رابط إمكانية الوصول

logo-print

توتر جديد تعرفه منطقة الصحراء الغربية، وتهديدات من طرف المغرب وجبهة البوليساريو بالعودة إلى السلاح، على بعد أيام من التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي من المنتظر أن يعرض على أنظار مجلس الأمن، في أبريل الجاري.

التوتر الأخير، جاء على خلفية ما وصفه المغرب بتحركات قامت بها جبهة البوليساريو على مستوى المنطقة العازلة، وهو ما اعتبره "عملا مؤديا إلى الحرب"، في حين تقول الجبهة إن ما صدر من المغرب "ادعاءات لا أساس لها".

وراسل الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، رئيس مجلس الأمن غوستافو ميازا كوادرا، بعد اجتماع عقدته الحكومة المغربية، مع أعضاء البرلمان الأحد، معتبرا أن "انتهاكات الاتفاقات العسكرية ووقف إطلاق النار، وتفاقم التوترات على الأرض، تتناقض والعملية السياسية التي تحتاج إلى بيئة مواتية ومستقرة".

رد جبهة البوليساريو لم يتأخر كثيرا، وجاء على لسان منسقها مع بعثة المينورسو، محمد خداد، حيث قال في تصريح نقلته "وكالة الأنباء الصحراوية" التابعة للبوليساريو، إن الجبهة "مستعدة للرد بقوة على أي تحرك مغربي، يحاول المساس بالأراضي المحررة أو تغيير الأمر الواقع".

المحطات المهمة في نزاع الصحراء
المحطات المهمة في نزاع الصحراء

"استفزازات مستمرة"

في خلفيات التحرك المغربي، يقرأ أستاذ العلاقات الدولية في جامعة مراكش، محمد الزهراوي، ثلاثة اتجاهات.

الأول، أنه يحاول أن ينبه الأمم المتحدة والقوى الكبرى إلى خطورة الوضع في المنطقة، "خاصة في ظل تمادي الجزائر عبر صنيعتها البوليساريو في استفزاز المغرب، من خلال محاولة تغيير جغرافية المنطقة".

ويعتبر الزهراوي في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "المغرب يضع المنتظم الدولي أمام مسؤولياته، ويرمي الكرة إلى مجلس الأمن بغية استصدار قرار ينهي مسلسل الاستفزازات الميدانية التي تخرق وقف إطلاق النار، سواء في الكركرات أو بئر لحلو والمحبس".

الاتجاه الثاني، بحسب أستاذ العلوم السياسية، يتمثل في أن "التحرك المغربي وإن كان متأخرا، فهو يؤشر على استشعار المملكة، لخطورة الوضع على الحدود وعلى الصعيد الأممي".

اقرأ أيضا: كوهلر والصحراء الغربية.. هل يَحل عقدة خلاف دام 43 سنة؟

أما الاتجاه الثالث، يضيف المتحدث ذاته، فيتمثل في أن حديث المغرب عن احتفاظه بحقه في الدفاع عن جزء من أراضيه، يؤشر على أن "صبر المغرب بدأ ينفد إزاء الاستفزازات المتكررة للجزائر، وقد يكون هذا الاجتماع بمثابة غطاء سياسي لتحرك عسكري يلوح في الأفق، في ظل صمت وعجز الأمم المتحدة عن القيام بدورها في احترام وقف إطلاق النار"، على حد تعبيره.

ويشير محمد الزهراوي إلى أن سيناريو الحرب يعني "دخول المغرب والجزائر في مواجهة مباشرة، ما قد يؤدي إلى تقويض السلم والأمن الدوليين بالمنطقة، وهذا السيناريو لن تسمح بوقوعه القوى الدولية، خاصة فرنسا وأميركا، لاسيما في ظل تنامي وانتشار الجماعات المتطرفة في الساحل وجنوب الصحراء الجزائرية".

ويستدرك المتحدث قائلا إن "إمكانية اندلاع مواجهات واضطرابات في المنطقة تبقى قائمة في حالة استمرار الاستفزازات، لأن المغرب سيكون مضطرا للقيام بعمليات عسكرية تمشيطية على جنوب وشرق الشريط العازل".

"تصدير للأزمات الداخلية"

وتنكر جبهة البوليساريو وجود أي تحركات جديدة في المنطقة، إذ يعتبر القيادي في الجبهة، محمد دبارا، أن "ما يقوم به المغرب يهدف إلى صرف انتباه الرأي العام المغربي عن الاحتجاجات والوضع الداخلي في البلاد، وتغطية الفشل الدبلوماسي أمام جبهة البوليساريو، سواء في الاتحاد الأفريقي أو المحكمة الأوروبية".

ويؤكد دبارا، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "التحركات المغربية تهدف إلى استفزاز المجتمع الدولي، الذي طالبه بالعودة إلى المفاوضات المباشرة وحماية حقوق الإنسان، بالإضافة إلى استفزاز جبهة البوليساريو".

"ما يقوله المغرب في حملته الأخيرة وتهديد المناطق الصحراوية المحررة هو تزييف"، يضيف القيادي في جبهة البوليساريو، مبرزا أن "المناطق المحررة تحت سيادة الجيش الصحراوي وهو من يشرف عليها".

وذكر المتحدث ذاته، أنه منذ اتفاق وقف إطلاق النار، والجيش الصحراوي يقوم بالتشييد وينظم المؤتمرات، كما تتواجد هناك بعثة للأمم المتحدة، "فلا جديد فيما يقوله المغرب، المدارس موجودة والمؤسسات التي يشرف عليها الجيش الصحراوي تقع هناك".

دبارا، اتهم المغرب بـ"محاولة التغطية على فشله الدبلوماسي"، مضيفا "عودنا النظام المغربي على هذه الحملات الكاذبة، كلما اشتد عليه الخناق واهتز وضعه الاجتماعي والاقتصادي والاجتماعي"، على حد تعبيره.

الحل: التفاوض والحوار

يتخذ الدبلوماسي الموريتاني السابق، محمد ولد الكتاب، موقفا محايدا من نزاع الصحراء الغربية، ويعتبر أن هذا هو "الموقف السليم" حيال قضية دامت لأكثر من أربعة عقود.

ويؤكد ولد الكتاب، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن الجانب المغربي والصحراوي يجب أن يتوصلا إلى حل متفق عليه، "فالحلول الأحادية أثبتت أنها لا تؤدي إلى شيء، كما أن الصدام ليس في صالح الطرفين"، وفق تعبيره.

ويدعو الدبلوماسي الموريتاني السابق الطرفين إلى "التعقل والحكمة، وأن لا يتجها إلى تحقيق أهدافهما عن طريق العنف"، مشددا على أنه "يجب عليهما استخلاص الدروس مما يجري في العالم العربي والشرق الأوسط، فالصدام لا يحل القضايا".

ويحذر المتحدث ذاته من عواقب اندلاع أي حرب في المنطقة، معتبرا أنه ستكون لها انعكاسات سلبية، "ستعصف بالاستقرار في المنطقة المغاربية، وكذا في منطقة الساحل"، داعيا أطراف النزاع إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG