رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

حمة الهمامي.. تونسي يُعارض النظام بمطرقة ومنجل!


حمة الهمامي

مر في تاريخ تونس الحديثة سياسيون كُثر. عدد منهم جلسوا على كراسي الحكم، أو اختاروا الاصطفاف إلى جانب من يجلس عليها.

طيلة هذه الفترة، ظل رجل تونسي، على غرار آخرين، يقف على النقيض من أنظمة الحكم التي تعاقبت على البلاد؛ حمة الهمامي، السياسي الذي يراه تونسيون "مناصرا وفيا للكادحين"، في حين يعتبره آخرون "ديكتاتورا يتقمص جبة المعارض الدائم للرؤساء".

من السر إلى العلن

في منطقة العروسة، التابعة لمحافظة سليانة، في الشمال التونسي، ولد السياسي التونسي، حمّة الهمامي، قبل استقلال تونس بنحو أربع سنوات.

حمة الهمامي بعد مغادرته السجن (2002)
حمة الهمامي بعد مغادرته السجن (2002)

​انخرط الرجل، في سن مبكرة، في العمل النقابي، ما كلّفه السجن في مناسبات متعددة.

قبل صعود الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي، إلى الحكم في 1987، أسس الهمّامي حزب العمّال الشيوعي، الذي أسقط بعد ثورة 14 يناير صفة "الشيوعي" من اسمه الكامل.

على عكس عدد من الأحزاب السياسية، رفض الناطق الرسمي باسم حزب العمّال التوقيع على "الميثاق الوطني" في بدايات حكم بن علي، لينخرط بذلك في معارضة هذا النظام منذ البدايات.

تراوحت حياة الهمامي بين النشاط السياسي السرّي والسجون والمحاكمات. وفي 2005، ساهم في تكوين "هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات"، التي شكّلت إطارا جامعا للمعارضة التونسية، على اختلافاتها، إذ ضمت في صفوفها سياسيين وحقوقيين، ضمنهم إسلاميون ويساريون وليبراليون.

بعد ثورة 14 يناير، تأسست الجبهة الشعبية، وهي ائتلاف يساري واسع، ليعيّن الهمامي ناطقا رسميا باسمها، وقد نجحت الجبهة في حجز 14 مقعدا بمجلس النواب.

كما شارك الهمّامي في أول انتخابات رئاسية بعد الثورة، بحملة "ولد الشعب رئيسا"، ليحصد الرتبة الثالثة، خلف الرئيسين الحالي والسابق، الباجي قائد السبسي ومنصف المرزوقي.

في وجه النظام

ينظر جزء من الطبقة السياسية في تونس إلى حمة الهمّامي باعتباره "واحدا من أبرز المقاومين لاستبداد الأنظمة التي سبقت الثورة في تونس".

هذا ما يؤكده الناشط الحقوقي، سليم بوخذير، الذي يرى أن للهمّامي "مواقف تاريخية على غاية من الأهمية، تبيّن في مراحل لاحقة مدى أهميتها".

من بين هذه المواقف، يقول بوخذير، رفضه توقيع الميثاق الوطني في بداية حكم بن علي، وإصداره لبيان شكل أول تنديد بفساد عائلات متنفذة في العام 1998، ومساهمته في تأسيس هيئة 18 أكتوبر التي جمعت معارضين من مختلف الحساسيات السياسية، إلى جانب مداخلات تاريخية في قنوات أجنبية "عرّت النظام قبيل انتخابات 2009".

"الهمامي رقم صعب، يحرص على العطاء لشعبه أكثر مما يأخذ، وقد دفع في سبيل ذلك اعتداءات جسدية بالغة طالته وطالت عائلته، فضلا عن انتهاك خصوصيته"، يردف بوخذير.

بالنسبة لبوخذير، فإن ما يعتبره عطاء قدمه الهمّامي لتونس، لم يقتصر على مرحلة ما قبل الثورة، إذ "استمر على هذا النهج بعدها، على اعتبار أنه عفا عن جلاّديه، رافضا أخذ تعويضات عمّا لحقه من اعتداءات وتعنيف".

حلم يساري

ينتقد جزء من التونسيين إمساك الهمّامي بمقاليد حزب العمّال منذ تأسيسه، إلى جانب حضوره الذي يوصف بالطاغي داخل الجبهة الشعبية، الإطار الجامع لأغلبية أحزاب اليسار بعد الثورة.

غير أن النائب عن هذه الجبهة السياسية، أيمن العلوي، يشير إلى أن "الزعامة لم تقدم كهدية للهمامي"، على اعتبار أنه "قضى أربعة عقود من الزمن لم يفعل فيها شيئا غير النضال".

حمة الهمامي رفقة زوجته، الناشطة الحقوقية والمحامية التونسية راضية النصراوي
حمة الهمامي رفقة زوجته، الناشطة الحقوقية والمحامية التونسية راضية النصراوي

ويعترض العلوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على ما يقول إن الهمّامي صار فوق النقد داخل اليسار التونسي، قائلا إن الرّجل كثيرا ما يتعرّض لنقد مستمر، في الاجتماعات الداخلية للجبهة أو في العلن، "لكنه، رغم ذلك، لم يصدر ردود فعل متشجنة، بل واصل مهامه ناطقا رسميا، محافظا بذلك على تماسك هذا الطرف السياسي".

يحلم معظم يساريي تونس، كما يقول النائب عن الجبهة الشعبية، ببناء "حزب جماهيري ثوري كبير"، يكون إطارا لجمع مختلف التيارات الشبابية والحزبية القريبة من بعضها البعض.

انطلاقا من ذلك، يعتبر العلوي أن نجاح الهمّامي في إنشاء هذا "الحلم اليساري"، سيجعله "أيقونة لحاملي هذه الأفكار، وسيدخله التاريخ من أبوابه الواسعة".

"زعامة اليسار ودفاعه المستميت عن قضايا الشعب، عوامل جعلت الرّجل هدفا للتنظيمات المتشددة، ما يدفعه اليوم للعيش تحت الحراسة الأمنية"، يردف النائب أيمن العلومي.

ويرى هذا النائب التونسي اليساري أن التنظيمات المتشددة تستهدف، في خططها، "جميع الأصوات الحرّة التي تفضح الممارسات والأفكار الرجعية التي تعتنقها هذه التنظيمات".

ضد الإسلاميين

على النقيض، يرى جزء آخر من الفاعلين السياسيين في تونس أن لحمة الهمّامي مواقف إقصائية، خاصة في علاقته بالإسلاميين.

في هذا السياق، يقول عضو المكتب السياسي لحركة النهضة، محمد القوماني، إنّ علاقة الهمّامي بالنهضة "تبعث على التعجُّب وتحمل مفارقات عديدة".

ويعتبر القوماني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الهمَّامي "أجرى مراجعات كبيرة بشأن الإسلام في السنوات الأخيرة، وأصبح يتحدث بإيجابية عن الدين، غير أنه لا يزال يتعامل بعداء أيديولوجي مع حركة ذات مرجعية إسلامية"، ويقصد حركة النهضة.

وبالرغم من "وجود مواقف متقاربة بين النهضة والطرف السياسي الذي يقوده الهمّامي بعد الثورة، على غرار الدعوة لانتخابات المجلس التأسيسي والموقف من العدالة الانتقالية"، فإن الهمامي، بحسب عضو المكتب السياسي لحركة النهضة، "انخرط وتقاطع مع أجندات داخلية وخارجية تستهدف هذه الحركة السياسية".

"هذه الأجندة تهدف إلى إزاحة النهضة من المشهد السياسي، على الرغم من شعبيتها وقاعدتها الواسعة"، يقول القوماني، وبذلك يكون الهمّامي "سياسيا إقصائيا لم يترك فرصة للتعامل ببراغماتية مع جميع الطيف السياسي"، يردف المسؤول السياسي بحركة النهضة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG