رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

صلاة وأدعية وصلة رحم.. مغاربة يهود يُحيون عيد الفصح


يهودية مغربية تشعل شمعة خلال احتفال ديني

بأصوات خاشعة وخافتة، رفع يهود مغاربة، صباح الأحد، بالمعبد اليهودي في مدينة أكادير، جنوب المغرب، ترانيم دينية وأدعية وابتهالات من التوراة، مقيمين بذلك آخر طقوس الاحتفال بعيد الفصح اليهودي، الذي انطلق يوم الإثنين الماضي.

بنور الشمس والشموع

يحتفل اليهود المغاربة، شأنهم شأن باقي يهود العالم، وبعد ظهور قمر الشهر الأول من فصل الربيع، حسب التقويم اليهودي، بعيد الفصح المعروف باللغة العبرية بـ"البيتساح"، التي تعني "الاجتياز".

هذا العيد يجري، وفق التصور اليهودي، تخليدا لذكرى خروج نالبي موسى من أرض مصر، رفقة قومه، هربا من فرعون.

هنا بالمعبد اليهودي وسط مدينة أكادير، وعند الساعة الثامنة والنصف صباحا، بدأ أفراد الطائفة اليهودية في التوافد لإحياء اليوم ما قبل الأخير من العيد.

كل الأضواء داخل المعبد منطفئة. الهواتف النقالة ممنوعة، فاليهود لا ينيرون منازلهم ومعابدهم في أيام العيد، إلا بضوء الشمس نهارا ونور الشموع ليلا.

نور الشموع فقط يكفي لإضاءة ليالي احتفال يهود مغاربة بعيد الفصح
نور الشموع فقط يكفي لإضاءة ليالي احتفال يهود مغاربة بعيد الفصح

يبدأ اليهود المغاربة احتفالات اليوم ما قبل الأخير من عيد الفصح بقراءة متن من سفر الخروج يقول: "اذْكُرُوا هذَا الْيَوْمَ الَّذِي فِيهِ خَرَجْتُمْ مِنْ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ، فَإِنَّهُ بِيَدٍ قَوِيَّةٍ أَخْرَجَكُمُ الرَّبُّ مِنْ هُنَا. وَلاَ يُؤْكَلُ خَمِيرٌ"، وهي الجملة التي قالها موسى أثناء خروجه من مصر.

لمة خاصة

بدأ اليهود المغاربة بأكادير احتفالات عيد الفصح يوم الإثنين الماضي بتوافدهم على فندق يتم حجزه بجوار المعبد اليهودي كل سنة، تجتمع فيه الطائفة اليهودية في المدينة أيام العيد، لتتم الاحتفالات بشكل جماعي.

يشرف هيرفي ليفي، عضو الطائفة اليهودية في مدينة أكادير، والمنسق بين العائلات اليهودية في منطقة سوس، على تفاصيل الاحتفالات بعيد الفصح، من حجز الفندق وتوفير الأكل الخاص بالمناسبة، واستضافة الحاخامات من خارج المغرب.

هيرفي ليفي هو ابن إحدى أكبر العائلات اليهودية في مدينة أكادير. يحرص كل سنة، رغم تقدمه في السن، على تنظيم احتفاليات اليهود بعيد الفصح بشكل جماعي، كما كان يقوم والده، الذي كان أحد أعيان المدينة، وظل عضوا في البرلمان المغربي عدة سنوات.

يقول ليفي، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، إن "اليهود اعتادوا على الاجتماع طيلة السنة، يلتقون في أفراحهم وأقراحهم، لكن عيد الفصح هو مناسبة استثنائية يتجدد فيها اللقاء مع الله، ونتذكر أننا في الحياة الدنيا الزائلة، ونطلب لنا ولأبنائنا وبلدنا الحصن والسلامة من الشر".

يهود مغاربة يبتهلون
يهود مغاربة يبتهلون

يترأس الحاخامات صلاة الصبح داخل المعبد على الساعة العاشرة صباحا. يتم الاعتكاف بعدها لقراءة التوراة. لا يقطع القراءة إلا وصول وقت الغذاء، والذي يحرص طباخون مسلمون على إعداد طعامه.

يستعين اليهود المغاربة بمسلمين مغاربة لإقامة جوانب من الاحتفال، ففي اليومين الأول والأخير من عيد الفصح، يُمنع على اليهود العمل داخل البيت أو خارجه، أما الأيام الأخرى، في وسط أسبوع العيد، فيتفرغ اليهود إلى الصلاة والعبادة، بحسب ما يوضحه هيرفي ليفي.

"نعيش مع المسلمين وبينهم، يخدموننا في عيد الفصح ونخدمهم في رمضان، لا فرق بيننا وبينهم، ففي رمضان تنظم الطائفة اليهودية موائد الرحمان، يشرف عليها يهود يعدون الفطور لعابري السبيل من المسلمين، وفي عيدنا نحتاج خدمات أشخاص غير يهود، فديننا يحرم علينا الاشتغال أو التعب في هذه الأيام"، يقول ليفي.

أكل العيد

بالقرب من المعبد اليهودي أيضا، وفي شارع الحسن الثاني وسط مدينة أكادير، يوجد بيت سميحة، وهي امرأة يهودية أمازيغية ولدت في قرية سيدي موسى في منطقة سوس، وتزوجت من مسعود، ابن إحدى العائلات اليهودية الأمازيغية بمدينة تزنيت، وأنجبت منه خمسة أطفال يعيشون كلهم في مدينة أكادير.

تعتبر عائلة سميحة من بين العائلات اليهودية المغربية المتجدرة في أكادير، فبيتها مفتوح طول السنة للقاء الحاخامات، وللاحتفال بالمناسبات الدينية والعائلية لليهود المغاربة.

قرب بيت سميحة من المعبد اليهودي بشارع الحسن الثاني في المدينة، ساهم في اختيار أسرتها لاستقبال أفراد الطائفة اليهودية في المدينة، والبالغ عددهم حوالي 60 شخصا، للاحتفال بليلة العيد، والتي صادفت هذه السنة يوم الجمعة الماضي.

وكما عاينت "أصوات مغاربية"، تعد سميحة ومساعدتها المغربية المسلمة أطباقا من لحم الضأن المسقي بشراب التوت الأحمر، كطبق رئيسي، ثم يُسلق البيض، الذي يرمز لمن ماتوا وهم يشيدون هيكل سلميان، كما يملح الماء تيمنا بدموع موسى التي ذرفها وهو يغادر أرض مصر، بالإضافة إلى الأعشاب المرة التي يعوضها اليهود المغاربة بالسبانخ.

في عيد الفصح، يمتنع اليهود عن أكل الخبز المخمر، فعندما قرر نبي الله موسى أن يترك مصر رفقة قومه، أعدوا خبزا على عجل ليكون زادهم في الطريق، دون أن تستعمل فيه الخميرة. هذا الخبز الذي يطلق عليه اليهود المغاربة "خبز الرقيق".

أفراد من الطائعة اليهودية المغربية
أفراد من الطائعة اليهودية المغربية

يبدأ اليهود المغاربة تحضير خبز الرقيق قبل دخول أيام العيد، باستعمال دقيق الخبز والماء فقط، ويطبخ في أفرنة تقليدية فوق العود أو الفحم، ويتم أكله طيلة أيام أسبوع عيد الفصح.

أما لحم الضأن فيتم اقتناؤه من ضيعات خاصة نواحي مدينة تارودانت، قرب أكادير، حيث يربى فيها الضأن، ويباع خصيصا لليهود المغاربة خلال احتفالهم بعيد الفصح.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG