رابط إمكانية الوصول

logo-print

"ينعتوننا بالشواذ، يرموننا بالحجارة، يركلوننا ويضربوننا، وقد يهجمون علينا، ويلاحقوننا بين الأزقة والشوارع"، هكذا يصف مثليون معاناتهم داخل المجتمع المغربي.

قبل سنتين من الآن، انفجرت قضية "مثلي فاس"، الذي طلب منه سائق تاكسي مضاعفة الأجرة عندما لاحظ ارتدائه ملابس نسائية. بعد سلب منه هاتفه، سلمه إلى المارة مع "توصية" بأن راكبَه هذا "مخنث في لباس امرأة". وبالفعل، فقد كانت "توصية مميتة"، إذ سرعان ما احتشد الناس حول "الراكب الأعزل" وجرّوه من السيارة ليوسعوه رفسا وركلا، حتى تدخل الأمن.

حدث هذا في 2016. وفي العام نفسه، هاجم آخرون، بمدينة بني ملال، مثليّين اثنين واعتدوا عليهما في منزلهما. ولاحقا، أرغموهما على الخروج عاريين إلى الشارع.

حوادث كثيرة تنفجر على مواقع التواصل الاجتماعي، وأخرى غيرها يفضل أصحابها كتمان "التنكيل والضرب والإهانة" خوفا من الملاحقة القضائية أو السجن.

"أصوات مغاربية" استقت شهادات مثليين وعابرين جنسيا يتحدثون بوجه مكشوف عن معاناتهم اليومية في الشارع، بسبب اختياراتهم الجنسية.

أيوب العمري: 50 شخصا هتفوا بقتلي

تعرض أيوب العمري، شاب مثلي، إلى اعتداء من طرف عشرات الأشخاص، ناهز عددهم 50 شخصا، حسب تقدير أيوب.

يقول: "كنت رفقة صديق لي بمركّب تجاري بطنجة، بدأ الهجوم بالسب والقذف قبل أن أتفاجأ بمجموعة من الأشخاص يهاجموننا وينكلون بنا، مستنكرين شكلنا الذي لم يرقهم".

ويضيف، لـ"أصوات مغاربية": "كاميرات المركب التجاري رصدت كل شيء، كانوا يصيحون 'ها هو أيوب المثلي يجب قتله'. بعدها، تقدمت بشكاية إلى وكيل الملك بابتدائية طنجة مع شهادة طبية تحدد أمد العجز في 15 يوما".

ويقول أيوب في الشكاية التي تقدم بها: "ما تعرضت له أصابني بأزمة نفسية وإهانة كبيرة، بحيث أنني تعرضت للضرب والتهميش والإهانة أمام الملأ دون أن يقوم رجال أمن المركب التجاري بمساعدتنا أو الاتصال برجال الأمن".

الشكاية التي تقدم بها أيوب لدى المحكمة الابتدائية بطنجة
الشكاية التي تقدم بها أيوب لدى المحكمة الابتدائية بطنجة

أيوب، الذي تعرّف عليه المارة من الفيديوهات التي ينشرها على صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي، يقول: "سبق لي أن تعرضت لحادث مماثل في مدينة أكادير لكنني لم أقدم أية شكاية، وأنا نادم على الأمر. هذه المرة لن أتنازل عن حقي".

أمير الظهير: خلقنا هكذا، ومع ذلك يعنّفوننا

"تعرضت لاعتداء قبل شهرين في شارع شبه مهجور بمدينة مكناس، من طرف شابين تبدو عليهما علامات العنف. أرادوا إيقافي بحجة الحديث معي وبعدما رفضت لاحقوني محاولين ضربي"، يحكي أمير الظهير، عابر جنسيا، ملابسات الاعتداء عليه.

ويسترسل أمير، 21 عاما، لـ "أصوات مغاربية": "أفزعني الأمر، جريت كثيرا حتى استطعت الوصول إلى مقهى طلبا للحماية، كنت أرتعد حتى كدت لا أشعر بجسمي. بمجرد أنني عابر جنسيا لم أستكمل بعد التحول الهرموني، ظنوا أني مثلي مخنث من حركاتي وشكلي".

أمير الظهير
أمير الظهير

​ويعلق أمير على ما حدث قائلا: "لأننا خلقنا هكذا، مختلفون عما يسمونه 'الطبيعي'، يظنون أن لهم الحق في ضربنا واغتصابنا والقيام بأي تصرف ضدنا. لا يعتبروننا مثل بقية الناس. في نظرهم، نستحق العقاب والضرب والقتل أيضا للأسف".

ويختم المتحدث نفسه بالحديث عن الأضرار النفسية قائلا: "حتى قبل الحادثة وبسبب المضايقات الكثيرة التي أتلقاها في الشارع، لم أعد قادرا على الخروج بمفردي، أصبحت دائم الرعب في الشارع ومترقبا لأي حركة بجانبي، لذلك أفضل الانعزال في غرفتي".

المهدي مساد: المثلية ليست وباء

"جميع المثليين هنا يتعرضون لاعتداءات وعنصرية وميز واضطهاد اتجاههم في الشارع وفي العمل"، يقول المهدي مساد.

ويضيف المهدي، 25 عاما، متحدثا عن تجربته: "تعرضت لمضايقات كثيرة. كانت أول مرة في مدينة طنجة، إذ تعرضت لاعتداء من طرف أشخاص في محيط العمل. حينها، لم أكن بهذا الوعي، وبالتالي لم أضع أي شكاية لدى الشرطة".

المهدي مساد
المهدي مساد

ويعلق المهدي على حالته النفسية بعد تعرضه للعنف قائلا: "التفكير في هذا الأمر صعب جدا، حتى استحضار هذه الواقعة مؤلم. بمجرد أنك مختلف عنهم جنسيا يعنّفونك. هذا يُظهر أن المجتمع المغربي غير متسامح مع المثليين. التنشئة الاجتماعية والعادات والدين، عوامل تجعل الناس ينظرون إلى المثلية على أنها وباءٌ".

وينهي المهدي حديثه بالقول: "للمثلي الحق في العيش بسلام، فالمثلية ليست وباء وليست مخالفة للطبيعة".

سمير الحداوي: ظهوري على يوتوب استفزهم

قصة الاعتداء على سمير بدأت في 10 ديسمبر 2015 بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، إذ قام بنشر فيديو على يوتوب لفائدة مبادرة قامت بها حركة "أقليات" للدفاع عن الحريات الفردية، من أجل نشر الحب وإشاعة ثقافة حقوق الإنسان.

"كنت آنذاك بمدينة العيون في منزل عائلتي. وبعد أن نُشر الفيديو بثلاثة أيام، تعرف عليّ بعض الشبان وأنا في طريقي إلى البيت، سمعتهم يتحدثون ليتأكدوا من كوني الشخص الظاهر على الفيديو. مباشرة بعد ذلك، رموني بالحجارة قبل أن يجتمعوا وينهالوا علي بالضرب والركل"، يستحضر سمير الحداوي حادث الاعتداء عليه.

ويردف: "التأثير النفسي والجسدي كان كبيرا، لأن بعد الفيديو توترت أيضا علاقتي بعائلتي واضطررت إلى مغادرة البيت إلى يومنا هذا. أظن أنه ورغم سن أقصى العقوبات على المعتدين، فهذه الاعتداءات لن تقل ما لم تتغير العقليات بشكل جذري عبر التنشئة الاجتماعية والتربية على قيم الاختلاف والتسامح".


المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG