أخرى، على حد قولها.

الإرث.. مكمن الاختلاف

لكن الباحث في علم الاجتماع، نجاح مبارك، يعارض فكرة أن الأسرة الأمازيغية لا تفرق بين الذكر والأنثى، ودليل في هذا الاعتراض هو "حرمان البنت من الميراث على نطاق واسع بمنطقة القبائل".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، يوضح مبارك أن البنت تعاني من التمييز في كل الأسر الجزائرية، باستثناء أمازيغ الطوارق، "حيث المرأة محور المجتمع"، على حد وصفه.

ويعيب مبارك على الأسرة القبائلية حرمان البنت من الميراث، وفق قوله، موضحا أن الأمر يتعلق بممارسة "ما زالت شاهدة لحد الساعة عن ميزان أعرج في تقدير الأبناء داخل الأسرة الواحدة".

وردا على هذا الطرح، تبرز الناشطة المدنية، فاطمة الزهراء آيت منشي، وهي التي تقوم على جمعية لرعاية الفتيات بولاية بجاية، أن مسألة الميراث، في العقل الجمعي عند القبائل على وجه الخصوص، "ليست لها علاقة بالمساواة".

وتؤكد المتحدثة ذاتها أن ما يبرر عدم المساواة في الإرث بين الذكور والإناث لدى أمازيغ القبائل، هو ما يميز هؤلاء الأمازيغ من "ثقافة الذود عن الموروث العائلي من أي دخيل"، إلى درجة أن "الولد يمكن أن يحرم من الميراث إذا خالف رغبة أبيه أو أمه من الزواج من فتاة تقربه".

"حرمان البنت أو الولد من الميراث وسيلة وليس غاية في أصله"، تؤكد الناشطة المدنية آيت منشي.

منطق القوامة

وفي سياق حديثها مع "أصوات مغاربية"، تكشف فاطمة الزهراء آيت منشي أن مقياس العدل بين الجنسين يجب أن يأخذ بعين الاعتبار عدة عوامل، أولها الحق في التعليم وحرية التنقّل وحرية اختيار الزوج، وأيضا الاستقلالية المالية للبنت العاملة.

"المتأمل لهاته العوامل يُرجح أن البنت عند العائلات الأمازيغية تتمتع بأغلب حقوق أخيها نسبيا"، تقول آيت منشي قبل أن تضيق مستدركة: "أقصد بـ'نسبيا'، مراعاة الاختلاف الذي يمكن أن تلمسه عند الطوارق والشاوية وكذا القبائل".

وفي هذا الصدد، تشير الناشطة الأمازيغية، حياة عبّة، أن الحديث عن مكانة البنت في الأسرة الأمازيغية يجب أن يجري بمنطق التعميم، إذ أن مكانة البنت في المجتمع التارقي، حيث تحتل المرأة مكانة متقدمة، ليست هي ذاته في الشاوية، بحسب عبة.

"الناظر لوضع البنت الأمازيغية بالإجمال يرى أن لها واجبات تحقق كينونتها داخل المجتمع، وحقوقا تثبت احترام المجتمع الأمازيغي لأنوثتها، بعيدا عن مفهوم القوامة الذي يبرر التسلط"، تردف حياة عبة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG